أول اختبار قوة للزيدي مع الفصائل بعد انسحاب التحالف


بغداد ـ «القدس العربي»: بينما طالبت حركة «النجباء»، أحد الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية تحت لواء «المقاومة الإسلامية في العراق»، بالإفراج الفوري عن مجموعة من الشباب جرى اعتقالهم على خلفية «تدنيس» العلم الأمريكي وسط العاصمة بغداد، ظهر زعيم الحركة أكرم الكعبي، في مقطع فيديو، وهو يسير فوق العلم الأمريكي، في إشارة الى تضامنه مع المعتقلين.

«إجرامكم تحت أقدامنا»

ونشرت منصات ومواقع إخبارية محلية مشهداً مصوراً يظهر فيه الكعبي وهو يمشي فوق العلم الأمريكي، مرفقًا الفيديو بعبارة «إجرامكم تحت أقدامنا».
يأتي ذلك تزامناً مع مطالبة «حركة النجباء» بالإفراج الفوري عن مجموعة من الشباب جرى اعتقالهم عقب قيامهم بـ»سحق» أعلام أمريكية و»إسرائيلية» بأقدامهم، تعبيراً عن رفضهم للسياسات الخارجية.
وذكر المعاون العسكري للحركة عبد القادر الكربلائي، في «تدوينة» له، أن «اعتقال شباب عبّروا عن رأيهم الرافض للنظامين الإسرائيلي والأمريكي، ووصفهما بالإرهاب والإجرام، بعدما عبروا عن حريتهم بسحق أعلامهما بأقدامهم، في إشارة إلى ما ارتُكب تحت هذه الأعلام من قتل لآلاف الأبرياء في العراق، ونهب لخيرات البلاد، وانتهاك لسيادتها، يُعدّ سابقة خطيرة لا يمكن السكوت عنها».
وطالب بـ «إطلاق سراح المعتقلين فوراً، واحترام حقهم في التعبير عن آرائهم ومواقفهم».
في الأثناء، وصفت النائبة المساعدة لوزير الخارجية الامريكية لشؤون إيران والعراق السابقة، فيكتوريا تايلور، حادثة «تدنيس» العلم الأمريكي بأنها تحتاج إلى توضيح من الحكومة العراقية، خصوصاً إنها جاءت من «مؤسسة رسمية» تخضع لسلطة الحكومة، في إشارة إلى «الحشد الشعبي».
وقالت إن «اعمال تدنيس العلم الأمريكي من قبل الفصائل المسلحة في العراق أمر طبيعي ومظهر تكرر كثيرا»، لكنها أشارت إلى أن هذه المرة «لم تكن الفصائل هي من دنست العلم الأمريكي وحملت الأعلام الإيرانية وأعلام حزب الله».
وأوضحت أن «الجهة التي قامت بالفعل هي مؤسسة عسكرية أمنية رسمية تابعة للحكومة العراقية»، في إشارة الى «الحشد الشعبي»، مبينة أنه «كان على الحكومة العراقية في بغداد أن تقوم بعمل أفضل بتفادي أي نوع من الخطاب المعادي للولايات المتحدة من قواتها الرسمية».
المسؤولة الامريكية السابقة شددت أيضا على أن الإدارة الأمريكية «أصبحت الآن تركز على قوات الحشد الشعبي كجهة معادية بعد انسحاب قواتها من العراق»، مشددة على أن واشنطن «لا ترغب برؤية العراق يتحول إلى جزء من المحور الإيراني».
وأشارت إلى أن «الإدارة الأمريكية تعلم بأن المشاهد التي رأتها في ساحة التحرير لا تمثل كافة الشعب العراقي»، مستدركة: «استغرب الموقف هذا بالنظر إلى أن القوات الامريكية أتت إلى العراق بطلب من الحكومة العراقية ذاتها».
كذلك نشر النائب الأمريكي جو ويلسون «تدوينة» انتقد فيها الحكومة العراقية على ما وصفه بــ «تدنيس العلم الأمريكي»، موجها سؤالا إلى رئيس الوزراء علي فالح الزيدي حول «ما إذا كان هذا الموقف يمثل التوجه الرسمي للحكومة العراقية».
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، قد أعلن القبض على متورطين بالتجاوز على العلم الأمريكي في بغداد.
وعقب مرور أقل من اسبوع على انسحاب قوات التحالف الدولي، بزعامة واشنطن من العراق، وانتهاء الفعاليات الشعبية والحكومية الخاصة بـ»يوم السيادة»، بدأت قوات الأمن الاتحادية بتنفيذ حملات أمنية واسعة في عدد من محافظات البلاد.
جهاز مكافحة «الإرهاب» أعلن تنفيذ عمليات تفتيش واسعة ومتزامنة في ثلاث محافظات.
وذكر الجهاز في بيان أن «تشكيلات جهاز مكافحة الإرهاب نفذت ضمن خطة أمنية منسقة عمليات تفتيش واسعة ومتزامنة في عدد من الأقضية والنواحي بمحافظات النجف الأشرف والديوانية وواسط».
وأضاف أن «العمليات تأتي ضمن جهوده الوقائية والاستباقية لمنع أي نشاط من شأنه تهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد».
وأكد الجهاز «مواصلة تنفيذ واجباته الأمنية والاستخبارية في مختلف المحافظات، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحفظ سلامة العراق وشعبه».
كما أعلنت «هيئة الحشد الشعبي»، إلقاء القبض على 45 متهماً، وتفكيك شبكات مرتبطة بـ «الإرهاب» وحزب «البعث» المحظور والحركات المنحرفة في 12 محافظة.
بيان للهيئة أفاد بأنه «بإشراف ومتابعة رئيس هيئة الحشد الشعبي ورئيس أركان الهيئة، نفذت معاونية الاستخبارات والمعلومات خلال الأيام الماضية سلسلة من الواجبات الأمنية في 12 محافظة، أسفرت عن إلقاء القبض على 55 متهماً، وتفكيك شبكات مرتبطة بالإرهاب وحزب البعث المحظور وتسريب معلومات تمس أمن الدولة والجريمة المنظمة والحركات المنحرفة».
ووفق البيان فإن «حصيلة المقبوض عليهم توزعت على 23 مطلوباً على صلة بحزب البعث المحظور، و6 مطلوبين بقضايا تسريب معلومات تخص أمن الدولة، و5 مطلوبين بقضايا الجريمة المنظمة، و4 مطلوبين بقضايا الإرهاب، و7 مطلوبين على صلة بحركات منحرفة»، مشيرة الى ان «جميع عمليات إلقاء القبض جرت استناداً إلى مذكرات قضائية أصولية، ووفق الإجراءات القانونية المعتمدة».
ودعت الهيئة المواطنين الى «التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة أو أشخاص مطلوبين».
وفي إقليم كردستان العراق، وتحديداً في محافظة السليمانية الخاضعة لنفوذ حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، كشفت مصادر أمنية رسمية عن إلقاء القبض على «إرهابي» مطلوب في حدود محافظة المحافظة.
وقالت المديرية العامة لمكافحة «الإرهاب» هناك إنه «بعد متابعة دقيقة وجمع معلومات استخبارية مفصلة، تمكنت قوات المديرية العامة لمكافحة الإرهاب من إلقاء القبض على إرهابي مطلوب».
وأضافت في بيان صحافي أن «المعتقل كان أحد عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وسبق أن عمل ضمن ما يسمى بالفرقة 210»، مشيرة الى أن «والده كان من عناصر التنظيم في ما كان يسمى بـ(ولاية شمال بغداد)، وشغل منصب آمر مفرزة عسكرية، قبل أن تتم ترقيته لاحقاً إلى منصب ما يسمى بـ(والي الفلوجة)».
وأوضح البيان أن «والد المعتقل قُتل في قضاء أبو غريب إثر ضربة جوية، فيما قُتل أحد أشقائه في منطقة النباعي على يد القوات الأمنية». ولفت إلى أنه «بعد انهيار تنظيم داعش، توجه الإرهابي المعتقل إلى مدينة السليمانية واستقر فيها، إلا أنه واصل نشاطه كأحد العناصر الفاعلة في التنظيم ضمن حدود السليمانية، إلى أن تمكنت قوات مكافحة الإرهاب من إلقاء القبض عليه».
يأتي ذلك بينما نفت «خلية الإعلام الأمني» الاتحادية الأنباء المُتداولة بشأن إطلاق سراح «إرهابيين» من كردستان ونقلهم إلى كركوك.
بيان للخلية أفاد بأنها «تابعت ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تصريحات نسبت إلى أحد السياسيين تضمنت ادعاءات عن إطلاق سراح أعداد كبيرة من الأشخاص المصنفين كإرهابيين من بعض السجون في أربيل ودهوك ونقلهم باتجاه محافظة كركوك».
وأكد البيان أن «ما ورد في تلك التصريحات لم يستند حسب ما متوفر من معلومات رسمية إلى بيان أو موقف صادر عن الجهات الأمنية العراقية المختصة ولم يثبت حتى الآن ما يؤكد صحة هذه الادعاءات».
وأشار إلى أن «الأجهزة الأمنية والاستخبارية المختصة تؤكد أنها تتابع بصورة مستمرة كل ما يتعلق بالتهديدات الإرهابية وتحركات العناصر المطلوبة، وأن المعلومات الأمنية تخضع للتدقيق والتحقق من مصادرها قبل اعتمادها أو الإعلان عنها»، موضحا أن «القوات الأمنية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها تواصل أداء واجباتها في ملاحقة بقايا التنظيمات الإرهابية ومنع أي نشاط يهدد أمن المواطنين وأنها على مستوى عالٍ من الجاهزية واليقظة للتعامل مع أي تهديد محتمل».

توخي الدقة

ودعت الخلية المواطنين الى «عدم الانجرار وراء الأخبار والمعلومات غير الموثقة واعتماد البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة مصدراً للمعلومات الأمنية»، مؤكدة أن «أمن المواطنين واســــــتقرارهم مسؤولية تتولاها مؤسسات الدولة وأن أي معلومات ذات طابع أمني يجري التعامل معها وفق السياقات المهنية والقانونية المـــعتمدة».
كما دعت أيضا وسائل الإعلام ومنصات التواصل إلى «توخي الدقة والمسؤولية في تداول المعلومات الأمنية لما لذلك من أهمية في الحفاظ على الأمن المجتمعي وطمأنة المواطنين وعدم إرباك الرأي العام».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *