الأسرى يعيشون في مقابر للأحياء.. استشهاد الأسير عماد سرحان داخل سجن جلبوع


الضفة الغربية – «القدس العربي»: أثار استشهاد الأسير الفلسطيني عماد راجح سرحان، 47 عاما، داخل سجن جلبوع الإسرائيلي، بعد أكثر من 24 عاما قضاها في سجون الاحتلال، موجة من المطالبات الحقوقية بفتح تحقيق في ظروف وفاته، وسط تحذيرات من تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، واستمرار سياسات الإهمال الطبي بحقهم.
وأبلغت قوات الاحتلال عائلة سرحان، المنحدر من مدينة حيفا في الأراضي المحتلة عام 1948، باستشهاده داخل السجن بعد تعرضه لنوبة قلبية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول ظروف وفاته أو حالته الصحية خلال الأيام التي سبقت استشهاده.
وقال خضر سرحان، شقيق الشهيد، لـ»القدس العربي» إن قوات الاحتلال أبلغت العائلة بوفاة شقيقه، وطلبت منها التوجه لاستلام جثمانه، قبل أن تبدأ لاحقا بالمماطلة في إجراءات التسليم.
وأضاف أن العائلة فوجئت بتأخير تسليم الجثمان بعد انتشار خبر الاستشهاد في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وانتشار الأعلام الفلسطينية في محيط المنزل، مؤكدا أن الاحتلال «يُنغّص علينا حتى حزننا وآلامنا ويمنعنا من إكرام الميت ودفنه بشكل طبيعي».
وأشار إلى أن شقيقه عانى لسنوات طويلة من أوضاع صحية صعبة نتيجة الاعتقال والتعذيب والإهمال الطبي، لافتا إلى أن العائلة حُرمت خلال السنوات الأخيرة من زيارته أو الاطمئنان على أوضاعه الصحية بشكل مباشر، في ظل القيود المفروضة على الأسرى الفلسطينيين، خاصة بعد السابع من تشرين الأول / أكتوبر2023.
ويعد عماد سرحان من الأسرى القدامى في السجون الإسرائيلية، إذ اعتقل في 15 تشرين الأول / أكتوبر 2001، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة. وخلال سنوات اعتقاله الأولى، تعرض لتحقيقات قاسية وطويلة رافقتها أساليب تعذيب ممنهجة، تركت آثارا صحية خطيرة وممتدة على جسده، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني.
وأكدت المؤسستان أن سنوات الاعتقال الطويلة، وما رافقها من تعذيب وإهمال طبي، أدت إلى إصابة سرحان بأمراض مزمنة في القلب والشرايين والأوردة، إضافة إلى معاناته من ارتفاع ضغط الدم، فيما اضطر خلال السنوات الأخيرة إلى استخدام كرسي متحرك نتيجة التدهور الحاد في حالته الصحية.
وقال ثائر شريتح، المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين، لـ»القدس العربي» إن الأسير الشهيد يمثل «ضحية جديدة من ضحايا سياسات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين»، مؤكدا أن إسرائيل تواصل انتهاج سياسات وصفها بـ»العقابية والعنصرية» داخل السجون.
وأضاف أن الاحتلال يمارس بحق الأسرى ما وصفه بـ»الإعدام البطيء» من خلال التعذيب والإهمال الطبي والحرمان من العلاج والرعاية الصحية، مشيرا إلى أن استشهاد سرحان يرفع عدد الأسرى الذين استشهدوا منذ بدء الحرب على غزة إلى 90 أسيرا ممن أُعلن عن هوياتهم.
وأكد «نادي الأسير الفلسطيني» أن سرحان يعد واحدا من ضحايا الجرائم الطبية وسياسات التعذيب الممنهج التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، ولا سيما خلال الفترة الأخيرة التي شهدت تشديدا غير مسبوق للإجراءات العقابية بحق المعتقلين.
وأوضح النادي أن منظومة السجون الإسرائيلية انتهجت خلال هذه المرحلة سياسات أكثر قسوة، تقوم على التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل المشدد، إلى جانب حرمان الأسرى من التواصل مع عائلاتهم، ومنع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بدورها الرقابي والإنساني بالشكل المعتاد.
وأشار النادي إلى أن استشهاد سرحان، وهو أحد الأسرى المحكومين بالمؤبد، يرفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أُعلن عن هوياتهم منذ بدء الحرب على غزة إلى 90 شهيدا، فيما يرتفع العدد الإجمالي لشهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 327 شهيدا، وفق عمليات التوثيق المتوفرة.
وفي السياق، قال المحامي خالد محاجنة لـ»القدس العربي» إن أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية تشهد تدهورا مستمرا، مشيرا إلى أن المعتقلين يعيشون في ظروف قاسية تمس مختلف جوانب حياتهم اليومية.
وأضاف أن الأسرى يعيشون في ظروف أشبه بـ«مقابر للأحياء»، في ظل تراجع الخدمات الصحية والمعيشية وتشديد الإجراءات العقابية، داعيا إلى ضرورة تسليط الضوء على أوضاعهم وتوفير حماية دولية تضمن احترام حقوقهم الأساسية وفق القانون الدولي.
ويرى حقوقيون أن تزايد أعداد الأسرى الذين استشهدوا داخل السجون خلال الفترة الأخيرة يدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع المعتقلين الفلسطينيين، خصوصا المرضى منهم، في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بنقص الرعاية الصحية وتأخير تقديم العلاج والفحوصات الطبية اللازمة.
وتحذر مؤسسات الأسرى من أن عشرات المعتقلين يعانون من أمراض مزمنة وإصابات خطيرة تستدعي متابعة طبية متخصصة، الأمر الذي يجعل ملف الأسرى المرضى من أكثر الملفات إلحاحا على الصعيدين الحقوقي والإنساني.
وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، حمّلا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد سرحان، وطَالَبا المؤسسات الدولية بالانتقال من مرحلة الإدانة والتوثيق إلى اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.
ووفق معطيات المؤسسات المختصة، يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9400 أسير فلسطيني، بينهم 3324 معتقلا إداريا و1316 معتقلا تصنفهم إسرائيل تحت مسمى «المقاتلين غير الشرعيين»، وسط تحذيرات متواصلة من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية داخل سجون الاحتلال.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *