بعيدا عن النكهات والإضافات لا يوجد ما يجافي الحقيقة التالية «الأردن حليف للولايات المتحدة الأمريكية».
لا يوجد ما يتعاكس مع الخلاصة هنا والتي تقول إن الأردن بلد له ارتباط جوهري وعميق من حيث الوجود والدور والاستمرار والمستقبل بالولايات المتحدة.
الدينار الأردني مرتبط بالدولار الأمريكي وهو الممول الأكبر للمنح والمساعدات وبصرف النظر عما يقال هنا وهناك عن كيفية إنفاق الحكومات للمساعدات استفاد منها الأردنيون.
العلاقات الدفاعية والعسكرية لم تكن لغزا أو سرا طوال عقود… ما الذي يجعلها مثارا للنقاش والألغاز والنميمة والاستهجان في المرحلة الحالية؟
أحدهم أبلغ كاتب هذه السطور بالحقيقة التالية: 3 دول وكيانات مركزية وأساسية مهمة في لعبة التوازن والمصالح الأردنية بحكم الجغرافيا السياسية وليس بحكم أي اعتبار آخر هي للأسف الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة ومن حسن الحظ المملكة العربية السعودية.
حسنا السلاح الأردني المخصص للدفاع عن الحدود والتراب أمريكي، تلك أيضا حقيقة إنكارها أو محاولة مراوغتها والإفلات منها بؤس لا حدود له.
صحيح أن السلاح الأمريكي المتاح للأردنيين لا يمكنه الإطلاق على الإسرائيليين.
صحيح أيضا على الأرجح أن بعض الأسئلة بدأت تطرح عن الموقف الذي ستتخذه المؤسسة العسكرية الأمريكية إذا ما قررت إسرائيل اليمينية المتطرفة المجنونة يوما استهداف المملكة.
لكن صحيح في المقابل: تلك هي وقائع الحال كما هي ويقابلها بلد بلا موارد ولا سوائل عمليا ودولة أصبحت خبيرة في إدارة التوازنات في كل الأحوال، وشعب صنع مشروعا وقصة نجاح وقواعد أمن واستقرار صلبة، لا نجافي الحقائق إذا قلنا إن جميع الشعوب في المنطقة استفادت منها إلى حد ملموس وكبير.
تلك وقائع تكبح جماح الاستغراب والاستنكار لأن الأردن لديه علاقات دفاعية تحالفية مع الأمريكيين والسؤال يصبح: هل تستطيع عمان بناء تحالف استراتيجي دفاعي واقتصادي ومالي مع أي عاصمة قوية أخرى في العالم وحصرا ما دام سرطان اسمه إسرائيل موجودا في المنطقة ويركب أكتافها؟
منطقيا ذلك سؤال مخصص للدولة وليس لمن يهرف بما لا يعرف.
المنقوص حصرا في المعادلة هو الإجابة على بعض الأسئلة التي طرحتها أولا- تحولات ما بعد 7 أكتوبر عام 2023 -ثم تداعيات واستحقاقات الحرب الأمريكية الإسرائيلية القائمة حاليا ضد إيران.
العلاقات الدفاعية مع أمريكا لم تكن لغزا… ما الذي يجعلها مثارا للنقاش والألغاز والنميمة والاستهجان في المرحلة الحالية؟
في تلك الزوايا يمكن مناقشة بعض الاجتهادات والتفاصيل والاختلاف مع ميكانيزمات الحكومة وهي تدير الملف الإعلامي.
ويمكن حتى معارضة التوجهات الرسمية أو الملاحظة عليها أو حتى رفضها بوسائل تعبير سلمية متاحة دستوريا.
لكن مطالبة حكومة الأردن بالانسحاب من العباءة الأمريكية فجأة، خطوة تقترب كثيرا من تحريض شاب محبط على إكمال مشواره في الانتحار وهو يعتلي جسر عبدون الشهير في العاصمة عمان.
الآن وفي هذه المرحلة الأردن شاء قدره المرسوم في الواقع الدوران في فلك الولايات المتحدة الأمريكية.
بالتالي الحديث عن قواعد عسكرية أمريكية موجودة أم غير موجودة ونقل معدات ووجود طائرات وتحويل الساحة إلى بؤرة صراع… كله حديث لا يستقيم مع الوقائع لأن التحالفات الدفاعية الأردنية المعلنة مع الأمريكيين ليس سرا ولم تكن لغزا في أي يوم ولأن الحيثيات تفرض أحوالها.
كل من يلاحظون على الأردن وموقعه وموقفه من داخل المملكة أو خارجها عليهم فهم تلك الوقائع والتصرف بموجبها.
كل من يطالبون الأردن الرسمي بقفزة غير مبرمجة في الهواء بعيدا عن الولايات المتحدة في وقت حرب، عليهم مراجعة أنفسهم وقدراتهم.
ذلك عمليا لا يمنح العلاقات الأردنية الأمريكية تفويضا شاملا، فالولايات المتحدة اعتدت على إيران في النهاية ولديها مشروعها وإسرائيل كذلك.
والأردن يجتهد بحكم إمكاناته المتواضعة وعناصر الجغرافيا الحاسمة في التعايش والتكيف والانتقال من زاوية حرجة هنا لتجنب كمين أو مطب هناك.
شئنا أم أبينا نحن المراقبين تنجح الدولة الأردنية في مسارها إن لم يكن في تحقيق بعض الإنجازات فعبر الحد من المخاطر.
نتذكر في هذه المناسبة العبارة الخالدة للراحل الحسين بن طلال رحمه الله «نحن نثق بأنفسنا ولا يوجد ما نخفيه».
تلك عبارة تحتاج للتأمل في زمن تحولت فيه المعلومات والبيانات من غرفة كونية إلى جهاز هاتف خلوي صغير حجمه لا يزيد عن علبة الكبريت.
لا يوجد في المحصلة سر يتوجب دفنه أو مواراته حول العلاقات التحالفية الدفاعية مع الولايات المتحدة.
الصواريخ الإيرانية هنا جزء من الكلفة الروتينية. هل نقف كأردنيين في الموقع الملائم بالتاريخ والجغرافيا؟
سؤال مهم لكن من يزعم أن لديه إجابة حاسمة عليه بصرف النظر عن مشاعره وموقفه يمكنه أيضا مراجعة نفسه وقدراته.
كل المطلوب باختصار: تجنب النفي… شفافية ووضوح… التقدم برواية قبل الآخرين… وتحدثوا للناس.
٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»