عمان ـ «القدس العربي»: تُقلق التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية، الأردن، رسمياً وشعبياً، إذ تخشى دوائر القرار من تطور الوضع، بعد الحصار المفروض على مدينة نابلس، وتمكين ميليشيات المستوطنين المسلحة من اقتحام القرى والبلدات، وصولا إلى تصعيد مستمر تزامنا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر.
وما تعيشيه الضفة «سياسة منهجية تكرس حالة لجوء ونزوح جديدة، وفوضى عارمة»، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حسب القيادي في حركة «فتح» عباس زكي، الذي نصح عمان بقرع جرس الإنذار، ما دفع وزير الخارجية، أيمن الصفدي، للتحذير من تفجير الأوضاع في الضفة، وسط استمرار حكومة اليمين في تل أبيب في التحدث عن مفهوم الجبهة الشرقية على خاصرة الأردن وعمليات تهريب أسلحة إيرانية منهجية لأهالي الضفة.
وبالتزامن، تبرز استهدافات الحرس الثوري الإيراني للأردن، في ظل تهديد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي بأن بلاده مضطرة لتوسيع نطاق الصراع والحرب، إذا ما أصر الأمريكيون على التصعيد عسكريا.
وفي هذا السياق، لاحظت عمان أن الجمهورية الإيرانية توقفت عن قصف إسرائيل بالصواريخ، فيما زادت معدلات الاستهداف للأردن بذريعة وجود قوات عسكرية أمريكية.
وعليه، فإن الطرفين في طهران وتل أبيب «لا يوجد ما يمنعهما حتى اللحظة من المغامرة في تحويل الأردن إلى ساحة صراع»، حسب ما قال المحلل السياسي الأردني رامي العياصرة لـ»القدس العربي».
وفيما يتحدث الخبير السياسي، جواد العناني عن «صراع أجندات ومصالح وطموحات غير شرعية وغير أخلاقية أو انتهازية للاستثمار في الجغرافيا الأردنية»، يؤكد الخبير العسكري والإستراتيجي قاصد محمود، بأن من يسعى لتوريط الأردن بالصراع عليه تحمل المسؤولية، جازماً بأن المؤسسة الأردنية قادرة على تفويت فرص المغامرين والواهمين في نهاية المطاف.
بمختلف الأحوال، استراتيجية الأردن في ردع محاولات تحويل أرض المملكة لساحة صراع بين طرفين تواجه اختبارا قاسيا واستثنائيا، في ظل تدهور الأوضاع في الضفة التي يسعى اليمين الإسرائيلي إلى تحويلها إلى كابوس أمني بامتياز للأردنيين.
المملكة تخوض حربا شرسة ضد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة، فيما على المجتمع الدولي أن يدرك بأن انهيار الوضع القائم والقانوني تستفيد منه حصرا إيران والفصائل المتطرفة ويقلص هوامش المناورة أمام معسكر الاعتدال العربي الذي يُعتبر الأردن أبرز وأنشط عناصره.
وفيما وضعت سيناريوهات طوارئ بخصوص الضفة، فإن الجانب الإيراني بدأ يركز على تحويل الأردن لهدف دائم في تصعيده العسكري، بذريعة الوجود العسكري الأمريكي.
وفي وقت تحتاج فيه عمان للتفرغ لتحديات اليمين الإسرائيلي، فإن مشاغلة الإيرانيين مرحليا تضعف هوامش المناورة الأردنية أمام هذا اليمين، فهل هذا ما يريده الحرس الثوري ويخطط له؟
السؤال الأخير هو الأصعب، وطرحه ناتج عن تزامن مشاغلات واستهدافات إيران مع التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، فيما الجغرافيا الأردنية يراد لها أن تعلق بين طرفي الصراع.