المدى/خاص
اقتحمت قوة من إجرام الأنبار، مقر منظمة دار الأنبار للثقافة أثناء عقدها جلسة نقاشية بعنوان “مستقبل العراق ودوره في المنطقة في ظل التطورات الراهنة والمستقبلية”، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية.
وبحسب ما أبلغت به مصادر مطلعة، فإن القوة دخلت إلى مقر المنظمة بدعوى البحث عن شخص مطلوب للقضاء، فيما تشير المعلومات إلى أن الشخص المعني لا ينتمي إلى المنظمة وليس من موظفيها، الأمر الذي أدى إلى تفتيش عدد من مكاتبها.
وكانت المنظمة تعقد جلسة حوارية لمناقشة أبرز التحديات والتحولات التي يشهدها العراق والمنطقة، واستشراف الرؤى والفرص المتعلقة بمستقبل العراق ودوره الإقليمي.
وأثار اقتحام مقر المنظمة خلال انعقاد الجلسة استنكار ناشطين وحقوقيين، الذين اعتبروا الإجراء تقييداً للنشاط الثقافي والحوار العام في الأنبار، ودعوا إلى احترام استقلالية المؤسسات الثقافية وحقها في إقامة الفعاليات والنقاشات العامة ضمن الأطر القانونية.
من جانبه، قال ديوان الصحافة الأنبارية في بيان إنه يتابع باهتمام ما يثار من ملاحظات ومخاوف بشأن واقع حرية الرأي والتعبير، وما يتعلق بمساحة العمل المتاحة للمؤسسات الثقافية والإعلامية والمثقفين والإعلاميين.
وأكد الديوان أن حرية التعبير وحق إبداء الرأي من المبادئ الأساسية التي نص عليها الدستور والقوانين النافذة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية ممارسة هذه الحقوق في إطار القانون واحترام حقوق الآخرين والمؤسسات العامة والخاصة.
وانطلاقاً من دوره في دعم البيئة الإعلامية والثقافية، دعا ديوان الصحافة الأنبارية الجهات المعنية إلى مراعاة الأطر القانونية في أي إجراءات تتعلق بالعمل الإعلامي والثقافي، بما يضمن وضوح الإجراءات وحماية الحقوق والحريات التي كفلها القانون.
كما أكد الديوان دعمه لكل جهد يسهم في تعزيز الحوار واحترام حرية الكلمة والتعبير، وتهيئة بيئة آمنة ومسؤولة للعمل الإعلامي والثقافي، بعيداً عن أي توتر أو تصعيد، وبما ينسجم مع الدستور والقوانين النافذة.
وشدد الديوان على أن هذا البيان يأتي في إطار حرصه على حماية البيئة الإعلامية والثقافية وتعزيز الحوار المجتمعي، دون توجيه اتهامات أو أحكام مسبقة بحق أي جهة أو شخص.
في السياق، قال الناشط المدني محمد الفهد، خلال حديث لـ(المدى) إن ما جرى في منظمة دار الأنبار للثقافة يثير مخاوف جدية بشأن مساحة النشاط الثقافي والسياسي في المحافظة، معتبراً أن دخول قوة أمنية إلى مقر منظمة مدنية أثناء عقدها جلسة نقاشية وتفتيش مكاتبها يستدعي توضيحاً من الجهات المعنية حول الأسباب والإجراءات القانونية التي استند إليها.
وأضاف الفهد أن “هناك شعوراً متزايداً لدى الناشطين والمثقفين بأن سياسات الحزب الحاكم في الأنبار تسعى إلى تقييد أي نشاط سياسي أو ثقافي لا يكون تحت عباءته، وهذا أمر مرفوض ومستنكَر جداً”، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن المؤسسات الثقافية والمدنية ينبغي أن تكون مساحات مفتوحة للحوار والنقاش وتبادل الأفكار، بعيداً عن الاصطفافات السياسية، مؤكداً أن معالجة أي ملف أمني أو قضائي يجب أن تتم وفق القانون وبما يحفظ استقلالية المؤسسات المدنية وحقها في ممارسة نشاطها.
ودعا الفهد الجهات المختصة إلى توضيح ملابسات الحادث، وعدم السماح بأن تتحول الإجراءات الأمنية إلى وسيلة للحد من الحراك الثقافي والمدني في الأنبار.
صورة للجلسة الحوارية:

