«استحداث وزارات وشطر أخرى»… ترضيات سياسية تُعمّق الأزمة المالية في العراق


تفيد معلومات بأن الحوارات بين الكتل السياسية بشأن استكمال الكابينة الوزارية شارفت على الانتهاء، وإن مجلس النواب سيُدعى قريباً للانعقاد والتصويت على الوزارات الشاغرة.

بغداد ـ «القدس العربي»: بينما تواصل السلطات العراقية مساعيها لتجاوز الأزمة المالية الخانقة التي خلّفها إغلاق مضيق هرمز بوجه ناقلات النفط العراقي، كشفت مصادر سياسية عن استحداث وزارات جديدة و«شطر» أخرى في كابينة علي الزيدي، إرضاءً للأحزاب السياسية.

وانتقد النائب السابق أمير المعموري، التوجه نحو استحداث وزارتين جديدتين وشطر وزارة الثقافة والسياحة إلى وزارتين منفصلتين لإرضاء الكتل السياسية وتوزيع المناصب وفق مبدأ المحاصصة.
المعموري ذكر في «تدوينة» له إن «هناك سعياً لاستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي أو للاستثمارات الرقمية، إلى جانب فصل وزارة الثقافة والسياحة إلى وزارتين، إحداهما للثقافة والأخرى للسياحة».
وتساءل المعموري عن جدوى هذه التوجهات في ظل الحديث عن الأزمة المالية التي تواجه البلاد، قائلاً: «أين الأزمة المالية إذن؟».
يحدث ذلك فيما تفيد معلومات بأن الحوارات بين الكتل السياسية بشأن استكمال الكابينة الوزارية شارفت على الانتهاء، وإن مجلس النواب سيُدعى قريباً للانعقاد والتصويت على الوزارات الشاغرة.
ويؤكد النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، أحمد المبرقع، للوكالة الحكومية، إن «الحوارات مستمرة بين الكتل السياسية بشأن استكمال الكابينة الوزارية، وقد شارفت على الانتهاء»، مبيناً أن «مجلس النواب بانتظار الدعوة إلى الانعقاد للتصويت على استكمال التشكيلة الوزارية».
وأضاف أن «أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة ستُعلن بعد تقديمها من رئيس مجلس الوزراء إلى مجلس النواب»، موضحاً أنه «لا يوجد سياق متبع لطرح أسماء المرشحين من قبل الكتل والأحزاب السياسية».
وأشار المبرقع إلى أن «مجلس النواب سيُدعى قريباً إلى عقد جلسة للتصويت على استكمال الكابينة الوزارية».
وبشأن منصب نواب رئيس الجمهورية، أوضح المبرقع أن «هذا الملف لن يُطرح في الوقت الحالي، وستتضح التفاصيل قبيل الإعلان عن موعد جلسة مجلس النواب».
غير أن عضو مجلس النواب الاتحادي عن كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، شيروان دوبرداني، أكد أن البرلمان سيصوت في جلسته المقررة يوم غدٍ الاثنين على ملء الحقائب الشاغرة واستكمال التشكيلة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء الاتحادي علي فالح الزيدي.
وذكر أيضاً أنه «عقب سلسلة من المباحثات بين القوى والكتل السياسية الرئيسية، جرى التوصل إلى تفاهم لمنح الثقة لمرشحي الوزارات التي لم تُحسم بعد في كابينة الزيدي»، حسب موقع «كردستان 24».
وأشار دوبرداني إلى أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني يدعم حكومة علي فالح الزيدي؛ بهدف الحفاظ على الاستقرار السياسي ومنع تعطل مؤسسات الدولة».
وشدد النائب على أن «استكمال التشكيلة الحكومية يُعد أمراً بالغ الأهمية في هذه المرحلة»، لافتاً إلى أن «البلاد تمر بظروف اقتصادية ومالية حساسة تتطلب تفعيل الحكومة بكامل طاقتها لمواجهة التحديات وإدارة الملف المالي».
في 14 أيار/مايو الماضي، صوت مجلس النواب العراقي على منح الثقة لـ 14 وزيراً في التشكيلة الحكومية الجديدة بزعامة علي الزيدي والمنهاج الوزاري، فيما حالت الخلافات السياسية دون استكمال التصويت على 9 وزارات متبقية (الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، والتخطيط، والإعمار والاسكان والبلديات، والعمل والشؤون الاجتماعية، والهجرة والمهجرين، والشباب والرياضة، والثقافة).
ومن المقرر أن تذهب وزارة الدفاع إلى السنّة الذين رشّحوا ثلاثة أسماء للمنصب، هم النائب نايف الشمري، وعلي الأعرجي، وطلال الزوبعي.
وحسب وسائل إعلام محلية فإن «جميع الأسماء المرشحة هم ضباط سابقون برتب مختلفة، ولديهم مؤهلات عسكرية، وقد رُفعت أسماؤهم إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، تمهيداً لطرحها خلال الجلسة المقبلة لمجلس النواب».
كما يحصل السنّة أيضاً على وزارة التخطيط، التي تعدّ من حصة تحالف «عزم» بزعامة السياسي العراقي المعتقل على خلفية تهم فساد مثنى الجبوري، ومرشحهم للمنصب هو علي النعيمي، كما إن من المقرر أن يحصل التحالف ذاته على وزارة الثقافة، ومرشحهم زيد علي، حسبما مُتداول.
ورغم هذه الاتفاقات «غير الرسمية»، غير أن النائب بدر محمود، كشف عن احتدام الخلافات السياسية حول ما تبقى من التشكيلة الحكومية الشاغرة، مبينا أن التنافس المحموم بين تحالفي «عزم» و«تقدم» للظفر بوزارة الثقافة يمثل العقدة الأبرز التي تعرقل حسم الكابينة الوزارية وتشل قدرة الحكومة على المضي في تنفيذ منهاجها وبرامجها المعلنة.
ووفق محمود فإن «المشهد السياسي يشهد انسدادا واضحا وتعثرا في التوصل إلى تفاهمات نهائية بخصوص الوزارات الشاغرة نتيجة تمسك كل طرف بمطالبه ومكتسباته الحزبية»، مؤكدا أن «الصراع الدائر حاليا يتمحور بشكل رئيسي حول وزارة الثقافة في ظل إصرار كل من عزم وتقدم على أحقيته في نيل هذه الحقيبة ورفض أي صيغة تسوية مطروحة».
وأضاف أن «هذا التجاذب السياسي والخلاف المستحكم ألقى بظلاله السلبية على مجمل الأداء التنفيذي حيث يدفع العمل الحكومي ثمن هذه المحاصصة بتعطيل استكمال فريقه الوزاري وتأخير الشروع بالخطط الاستراتيجية والمشاريع التنموية التي ينتظرها الشارع العراقي».
وأشار محمود إلى أن «استمرار لي الأذرع بين القوى السياسية لن يخدم استقرار المشهد العام بل يفاقم الأزمات الإدارية ويعطي انطباعا سلبيا عن مدى التزام الكتل بوعودها الوطنية»، داعيا قيادات التحالفين إلى «تقديم المصلحة العامة وتغليب لغة التنازلات لإنهاء هذا الملف الشائك سريعا بما يتيح للبرلمان عقد جلسة حاسمة لمنح الثقة للوزراء الجدد وإطلاق يد الحكومة في معالجة الملفات الخدمية والاقتصادية الضاغطة».
أما حصّة الشيعة من الوزارات المتبقية، فتتمثل بوزارتي الداخلية والتعليم العالي، التي تعدّ من حصة ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، ومرشحيها ياسر صخيل لوزارة الداخلية، وحيدر بهاش لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
ومن حصّة الشيعة أيضاً، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، المخصصة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، غير إنه لم يتم تداول اسم المرشح لهذه الحقيبة، فضلاً عن منح وزارة الشباب والرياضة، لصالح تحالف «قوى الدولة الوطنية» بزعامة عمار الحكيم، الذي رشّح لشغلها صفا الكناني.
كردياً، يقضي الاتفاق السياسي على حصول الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، على وزارة الإعمار والإسكان والبلديات، ومرشحها بريباز حملان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *