عمان- “القدس العربي”: حذّر عضو “الكنيست” السابق ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة من اتساع التأييد داخل المجتمع الإسرائيلي للتهجير ومحو الخط الأخضر، في ظل ما وصفه بغياب معارضة إسرائيلية مؤثرة للإبادة في غزة، معتبراً أن استمرار هذه التوجهات قد يعزز مخاطر العنف ضد الفلسطينيين في الداخل والمجتمع الإسرائيلي على حد سواء، مع تصاعد مخاطر العنف والتطرف.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “الانتخابات في إسرائيل.. الإعلام يقرأ سيناريوهات المرحلة المقبلة”، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، الذي ينظمه مركز حماية وحريّة الصحافيين، في العاصمة عمان، بمشاركة الباحث الفلسطيني في جامعة حيفا أسعد غانم، والباحثة السياسية في منتدى إسرائيل للسياسات في واشنطن فرح بدور.
وقال أبو شحادة إن الحالة الإسرائيلية الراهنة تمثل حالة استثنائية، في ظل غياب معارضة مؤثرة للحرب على غزة، واتساع التأييد داخل المجتمع الإسرائيلي للتهجير ومحو الخط الأخضر، مع تصاعد مخاطر العنف والتطرف.
وحول قرار حزب “التجمع الوطني الديمقراطي”، مساء الخميس، سحب ترشح رئيسه لانتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، استجابة لتوصية المحكمة العليا، أوضح أبو شحادة أنه قرر قبول توصية قضاة المحكمة والانسحاب من السباق الانتخابي، وذلك بعد ساعات من إبلاغه رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، خلال جلسة عقدت الخميس للنظر في قضيته، بوجود أغلبية بين أعضاء الهيئة القضائية تؤيد شطب ترشحه.
وأضاف أن المحكمة منحته مهلة حتى الجمعة لسحب ترشحه طوعاً، وإلا فستصدر قراراً بشطبه واتهامه بدعم الكفاح المسلح في غزة، وهي تهمة قال إن عقوبتها قد تصل إلى الإعدام في إسرائيل.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قد قررت، في 23 أيلول الماضي/ سبتمبر، شطب ترشح أبو شحادة والنائب عوفر كسيف ضمن القائمة المشتركة، إلى جانب شطب القائمة المشتركة برئاسة يوسف جبارين، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، من خوض الانتخابات.
من جانبه، قال الأكاديمي والباحث الفلسطيني أسعد غانم خلال الجلسة التي حضرتها (القدس العربي) إن الانتخابات الإسرائيلية تجري في ظل تراجع القضية الفلسطينية عن مركز الاهتمام السياسي داخل إسرائيل، وفي مرحلة وصفها بأنها من أصعب المراحل التي مرت بها الحركة الوطنية الفلسطينية خلال العقدين الماضيين.
القضية الفلسطينية تتراجع عن مركز الاهتمام السياسي في إسرائيل في أصعب مراحل الحركة الوطنية الفلسطينية
وأشار إلى حدوث تحولات في الثقافة السياسية الإسرائيلية، معتبراً أن فرص تحقيق انفراجة سياسية تبدو محدودة، وأن اتفاق أوسلو وحل الدولتين لم يعودا، وفق تقديره، يشكلان مساراً واقعياً للتسوية في ظل التحولات الراهنة.
وأكد أهمية تعزيز دور الفلسطينيين في الداخل والاستعداد للتعامل مع المتغيرات في المشهد الإسرائيلي، محذراً من تصاعد النزعات المتطرفة داخل المجتمع والمؤسسات السياسية الإسرائيلية.
الباحثة السياسية فرح بدور أشارت بدورها إلى تعدد السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة، معتبرة أن السابع من تشرين الأول/ أكتوبر أحدث تحولاً كبيراً في العقلية الإسرائيلية، في حين لم يشهد مسار القضية الفلسطينية تغييراً جذرياً حتى الآن.
وأضافت أن تركيبة التحالف الحكومي وتوجهات شخصياته المتطرفة قد تجعل الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل أكثر صعوبة، مرجحة احتمال التوسع المدروس في المناطق العازلة.
وشددت بدور على أهمية ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لدفع إسرائيل إلى تغيير سياساتها، معتبرة أن توجهات القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية توفر مؤشرات لفهم العقيدة الأمنية الإسرائيلية والمسارات المحتملة للمرحلة المقبلة.