احذروه.. وإن صنفه الحرس الثوري عدواً


سمدار بيري

قبل سنة، رفع إلى الشبكات الاجتماعية في إيران شريط مسجل ملون بدا فيه رئيس إيران مسعود بزشكيان يركب دراجة في مدينة أصفهان. محاطاً بثلاثة من مساعديه الكبار وثلة حراس، بدا بزشكيان ابن الـ 72 سنة يلوح للمارة الذين دهشوا بالرئيس المبتسم. هذا، دون أن ينسوا ماضيه الإصلاحي، منذ الأيام التي تولى فيها منصب وزير الصحة لحكومة الرئيس الخامس، الإصلاحي محمد خاتمي. منذئذ، تمكن بزشكيان كان عضواً في البرلمان، يفقد زوجته وابنه في حادثة طرق ويقسم بأن “لن أتزوج مرة أخرى”، ما خلف لديه تربية وإعالة ثلاثة أطفال تبقوا على قيد الحياة.

الآن، يستولي بزشكيان على الاهتمام في أروقة الحكم في واشنطن. بعد الإعلان العابث لقناة الأخبار “إيران إنترناشيونال” التي سارعت لقول إن “الرئيس استقال”، يحدد موظفون كبار (جداً) في واشنطن الرئيس التاسع لإيران الذي عين في أعقاب حادثة المروحية التي قتلت سلفه كـ “من يمكن الحديث معه”. وحسب الترتيب الغريب لواحد محافظ، واحد إصلاحي – فإن بزشكيان الذي تربى لدى خاتمي الإصلاحي، لم يعرب قط عن تحفظ على الحوار مع “العدو الأمريكي”.

قبل شهرين، اتخذ خطوة إضافية إلى الأمام حين نشر “كتاباً مفتوحاً” لمواطني الولايات المتحدة، وناشدهم فحص الدوافع الحقيقية للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. ليس صحيحاً أن يُرسم لإيران صورة وحش مهدد، كما أصر على الإقناع. العلاقات بين الشعب الإيراني والولايات المتحدة لم تكن في أصلها معادية أو متوترة. كل الضغوط التي تمارسونها علينا ستجعلنا أقوى.

نال الكتاب تجاهلاً مطلقاً، أما بزشكيان فقد أصر على تصفية الحسابات مع إسرائيل “التي تثير النزاعات وتجر القوات الأمريكية”. ماذا خرج من الرسالة؟ نشرت هنا وهناك، مترافقة وملاحقات لاذعة في أن “السلطات أجبرت الرئيس الإيراني على نشر كتاب تزلف”. ومع ذلك، فإن نجومية الرئيس الإيراني بدأت تشرق في واشنطن. ليس رئيس البرلمان محمد قاليباف ولا الرئيس الأسبق أحمدي نجاد الذي طل اسمه فجأة في الأسابيع الأخيرة، ولا حتى ابن شاه إيران الذي يرفض الرئيس ترامب لقاءه رغم استجداءاته. النجم الحالي في واشنطن هو جراح القلب بزشكيان. كريه نفس قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي.

الرئيس الإيراني، رغم اللقب، لا يتمتع بمكانة رفيعة على نحو خاص. لديه مكتب ومجالات مسؤولية. في الوضع الأمني، يعرف الرئيس بأن عيوناً إضافية تتابع وآذاناً تتنصت على خطواته. مع ذلك، يعرف قيود عمله. سيكون للحرس الثوري قوة أكبر ومجالات تحكم وميزانية أكبر. بالإجمال، ترتيب القوى الحالي في إيران يولي تخفيض الرؤوس.

خبراء إيران في الإدارة الأمريكية يوصون بعدم تخفيف الضغط على بزشكيان. فحتى لو ضعفت مكانته، وحتى لو فقد بهجة الفعل، وحتى لو حدده الحرس الثوري عدواً، لا ينبغي تخفيف الضغط عنه. في إسرائيل أعدوا صورة محدثة لشخصيته. السؤال هو: متى ستأتي اللحظة وفي أي ظروف؟ وإلى أي مدى سيسير الرئيس الإيراني؟ وهل سينجح في الخلاص من الساعين لإيقاع الشر به؟

 يديعوت أحرونوت 2/6/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *