متابعة/المدى
أثار الحديث عن امتلاك العراق احتياطيات تصل إلى 109 تريليونات دينار، وقيل إنها تكفي لتغطية رواتب الموظفين لنحو عشرة أشهر، جدلاً اقتصادياً بشأن طبيعة احتياطيات البنك المركزي وإمكانية استخدامها لمواجهة الضغوط المالية، في وقت يدعو مختصون إلى زيادة الإيرادات غير النفطية بدلاً من التعامل مع الاحتياطي بوصفه مصدراً لتمويل الإنفاق الجاري.
وكان عضو اللجنة المالية النيابية منصور البعيجي قد أكد، في تصريح تابعته (المدى)، أن اللجنة اجتمعت برئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ووزير المالية فالح الساري ومحافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين، مشيراً إلى أن الوضع المالي «جيد ومطمئن».
ونقل البعيجي عن محافظ البنك المركزي وجود احتياطي يبلغ 109 تريليونات دينار، معتبراً أنه يكفي لتغطية رواتب نحو عشرة أشهر، فضلاً عن سبائك الذهب والإيرادات الأخرى، ومؤكداً أن رواتب الموظفين مؤمنة بالكامل.
إلا أن الباحث في الشأن الاقتصادي منار العبيدي حذر في منشور تابعته (المدى) من الخلط بين احتياطيات البنك المركزي الأجنبية والأموال المتاحة لوزارة المالية، موضحاً أن مقارنة الاحتياطي بالرواتب قد تكون ممكنة حسابياً، لكنها لا تعني أن هذه الأموال متاحة للحكومة لإنفاقها.
وأوضح العبيدي أن الاحتياطيات الأجنبية تمثل أصولاً يديرها البنك المركزي للمحافظة على استقرار الأسعار وسعر الصرف، وتمويل الاستيرادات والمدفوعات الخارجية وتعزيز الثقة بالدينار والنظام المالي، ولذلك تقاس كفايتها عادة بقدرتها على تغطية الاستيرادات والالتزامات الخارجية، وليس بعدد أشهر الرواتب.
وأشار إلى أن المادة 26 من قانون البنك المركزي العراقي تحظر منح الحكومة ائتماناً مباشراً أو غير مباشر، فيما يمكن معالجة عجز الموازنة من خلال أرصدة الحكومة السابقة أو إصدار الحوالات والسندات أو الاقتراض الخارجي وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
وبحسب العبيدي، فإن «الاحتياطيات وُجدت لحماية قيمة الدينار والقوة الشرائية للرواتب، وليس لتتحول هي نفسها إلى رواتب»، محذراً من أن استنزافها لتمويل الإنفاق الجاري قد يهدد استقرار العملة ويرفع الضغوط على الأسعار.
وفي مقابل الجدل بشأن الاحتياطيات، يرى الباحث الاقتصادي علي دعدوش أن العراق يمتلك فرصة لزيادة موارده الداخلية خلال فترة قصيرة.
وقال دعدوش، في تصريح تابعته (المدى)، إن العراق يستطيع خلال سنة مالية واحدة رفع الإيرادات غير النفطية والإيرادات الإنتاجية بنسبة واقعية تتراوح بين 15 و25 بالمئة، بما قد يرفعها من مستوياتها الحالية إلى نطاق يتراوح بين 12.5 و16 تريليون دينار، في حال تحسين تحصيل الضرائب والكمارك والرسوم وتوسيع قاعدة المكلفين.
وأضاف أن الإيرادات غير النفطية ما تزال منخفضة للغاية، مشيراً إلى بيانات لصندوق النقد الدولي تفيد بأنها تعادل نحو 3.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025.
وأوضح أن تحقيق زيادة أكبر تتراوح بين 30 و50 بالمئة يحتاج إلى إصلاح يمتد بين ثلاث وخمس سنوات، ويشمل النظامين الضريبي والكمركي، ورقمنة الإدارة المالية، ومكافحة التهرب الضريبي، وتوسيع الوعاء الضريبي.
ويرى دعدوش أن العراق لا يحتاج إلى انتظار اكتمال الإصلاحات طويلة الأمد، بل يمكن البدء بـ«قفزة تحصيلية» خلال السنة الأولى، بالتوازي مع إصلاح هيكلي تدريجي يهدف إلى تحويل الإيرادات غير النفطية إلى مورد مستدام.
المصدر: وكالات