احتواء توتر سامراء بعد توجيهات “الصدر” بالالتزام بالقرارات الرسمية


متابعة/المدى

أفاد مصدر مقرب من التيار الوطني الشيعي، الثلاثاء، بأن التوتر الذي رافق قرار استبدال قائد عمليات سامراء التابع لهيئة الحشد الشعبي جرى احتواؤه بعد صدور توجيهات من الحنانة، مقر زعيم التيار مقتدى الصدر في النجف، تقضي بالالتزام بالقرارات الرسمية وعدم التصعيد.

وقال المصدر في حديث لوسائل إعلام محلية، وتابعته (المدى)، إن التوجيهات شددت على ضرورة الامتثال لقرار هيئة الحشد الشعبي القاضي بتعيين قائد جديد لعمليات سامراء، مؤكداً أن الأجواء الميدانية عادت إلى الهدوء بعد حالة التوتر التي شهدتها المدينة خلال الساعات الماضية.

وأضاف أن قرار إعفاء قائد العمليات السابق وتكليف شخصية أخرى تنتمي إلى حركة عصائب أهل الحق فُسّر من قبل بعض الأطراف على أنه محاولة لاستفزاز سرايا السلام والتيار الوطني الشيعي وإظهارهما بمظهر الرافض للقرارات الرسمية أو الخارج عن إطار الالتزام المؤسسي.

وبيّن المصدر أن مقتدى الصدر بادر إلى قطع الطريق أمام أي تصعيد أو إشكال محتمل عبر توجيه أنصاره وعناصر السرايا بالامتثال للقرار، مشيراً إلى أن مدينة سامراء تحظى بحساسية خاصة لدى العراقيين عموماً، ولدى أبناء المكون الشيعي على وجه الخصوص، نظراً لمكانتها الدينية وما شهدته من أحداث أمنية خطيرة بعد استهداف مرقد الإمامين العسكريين، فضلاً عما رافق اجتياح تنظيم داعش لعدد من المناطق العراقية.

وأكد أن سرايا السلام، منذ توليها مسؤوليات أمنية في سامراء، لم تشهد خلال فترة انتشارها خروقات أمنية تُذكر، لافتاً إلى أن هذه المعطيات ينبغي أن تؤخذ بنظر الاعتبار عند اتخاذ القرارات المرتبطة بإدارة الملف الأمني في المدينة.

وفي وقت سابق، أعلنت سرايا السلام انفكاكها الكامل عن التيار الوطني الشيعي والتحاقها بمؤسسات الدولة العراقية، مؤكدة استمرار وجودها في سامراء إلى حين استكمال انتقال الملف الأمني بالكامل إلى القوات الأمنية الرسمية.

كما شددت السرايا على تمسكها بالبقاء في المدينة، وفاءً لدماء من سقطوا دفاعاً عن المرقدين الشريفين، وحفاظاً على الاستقرار الأمني الذي تحقق خلال السنوات الماضية، إلى جانب مواصلة ما وصفته بواجب حماية المدينة وخدمة سكانها والزائرين الوافدين إليها.

وكانت وثيقة صادرة عن رئاسة هيئة الحشد الشعبي قد أظهرت، يوم أمس، إعفاء قائد عمليات سامراء علي جخيفة لفتة الشمري من منصبه وتكليف قائد جديد بإدارة الملف الأمني في المدينة، وهو ما تسبب بحالة من التوتر الميداني المرتبط بعناصر سرايا السلام.

ووفق مصادر مطلعة، فإن سبب الاعتراض يعود إلى انتماء القائد الجديد إلى حركة عصائب أهل الحق، في حين يُعد القائد المُعفى من الشخصيات المقربة من سرايا السلام.

وتستند حساسية هذا الملف إلى تاريخ طويل من الخلافات بين التيار الصدري وحركة عصائب أهل الحق، والتي بدأت بعد انفصال قيس الخزعلي عن التيار الصدري وجيش المهدي، قبل أن تتطور لاحقاً إلى منافسة سياسية وخصومة مسلحة شهدت على إثرها بعض المحافظات الجنوبية، ومنها البصرة وميسان، مواجهات واحتكاكات متكررة بين الجانبين.

ويأتي هذا التطور بعد إعلان مقتدى الصدر حل سرايا السلام وتسليم مقراتها وأسلحتها إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، ضمن مساعٍ تهدف إلى دمجها في المؤسسات الرسمية وإنهاء أي تشكيل مسلح خارج إطار الدولة.

وتُعد سامراء من أكثر المدن العراقية حساسية من الناحيتين الأمنية والدينية، لاحتضانها مرقد الإمامين العسكريين، الذي أدى استهدافه في شباط عام 2006 إلى إشعال واحدة من أعنف موجات العنف الطائفي في البلاد.

وعقب تمدد تنظيم داعش عام 2014 وسيطرته على مناطق واسعة من العراق، انتشرت سرايا السلام في سامراء ومحيطها للمشاركة في حماية المدينة والمرقد، قبل أن يعود ملف وجودها إلى الواجهة مجدداً بعد قرار حل السرايا وإلحاقها بالمؤسسات الأمنية الرسمية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *