احتجاجات في بن قردان التونسية ودعوات لإعلان يوم حداد بعد غرق 15 مهاجرا


تونس -“القدس العربي”: تشهد مدينة بن قردان، جنوب شرق تونس، احتجاجات كبيرة على خلفية غرق قارب يقل 15 مهاجرا، في وقت دعا فيه سياسيون وحقوقيون السلطات لإعلان يوم حداد وطني والتحقيق في أسباب الفاجعة.

وكان المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، حسام الدين الجبابلي، أكد لوكالة الأنباء التونسية أنّ قاربا يُقل حوالي 15 مهاجرا غير نظامي، أغلبهم من بن قردان، غرق فجر السبت على بعد 14 ميلا بحريا من سواحل مدينة جرجيس (جنوب شرق)، مؤكدا إنقاذ أحد الركاب، فيما تواصل السلطات عمليات البحث عن المفقودين.

وتداولت صفحات اجتماعية فيديوهات توثق حالة الاحتقان التي تعيشها بن قردان على خلفية الحادثة، وسط احتجاجات لعدد من الشباب واشتباكات مع عناصر الأمن، الذين يستخدمون الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين على تردي الأوضاع وغياب الخدمات الأساسية في المدينة.

وكتبت صفحة بن قردان على موقع فيسبوك “حادث غرق مركب يقلّ مهاجرين غير نظاميين، أغلبهم من بن قردان، لا يختزل في مأساة هجرة جديدة، بل يعيد طرح سؤال أعمق: كيف تحولت مدينة كانت تعيش على حركية الحدود مع ليبيا إلى مدينة يبحث بعض شبابها عن طريق للخروج منها؟”.

وتابعت الصفحة: “لقد تغيرت قواعد اللعبة في ليبيا، فتآكل المنوال الاقتصادي الذي قامت عليه بن قردان لعقود، لكن المنوال القديم لم يُستبدل بمنوال جديد. تراجعت التجارة والفرص، واتسعت الهشاشة، فيما ظلت السياسات في معظمها تدير الانعكاسات بدل أن تعالج الأسباب”.

واعتبرت أن “الهجرة غير النظامية ليست سبب الأزمة، بل إحدى نتائجها. ومواجهة شبكات الهجرة وتشديد الرقابة، مهما كانت ضرورية، لا يمكن أن تعوض غياب البديل التنموي”.

ودونت الحقوقية سهام بن سدرين “بن قردان تفقد 15 من شبابها في قوارب الموت”، داعية السلطات إلى إعلان يوم حداد وطني على الضحايا.

وقال حزب التكتل الديموقراطي، في بيان مقتضب “عندما يصبح ركوب البحر أهون من العيش في تونس، يجب أن نسأل: من المخطئ؟”.

واعتبر أن الهجرة غير النظامية “ليست مجرد ملف أمني، هي أيضًا نتيجة لاقتصاد لا يمنح الأمل، وبطالة وتهميش وانسداد للآفاق”.

وعبر الحزب عن رفضه تحويا تونس إلى “بلد يخاف فيه الشباب من المستقبل أكثر مما يخافون من البحر”.

وأضاف: “نريد تونس التي يختار شبابها البقاء فيها، لا تونس التي يضطرون إلى المخاطرة بحياتهم لمغادرتها”.

وكتب النائب عماد أولاد جبريل “كل تونس قلبها في بن قردان. تونس كلها واقفة اليوم على شاطئ الانتظار. قلوبنا مع الأهالي الذين يترقبون خبرا عن أبنائهم ومع العائلات التي تحولت بيوتها إلى وجع ودعاء”.

وأصاف: “هذه ليست فاجعة بن قردان وحدها. بل فاجعة وطن يرى شبابه يهربون من ضيق الأرض فيبتلعهم البحر. كل التضامن مع أهلنا في بن قردان وجرجيس”.

ودون النائب شكري البحري “قلوبنا مع أهلنا في بن قردان وجرجيس، أمام هذه الفاجعة الأليمة، بعد فقدان مركب للهجرة غير النظامية كان على متنه 15 شخصا”.

وكتبت البرلمانية فاطمة المسدي “عندما تتحدث المنظمة الدولية للهجرة عن “مسارات هجرة آمنة ومنظمة ونظامية”، فمن حق التونسيين أن يسألوا بكل وضوح: مَن يضع سياسة الهجرة في تونس؟ ومن يقرر مستقبل هذا الملف؟ وهل للدولة التونسية سياسة واضحة ومستقلة، أم أننا سنظل نكتشف توجهاتنا من بيانات المنظمات الدولية؟”.

وأضافت: “رحم الله الضحايا، لكن دماءهم لا يجب أن تتحول إلى مدخل لفرض تصورات جاهزة حول الهجرة على تونس. الهجرة ملف سيادي، وسياسة الهجرة تقررها الدولة التونسية، لا المنظمات الدولية. والشعب التونسي من حقه أن يعرف: إلى أين نحن ذاهبون؟”.

وكتب الناشط في حزب العمال، عبد الجبار المدوري “كارثة وطنية ومصيبة حلت في بن قردان وكل تونس. المشكلة أن الحرقة (الهجرة غير النظامية) هي عقلية وثقافة منغرسة في الشعب التونسي وحتى في نخبه”.

وأضاف: “الحرقة تجد جذورها في تقديس “الخارج الغربي” وتحقير “الداخل الوطني” فأغلبنا يتباهى بالإقامة في الخارج ويشجع أبناؤه ومعارفه على مغادرة البلاد وأفضل هدية يقدمها الأب لابنه هي تمكينه من “الهجة” من البلاد وهناك من يبيع سيارته ويرهن داره لتدبير تكاليف السفر والإقامة على حساب الضروريات اليومية، وأغلب الوجوه السياسية والأمنية والحقوقية التي نراها تقدم الدروس لأبنائنا في البلاتوات التلفزية حول مخاطر الحرقة لديها ابن أو قريب في الخارج استغلت علاقاتها لتسفيره وتدبير شؤونه”.

وشهدت تونس خلال السنوات الأخيرة حوادث مشابهة لغرق قوارب تحمل مهاجرين غير نظاميين، من بينها فاجعة قرقنة التي تسببت بمقتل وفقدان أكثر من مئة مهاجر غير نظامي عام 2018، ودفعت رئيس الحكومة حينها يوسف الشاهد لإقالة وزير الداخلية لطفي براهم، وفاجعة جرجيس عام 2022 التي أثارت موجة استنكار واسعة بعد قيام السلطات المحلية حينها بدفن الضحايا (18 شخصا) في المقبرة المخصصة لمجهولي الهوية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *