عمان – “القدس العربي”: تشير واقعة ضبط حقيبة مليئة بالأسلحة، هربت إلى الكرك جنوبي الأردن، إلى أن مستوى التحديات الأمنية سيرتفع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ما دامت أطراف في الإقليم بدأت بتجاوز الخط الأحمر وتهديد الأمن الداخلي للمملكة.
فالحدث أعقب جريمة الهجوم على كنيسة في الكرك قبل نحو 10 أيام، ما أعاد طرح السؤال حول الاستهداف المتواصل للمدينة.
وكانت قد تلقت أجهزة الأمن بلاغاً من مواطن في الكرك، عن وجود حقيبة مشبوهة. وبعد الوصول للموقع، تبين أن الحقيبة حرفتها الرياح عن مسار مقصود حتى استقرت قرب إحدى قرى الكرك، وتبين أنها مرسلة بواسطة تقنية البالونات والمناطيد وتضم 10 أسلحة آلية ورشاشة، مع لوحات تحكم وتوجيه، وذخائر.
وفيما نشر الأمن صورة للحقيبة والبالون الذي قام بتحريكها، طرح العقيد المتقاعد والخبير الأمني، بشير الدعجة، سؤالين حول هوية مرسل الحقيبة، ومن الذي يفترض أن يستقبلها؟ كما طُرحت تساؤلات حول الاستخدام الجديد للبالونات المنفوخة، حيث غالباً ما تستخدم لتهريب المخدرات وليس الأسلحة والذخائر.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن مصدر البالون الذي حمل الحقيبة الواجهة الجنوبية الحدودية، أي مناطق فلسطين المحتلة، حيث سبق للخبير العسكري المتقاعد نضال أبو زيد أن تحدث لـ”القدس العربي” عن تهريب مخدرات في مناطق بئر السبع وجنوبي فلسطين مكثف، لا تبذل فرقة جلعاد الإسرائيلية أي جهد ملموس في مواجهته وردعه .
كما أن عضو مجلس الأعيان، عمر العياصرة، صرح الأحد بأن إسرائيل تستهدف بلاده، وبأن الجاهزية الأردنية مرتفعة للمواجهة.
عضو مجلس الأعيان، عمر العياصرة، صرح الأحد بأن إسرائيل تستهدف بلاده، وبأن الجاهزية الأردنية مرتفعة للمواجهة
دون ذلك لا أدلة ولا قرائن، ولا حتى تصريحات رسمية توضح كيف ولماذا تستهدف إسرائيل الأمن الداخلي الأردني، علماً بان الخبير الاستراتيجي الفريق قاصد محمود كان قد حذر مبكراً وعبر “القدس العربي ” من أن اليمين الإسرائيلي له أطماع ويمارس نوعاً من محاصرة الأردن جيوسياسياً .
واضح أن السلطات الأردنية قلقة، والأوضح أن العلاقات مع إسرائيل متوترة للغاية، وكذلك مع بعض المنظومات المسلحة في الجنوب السوري، حيث بيانات وفيديوهات بالجملة تنشر في سياق التشهير بالأردن .
القناعة باتت راسخة بأن الأردن مستهدف، ولمعرفة من يستهدفه وكيف ولماذا يقترح السياسي والبرلماني ممدوح العبادي، الإجابة عن سؤال حول الجهة التي تعتقد أنها تستفيد من إيذاء الأردن أو المساس بأمنه؟
ويبدو العبادي مقتنعاً بأن حكومة اليمين الصهيونية تستهدف بلاده، وبأن بصمة الموساد حاضرة، خصوصاً وأن نقطة التحكم الأساسية في الجنوب السوري إسرائيلية بالمقام الأول .
إزاء مجمل تلك التطورات المتلاحقة، تصمت الحكومة الأردنية وتترك المجال متاحاً أمام التكهنات، ولا تقدم لا تفاصيل ولا إجابات عن الأسئلة العالقة، فيما تبرز قناعة بأن نمطاً جديداً من الاستهداف والتحديات الأمنية بدأ يفرض نفسه.