غزة – “القدس العربي”: تتواصل المشاورات بين عدد من الفصائل الفلسطينية الرئيسية، أبرزها حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، لتنظيم عقد لقاء تشاوري آخر، يمهد لعقد اللقاء الوطني الشامل، وذلك بعد صدور مرسوم رئاسي بتأجيل عقد الانتخابات الفلسطينية. وقال مصدر في حركة “فتح” إن الحركة لا تكترث للحملة التي شنها تيار الإصلاح الذي يقوده محمد دحلان على قيادة الحركة بسبب التأجيل، وقال إن هذا الهجوم أثبت أنه “خارج منظومة التوافق الوطني”.
اتصالات اللقاء الوطني
وحسب مصدر في حركة “فتح” تحدث إلى “القدس العربي”، فإن اتصالات جديدة أُجريت قبل وبعد المرسوم الرئاسي الفلسطيني القاضي بتأجيل الانتخابات الفلسطينية، بناءً على التوافق الذي حصل في اجتماع فلسطيني رباعي في القاهرة الأسبوع الماضي، ضم “فتح” و”حماس” و”حركة الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.
وأوضح أن قيادات وازنة من “فتح” اتصلت ببقية الفصائل، وأكدت لها ضرورة المضي قدمًا في ترتيبات عقد اللقاء الوطني، والعمل بشكل جيد على تهيئة الأجواء لذلك، خاصة في الاجتماع المهم المقرر عقده الأربعاء المقبل في العاصمة المصرية القاهرة.
وأشار إلى أن وفد “فتح” سيتوجه الثلاثاء القادم إلى القاهرة حسب الترتيبات الموضوعة، موضحًا أن الحضور سيقتصر على الأغلب على الفصائل الأربع التي حضرت اللقاء الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى إمكانية التوسيع بحيث يشمل فصائل أخرى من “منظمة التحرير الفلسطينية”، بهدف الترتيب بشكل جيد للحوار الوطني الشامل.
ويقود وفد حركة “فتح” أمين سر اللجنة المركزية للحركة الفريق جبريل الرجوب، إلى جانب الدكتور محمد اشتية، وفي حال عقد اللقاء الوطني، من المقرر أن يشارك بقية فريق “فتح” المكلف بمهمة الحوار.
وأكد المصدر أن جميع الخلافات التي كانت تعترض انطلاق الحوار الوطني، والتي أبدتها الفصائل، قد جرى تجميدها أو توقيفها، مشيرًا إلى وقف قيادة “منظمة التحرير الفلسطينية” الخطوات العملية لاختيار أعضاء المجلس الوطني الجديد من ساحات الخارج، وكذلك تأجيل الانتخابات البرلمانية، وربط إجرائها بموعد تُجرى فيه الانتخابات الرئاسية.
ولم يكترث المصدر، وهو مطلع على تفاصيل المشاورات والاتصالات التي تُجرى مع الفصائل، للحملة التي شنها تيار الإصلاح الذي يقوده دحلان، والذي كال اتهامات وشن هجومًا على قيادة السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، بعد قرار تأجيل الانتخابات، وقال المصدر في “فتح”: “التيار أثبت بذلك أنه خارج منظومة التوافق الوطني”، وتابع: “التأجيل جاء بناءً على ما تبناه اجتماع أربع فصائل مهمة”، مشيرًا إلى أن التيار كان يطمح إلى حضور الاجتماعات التشاورية التي تجريها الفصائل للتحضير لعقد اللقاء الوطني، وهو ما لم يتم، وأنه، أي التيار، كان قد أوحى بذلك، وبأن “حماس” ربطت مشاركتها في اللقاءات بحضور التيار.
وفي هذا السياق، قال الناطق باسم “فتح” منذر الحايك لـ”القدس العربي” إن تأجيل الانتخابات كان “مطلبًا وتوافقًا فصائليًا”، مشيرًا إلى أن حركته كانت مستعدة لهذا الأمر بعدما استكملت كافة استعداداتها، بما يشمل اختيار ممثليها، موضحًا أن الظروف الحالية “غير مواتية” لإجراء الانتخابات، بسبب العوائق الإسرائيلية الكبيرة.
وأكد أن التوافق لم يُلغِ الانتخابات، بل أجّلها عامًا ليتم إجراؤها، وقال: “فضلنا (“فتح”) المصلحة الوطنية ومصلحة الحوار على المصلحة الحزبية”.
فتح” تنتقد دحلان”
وكان عبد الفتاح دولة، الناطق أيضًا باسم حركة “فتح”، قد انتقد بشدة دحلان، وقال عقب بيان التيار الذي انتقد القيادة الفلسطينية: “من يتحدث عن الديمقراطية عليه أن يبدأ بمراجعة تجربته لا بتوزيع الاتهامات”.
واتهم دولة دحلان بأنه يحاول توظيف قرار تأجيل الانتخابات “لإطلاق الاتهامات والتشكيك بالشرعيات الوطنية”، وأضاف: “الديمقراطية لا تكون بالشعارات والمزايدات ولا باستغلال الظروف الوطنية لتصفية الحسابات الشخصية، بل بالالتزام بالشرعية الوطنية ومؤسساتها، ومن لا يملك قراره لا يحق له التشكيك بوحدة القرار الفلسطيني”.
وأضاف الناطق باسم “فتح”، موجهًا حديثه لدحلان: “من يريد الحديث عن إرادة الشعب عليه أن يحترم إرادة شعبنا ومرجعياته الوطنية، لا أن يحول الحسابات الشخصية والشللية الضيقة إلى منصة لتوزيع الاتهامات، وينسجم مع جهود الحركة بتمتين البيت الداخلي”.
وأكد أن “فتح” أكبر من حملات التشويه، وأن تاريخها ومواقفها الوطنية لا تحددها بيانات التحريض، وأن معركتها الحقيقية هي مع الاحتلال ومخططاته، ومع كل ما يهدد وحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
وكان دحلان قد قال في تصريح صحافي، مهاجمًا قرار تأجيل الانتخابات، إن تعطيل الانتخابات للمرة الثانية يمثل “جريمة بحق الديمقراطية والشعب الفلسطيني، ومصادرة لإرادة الناخبين، وتكريسًا لاستمرار الحكم بعيدًا عن التفويض الشعبي المتجدد”، وحث دحلان في البيان المجتمع الدولي على “مراجعة مواقفه واتخاذ خطوات عملية تنسجم مع القيم الديمقراطية والقانونية التي يعلن التمسك بها”، مطالبًا بعدم ترك الشعب الفلسطيني يواجه الاحتلال العسكري الإسرائيلي، إلى جانب ما وصفه بـ”حكم الطغمة الفاسدة والمستبدة”.
موقف الفصائل
غير أن انتقاد دحلان لم تدعمه أي من الفصائل الفلسطينية الأخرى، حتى إن حركة “حماس”، التي سبق أن أكد مسؤولون في التيار ربطها مشاركتها في الحوار الوطني بحضورهم، أيدت الخطوة، وقالت في بيان أصدرته: “إن قرار تأجيل الانتخابات إلى العام القادم، في ظل عدم توافر الظروف والمعطيات السياسية والأمنية والميدانية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، خطوةٌ في الاتجاه الصحيح يجب أن تقود إلى حوار وطني شامل وجاد ومثمر”.
كما أكدت جاهزيتها للانخراط في الحوار الشامل للتوافق على نتائج واضحة وملزمة لجميع الأطراف، تتضمن آليات ترتيب البيت الفلسطيني، ولا سيما المجلسين الوطني والتشريعي، والتوافق على استراتيجية وطنية شاملة.
ورحبت أيضًا “الجبهة الشعبية” بالمرسوم الرئاسي والذهاب إلى حوار وطني شامل، وأكدت أهمية البناء على هذا القرار في إطار التفاهمات التي شهدتها القاهرة ورام الله، بما يعزز التوافق الوطني.
وأكدت أن الحوار الوطني على قاعدة مبادرتها المعنونة خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني، يُشكّل المدخل الضروري لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وإعادة بناء النظام السياسي، وقالت إن ترجمة هذا المسار تتطلب الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية ملزمة، تستند إلى أجندة زمنية واضحة، وتعيد بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على أسس الديمقراطية والشراكة الوطنية.
وكذلك الأمر كان موقف فصائل “منظمة التحرير الفلسطينية”، عبر ممثليها في اللجنة التنفيذية، التي أيدت قرار التأجيل.
وكان الرئيس عباس قد أصدر السبت مرسومًا رئاسيًا يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 أيلول/سبتمبر 2027، وذلك بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”، بعد إلغاء المرسوم رقم (4) لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وتضمن المرسوم التأكيد على أن ذلك جاء أيضًا في ضوء المشاورات الوطنية مع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، وما أسفرت عنه من توافق وطني بشأن المعوقات التي تفرضها الإجراءات الإسرائيلية على إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، وضرورة تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.
وأكد أيضًا أن القرار جاء حرصًا على إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني شامل، يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية ووحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني، ومعالجة القضايا والتحديات التي تواجه العملية الانتخابية.
وبموجب المرسوم، تتولى لجنة الانتخابات المركزية اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية وتنظيمها والإشراف عليها، وفقًا لأحكام قانون الانتخابات العامة النافذ، وبما يضمن إجراءها بصورة حرة ونزيهة وشفافة وشاملة في جميع الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية.
يشار إلى أن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ رفض تصريحات وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر بخصوص الانتخابات الفلسطينية، وقال إنها “تشكّل محاولة لتضليل الرأي العام”، مؤكدًا أن الاحتلال هو “المسؤول عن تعطيل العملية الديمقراطية بفعل جرائمه وإجراءاته وإرهابه المتواصل بحق الشعب الفلسطيني”، وقد كان ساعر نفى مسؤولية بلاده عن تأجيل الانتخابات الفلسطينية، وقال إن إرجاء الانتخابات يهدف إلى “خداع المجتمع الدولي”.