إيران وافقت على التفاوض بقضايا رفضت مسبقاً مناقشتها


لندن-»القدس العربي»- وكالات: تستمر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول النسخة الأخيرة من مذكرة التفاهم وذلك بعد أن هددت إيران، الإثنين، بقطعها في حال قامت إسرائيل بضرب الضاحية، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى وضع حد لتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتصال حاد، نقلت وسائل إعلامية أمريكية وإسرائيلية أنه تضمن توبيخاً من ترامب للأخير. وأمس الثلاثاء، أفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية أن إيران تدرس بالفعل النسخة الأخيرة التي قدمتها واشنطن عبر الوسيط الباكستاني لوقف الحرب ‌بين البلدين.
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران، تشهد الحرب حالة من الجمود، إذ لم تفلح المحادثات حتى الآن بإحداث انفراجة ذات نتائج ملموسة، ليظل مضيق هرمز شبه مغلق بين إجراءات إيران والحصار الأمريكي.
ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت. وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلاً عن مصدر، أن إيران تتبنى نهجاً «متشدداً» بالنظر إلى ما تعتبره سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات، وغياب الثقة.
وأثناء مثوله أمام لجنتين بمجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين لعرض طلب وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بالميزانية السنوية، أمس، قال وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، إن إيران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض سابقاً مناقشتها، لكنه أوضح أن ‌ذلك لا ‌يضمن أن تؤدي المحادثات ‌إلى اتفاق ينهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأكد روبيو أن شرط الولايات المتحدة الأول في المفاوضات هو فتح مضيق هرمز، موضحاً أن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات مقابل مجرد إعادة فتح مضيق هرمز، بل سيستند ذلك إلى تلبية طهران للشروط ‌المتعلقة ببرنامجها النووي. كما أشار روبيو إلى مؤشرات تدل على مشاركة متزايدة للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في اتخاذ القرارات.
وقال ترامب، الإثنين، إن المفاوضات مع إيران مستمرة، وإنه سيتم التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل. ومنذ منتصف مارس/آذار، يصرح ترامب دائماً بأنه على وشك توقيع اتفاق سلام. وتم الالتزام بوقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل/نيسان على الرغم من تبادل إيران والولايات المتحدة الضربات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
لكن وكالة أنباء ‌فارس شبه الرسمية الإيرانية نقلت عن مصدر مطلع، أمس، أن تبادل الرسائل بين الطرفين توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن ‌أحدث رسالة من ‌طهران إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة بشأن ‌لبنان»، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل.
وقالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقاً، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي.
وعلى المستوى العسكري، يبقى التأهب في إيران سيد الموقف؛ إذ قال محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقا». وأضاف، حسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا، نحن ننتظر والحرب لن تخيفنا».
وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والحصول على عائدات بمليارات الدولارات من النفط، وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات، ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها، واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
ويتعرض ترامب لضغوط من أجل إعادة فتح المضيق وكبح أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.وهددت إيران، الإثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.
وقال الحرس الثوري الإيراني، أمس الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له. وأكد الحرس في بيان، أمس، أن مالكي السفن وقباطنتها ملزمون بالتسجيل في النظام الذي أنشأته الهيئة المعنية، وإرسال طلبات العبور قبل دخول المضيق. وأوضح البيان أن الهيئة تقوم بدراسة الطلبات، وأن السفن التي تحصل على الموافقة فقط تُمنح إذن المرور عبر المضيق. ووفق بيان نشرته «هيئة إدارة الممر المائي لمضيق هرمز»، التي أنشأتها إيران لتنظيم حركة العبور في المضيق على حسابها في «إكس»، مساء الإثنين، تقدمت أكثر من 300 سفينة غير مرتبطة بإيران بطلبات للحصول على تصاريح عبور منذ نيسان/أبريل الماضي، حيث شكّلت ناقلات النفط الغالبية العظمى من هذه السفن. وأشارت إلى أن السفن المتقدمة بطلبات العبور هي ناقلات نفط، وسفن شحن للبضائع السائبة الجافة، وناقلات للغاز الطبيعي المسال، وسفن شحن، وخدمات، وحاويات. وأوضحت الهيئة أن الوجهات النهائية للسفن المتقدمة بطلبات لمغادرة الخليج تركزت في الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند، في حين كانت الوجهة النهائية الأكبر للسفن الراغبة في دخول الخليج هي الإمارات العربية المتحدة. وأفادت الهيئة بأن 77 ٪ من السفن التي تقدمت بطلبات عبور عبر مضيق هرمز كانت تسعى لمغادرة الخليج العربي، مقابل 23 ٪ تقدمت بطلبات للدخول إليه.
وبث التلفزيون الإيراني مشاهد لزوارق تابعة لبحرية الحرس الثوري تنفذ دوريات مراقبة في مضيق هرمز، وذلك بهدف ما سماه توجيه السفن العابرة، ومنع مرور أي سفينة لم تحصل على تصريح للعبور. وأظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية وحصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، الإثنين، انتشار ما لا يقل عن 25 زورقاً بحرياً في منتصف مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريح نقلته وكالة بلومبرغ، إن تركيا تساعد في المفاوضات بين طهران وواشنطن، مؤكدا أن كلا الجانبين يبذلان جهوداً صادقة لإطالة أمد الهدنة. وقال إن تصعيد إسرائيل في لبنان يشكل خطراً جسيماً قد يُقوّض المحادثات. وأضاف أنه يثق بأن الأمريكيين والإيرانيين صادقون ويريدون وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز، مستدركاً أنه غير متأكد من نيات إسرائيل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *