لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده إيان دانكان، قال فيه إن وزارة الدفاع الأمريكية، في بحثها عن بدائل رخيصة للمسيرات القاتلة، حاولت الحصول على دعم شركة تستخدم طائرات بدون طيار لتحليل عشب ملاعب الغولف، وأخرى مرتبطة بشركة تنظم عروضا ضوئية جوية، وثالثة أسسها بطل عالمي سابق في سباقات الطائرات بدون طيار يبلغ من العمر 23 عاما.
ويقول البنتاغون إن أيا من هذه الشركات قد يمثل مستقبل الحروب، في ظل سعي المسؤولين إلى سد ما يرونه ثغرة كبيرة في الترسانة العسكرية الأمريكية.
فقد كشفت الحروب في كل من أوكرانيا وإيران أهمية الطائرات المسيرة الرخيصة، وخلصت إدارة ترامب إلى أن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى اللحاق بالركب.
وقالت الصحيفة إن المسؤولين يتجهون إلى مزيج متنوع من الشركات، بعضها أسسه هواة سابقون، ووضعوها ضمن مسابقة شرسة بعنوان “هيمنة الطائرات بدون طيار”، وهي مسابقة تستمر 18 شهرا وانطلقت هذا العام.
والجائزة هي حصة من عقود دفاعية بقيمة 1.1 مليار دولار، وهو مبلغ يأمل البنتاغون أن يكون كافيا لشراء 300 ألف طائرة، تعتبر في جوهرها ذخيرة لطائرة رخيصة.
إلا أن أهداف الإدارة النهائية تتجاوز ذلك بكثير، إذ خصصت ميزانية الدفاع للعام المقبل 54.6 مليار دولار لتمويل وحدة حرب الطائرات المسيرة الموسعة بشكل كبير.
ومن المقرر أن تبدأ، كما تقول الصحيفة، جولة جديدة من المنافسة الأسبوع المقبل. وتتصدر المنافسة شركة “سكاي كتر” البريطانية، التي دخلت في شراكة مع شركة تصنيع أوكرانية ذات خبرة عسكرية، وشركة “نيروس” التي أسسها سورين مونرو-أندرسون، بطل سباقات السيارات السابق.
وتتعاون شركة مونرو-أندرسون بالفعل مع الجيش الأمريكي ومشاة البحرية، وقال إن المسؤولين أبلغوه بتوقعاتهم العالية مع انطلاق المنافسة، وأضاف قائلا: “أعجبني حقا أنها تضع الجميع في حالة تأهب دائم، ولا يوجد شيء مجاني في مجال السيطرة على الطائرات المسيرة”.
وتقول الصحيفة إن التنوع في المنافسين هو جزء من خطة البنتاغون، حيث يهدف إلى توسيع قنوات شراء الأسلحة التقليدية خلال ولاية ترامب الثانية.
ويتجه المسؤولون بشكل متزايد إلى القطاع الخاص لتطوير أنواع جديدة من المعدات العسكرية، وهم على استعداد لضخ الأموال في المنتجات الواعدة وتجنب ما يعتبرونه عقودا ضخمة طالما فضلت عددا محدودا من الشركات الكبرى.
وقال ترافيس ميتز، نائب مدير وحدة الابتكار الدفاعي، وهي المكتب التابع للبنتاغون والمشرف على المنافسة: “أنا متفائل جدا بشأن حجم المواهب الريادية المتاحة”.
وأضاف ميتز، مستخدما الاسم الذي تفضله إدارة ترامب لوزارة الدفاع: “لا تحتاج وزارة الحرب إلى تمويل البحث والتطوير في هذا المجال”.
ويتوقع المسؤولون أن يحتاج الجيش إلى اقتناء أعداد هائلة من الطائرات المسيرة الصغيرة سنويا. وتتميز هذه الأنظمة برخص ثمنها، إذ يبلغ سعر الواحدة منها حوالي 5,000 دولار، وهي مصممة لتكون “قابلة للاستهلاك”، وهو مصطلح يستخدمه البنتاغون ويعني إمكانية تفجيرها دون قلق كبير.
وتضيف الصحيفة أن التجربة الأوكرانية كشفت أهمية هذه الأنظمة وما تتميز به من قدرة على اختراق خطوط الخنادق بسرعة فائقة من أجل استهداف الدبابات، وهو ما مكنها من إحباط تحرك القوات الروسية.
كما استخدم الإيرانيون طائرات بدون طيار لشن ضربات خارج حدودهم ومضايقة السفن في مضيق هرمز، حتى في مواجهة قوة عسكرية أمريكية ضخمة.
وقد اعتقد مونرو-أندرسون أنه يستطيع بناء مشروع تجاري عندما رأى كيف تلعب التكنولوجيا التي نشأ فيها دورا هاما في الحروب.
ووصف كيف يمكن استخدام القدرة على المناورة اللازمة للانعطافات الحادة في مضمار السباق لإيصال المتفجرات بدقة متناهية.
وقال مونرو-أندرسون: “الأمر لا يقتصر على إمكانية إصابة الدبابة فحسب، بل يمكنك إصابة الدبابة في منطقة دقيقة للغاية لا تتجاوز قدمين”.
ولكن بعض الخبراء يرون أنه لا يزال من غير الواضح مدى أهمية الطائرات المسيرة الصغيرة للجيش الأمريكي. فقد دارت الحرب في أوكرانيا على جبهات بطيئة الحركة، حيث يمكن لطياري الطائرات المسيرة التمركز والتحليق.
ويقول كريسبين بيرك، وهو طيار مروحيات متقاعد من الجيش الأمريكي ومتخصص في الطائرات المسيرة، إن الظروف بالنسبة للقوات الأمريكية العاملة بعيدا عن الوطن ستكون مختلفة على الأرجح.
ويضيف بيرك: “ربما يبالغون قليلا في محاولتهم الحصول على هذه الأجهزة. فإذا كان الجيش في حالة تقدم، فأين سيتم حمل كل هذه الطائرات المسيرة؟”.
ويرد ميتز بأنه على الرغم من أن التكتيكات التي تستخدمها القوات الأمريكية قد تختلف عن تلك المستخدمة في أوكرانيا، فإنه لا يزال يتوقع أن تهيمن الطائرات المسيرة على الجبهات المستقبلية.
وقد توصل رواد الأعمال الذين يتابعون الحرب، إلى النتيجة نفسها، حيث يسافرون إلى أوكرانيا للحصول على المشورة من الجبهة أثناء إطلاق شركات جديدة أو تحويل أعمالهم القائمة نحو المجال العسكري.
وقد حلق كايل دوروز لأول مرة بطائرات يتم التحكم فيها عن بعد وهو في الخامسة من عمره.
وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية، عمل في بناء وتشغيل طائرات بدون طيار لصناعة السينما، وأسس شركة “فايرفلاي” لعروض الإضاءة مستخدما قطعا بسيطة من قبو منزله.
وفي عام 2023، عندما أسس شركة “سوارم ديفنس” للعمل على الأنظمة العسكرية، لم يكن بعض الموظفين المشتركين بين الشركتين الشقيقتين متحمسين لهذا التحول، ورفضوا العمل في المشروع الجديد.
وقال: “إنه تحول جذري للغاية، الانتقال من الترفيه التجاري إلى أدوات الحرب الدفاعية”.
وحتى قبل مسابقة البنتاغون، كانت شركة “نيروس” تتعاون مع الجيش ومشاة البحرية.
وقد وصل المتنافسون إلى القاعدة في مجموعات صغيرة على مدار أسبوعين، ومنحوا ساعتين لتدريب مجموعة من الطيارين العسكريين على أنظمتهم لاختبار مدى سهولة استخدامها.
ثم أتيحت الفرصة للشركات المصنعة لاختيار الطيارين الذين سيختبرون الطائرات المسيرة في ميدان الاختبار. وشملت المهام إصابة أهداف بحجم مكتب على بعد يصل إلى ستة أميال وتنفيذ ضربة داخل مبنى.
ومن بين الذين وجهت إليهم الدعوة للمشاركة شركة “غرين سايت” ومقرها بوسطن، والتي سوقت سابقا نظامها لمراقبة ملاعب الغولف باعتباره “تقنية طائرات مسيرة عسكرية لملعبك”.
وقال مايكل كلاتورثي، نائب رئيس الشركة للتكنولوجيا الناشئة، إن الحدث كان أشبه ببرنامج تلفزيوني واقعي، حيث اجتمعت الفرق لوضع الخطط. هل سيكون جندي البحرية المخضرم هو أفضل طيار؟ أم الجندي الشاب ذو التسعة عشر عاما؟
وقال كلاتورثي: “شعرت أنه كان ينبغي وضع كاميرات لتسجيل هذا الحدث”.
واستغل المسؤولون الجانب الاستعراضي، فروجوا للجهود بفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي على غرار أفلام “حرب النجوم”، ونشروا لوحة النتائج.
وحمل فريق “سكاي كتر” جهاز تلفزيون إلى سطح المبنى في القاعدة الذي استخدم كمنصة إطلاق، ما جذب حشدا لمشاهدة بث فيديو من منظور طائرة بدون طيار.
وأعادت هذه الاستعدادات المكثفة مونرو-أندرسون إلى أيام سباقاته. وتنافست “نيروس” مع “سكاي كتر”، وقد افتتح البريطانيون مصنعا سريعا في ضواحي أتلانتا، وتعاونوا مع شركة “سكاي فول” الأوكرانية لتقديم طائرة “شرايك” معدلة للمشاركة في المسابقة.
وحصدت الشركتان المركزين الأولين في المهمات الأولى، ولكن بعد إعلان النتائج النهائية تفوقت “سكاي كتر”، وحصلت على أكبر طلبية لـ2,560 طائرة بدون طيار.
وتحاول شركة “نيروس” أن تكون أولى الشركات الفائزة في المسابقة الأولية وأن تحصل على طلبية من البنتاغون.
وقد جمعت “نيروس” 120 مليون دولار من شركات رأس المال المخاطر، وانتقلت مؤخرا إلى مصنع جديد في تورانس بولاية كاليفورنيا.
وهي في طريقها لتكون أولى الشركات الفائزة التي تنفذ طلبيتها، وفقا لتصنيف البنتاغون. وستتنافس الشركة مجددا في الأسابيع المقبلة مع انطلاق الجولة الثانية من المسابقة في ميشيغان.