إيران وإسرائيل: رسائل نارية من العراق!


بعد المفاجأة الكبيرة لانكشاف قضية القاعدة الإسرائيلية في صحراء النخيب، قرب الحدود السعودية، تلقّى العراق مفاجأة أخرى مع الكشف عن قاعدة سرية أخرى كانت موجودة في صحراء غرب العراق، وتحوّل الموقع الذي قصفت فيه مروحية إسرائيلية مركبة راع اكتشف القاعدة إلى جرح رمزيّ وطنيّ ودليل على الخرق الأمني والسياسي الكبير.
جرت الحادثة في وقت سياسي حمل معالم الصراع الأمريكي – الإيراني على العراق، حيث كانت الإدارة الأمريكية قد وضعت «فيتو» حازما ضد ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة (الذي تمكّن، بداية، من نيل موافقة «الإطار الشيعي» على هذا الترشيح متفوقا على خصمه محمد شياع السوداني) معتبرة إياه مرشح إيران. هدّد إصرار حلفاء إيران على تنصيب المالكي «الإطار» بالانفراط لولا توافق اللحظة الأخيرة على الزيدي باعتباره مرشح تسوية مقبولا من الطرفين.
حمل الرد العراقي على هذه الحادثة ملامح إيرانية واضحة فأعلن اللواء علي الحمداني، قائد عمليات الفرات الأوسط في «الحشد الشعبي»، انطلاق عملية عسكرية في 12 الشهر الجاري تحت اسم «فرض السيادة» شاركت فيها قيادات عمليات الفرات الأوسط وكربلاء والأنبار واللواء الثاني في الحشد «وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عال من الاحترافية».
يمكن القول إن الرد الفعلي الإيراني جاء بطريقة وفي موقع غير متوقعين، عندما أعلنت وزارة الدفاع السعودية، من 5 أيام من «فرض السيادة» المفترض، مع إعلان السعودية اعتراض وتدمير ثلاث مسيّرات قادمة من الأجواء العراقية، وكان ذلك أول هجوم تتعرض له المملكة بعد إعلان الهدنة الأمريكية – الإيرانية في 8 نيسان/ ابريل الماضي. ترافق إعلان الهجوم مع رسالة سعودية قوية قال فيها اللواء الركن تركي المالكي، متحدث وزارة الدفاع السعودية، إنها «تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين».
غير أن الخطوة الأكبر والأكثر خطورة تمثّلت بإعلان الإمارات تعرّض موقع البراكة النووي في منطقة الظفيرة، لهجوم في 17 الشهر الجاري (أي قبل يوم من الهجوم على السعودية) بثلاث طائرات مسيّرة، وأن تلك المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، متوعدة بدورها باتخاذ «كل الإجراءات اللازمة» لحماية أمنها وسيادتها، لكن الذي حصل بعدها هو تعرّض الإمارات مجددا لهجمات من 6 طائرات مسيّرة «حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية في الدولة».
مثّلت الضربة على محطة البراكة مفاجأة إقليمية كبيرة، فهذا أول استهداف لهذه المحطة ذات المفاعلات الأربعة والتي تقع قرب الحدود السعودية، وهي أول محطة نووية في العالم العربي، والوحيدة فيه، وتؤمن نحو ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء.
يجري هذا والحكومة العراقية لم تستقر أحوالها بعد، ولم يعيّن فيها وزيران للدفاع والداخلية بعد أن اعتبر الوزيران في حكومة السوداني، ثابت العباسي، وعبد الأمير الشمري، مسؤولان عن الخرق الأمني الكبير الذي مثّله كشف القاعدتين الإسرائيليتين السريتين اللتين كانتا موجودتين على الأراضي العراقية.
لمواجهة هذه الأوضاع المعقدة أعلن الزيدي عن توجه «فريق أمني رفيع» إلى السعودية والإمارات، للحصول على معلوماتهما الاستخبارية عن مواقع انطلاق الهجمات، وذلك ضمن تحقيق جار بشأن الاعتداءات، كما كانت الحكومة العراقية أعلنت أنها ستتخذ «الإجراءات كافة بحق المتورطين».
الحكومة العراقية موجودة عمليا في تقاطع نيران هائل، وهذه النيران، والقوى المستفيدة منها، تخترق إلى حد كبير المساعي الحميدة (والخفيفة الوزن) التي تقوم بها الحكومة. ينسحب هذا على إعلانات «فرض السيادة» التي تتولاها قوى محسوبة على إيران، أو لجان التحقيق التي تحتاج إلى لجان للتحقيق فيها!



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *