لأنبار/ ستار شافعي
أكد محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس، اليوم الأربعاء، أن المحافظة انتقلت من مرحلة التعافي وإعادة الإعمار إلى مرحلة التنمية المستدامة، معلناً إطلاق حزمة من المشاريع والمبادرات التنموية الجديدة بالشراكة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، فيما وصف قرار مجلس محافظة بابل بشأن الحدود الإدارية بأنه “حبر على ورق” لافتقاره إلى السند القانوني والدستوري.
وقال دبوس، خلال مؤتمر صحفي عقد في مبنى ديوان محافظة الأنبار وحضره مراسل المدى، إن المحافظة اختتمت اجتماعاً موسعاً ضم ممثلي الأمم المتحدة والوكالات الأممية والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات التنموية والإنسانية والجهات الوطنية الشريكة، بهدف ترسيخ شراكة مؤسسية مع المجتمع الدولي والانتقال إلى مرحلة التنمية المستدامة.
وأوضح أن الاجتماع ناقش ملفات استراتيجية تتعلق باستدامة الاستقرار المجتمعي، وتحفيز التنمية الاقتصادية، وتطوير البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتمكين الشباب، ودعم القطاع الزراعي، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية، مشيراً إلى الاتفاق على خارطة طريق مشتركة لتنفيذ عدد من البرامج خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن أبرز مخرجات الاجتماع تضمنت الالتزام بتنفيذ خطة الحكومة الاتحادية لإنهاء ملف المخيمات واستكمال إعادة النازحين ودمجهم في مجتمعاتهم، وتوسيع برامج تمكين الشباب ودعم ريادة الأعمال، ومواصلة العمل في ملف المفقودين والمغيبين والمقابر الجماعية، إلى جانب توجيه الدعم الدولي نحو مشاريع تنموية مستدامة في قطاعات المياه والكهرباء والصحة والتعليم والطرق والزراعة.
وأعلن دبوس عن إطلاق عدة مشاريع جديدة، أبرزها تنظيم مؤتمر رسمي خلال شهر آب للإعلان عن استكمال إعادة النازحين إلى قرية الوطى في قضاء راوة بوصفها نموذجاً للحلول الدائمة، فضلاً عن المباشرة بإنشاء مشروع يضم 100 دار سكنية في مدينة الرمادي وفق معايير البناء الأخضر العالمية، والمضي في تنفيذ مشروع إعادة تأهيل مشروع ري السكران في قضاء حديثة، وتوقيع مذكرة تفاهم لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى إطلاق منصة رقمية خاصة بمتابعة المشاريع الممولة من الوكالات الأممية والمنظمات الدولية.
وأشار إلى قرب افتتاح معصرة الزيتون في قضاء القائم، مؤكداً أن المشروع سيدعم القطاع الزراعي ويحرك عجلة الاقتصاد المحلي في المنطقة.وفي ملف المنافذ الحدودية، أكد محافظ الأنبار أن المحافظة تتابع هذا الملف بشكل يومي عبر فريق متخصص، موضحاً أن الإيرادات ارتفعت “بنسبة كبيرة جداً” في منافذ طريبيل والوليد والقائم وعرعر نتيجة تنامي حركة التبادل التجاري والمسافرين.
وبيّن أن المحافظة تنتظر تنفيذ الاستحقاق القانوني الخاص بتحويل 50% من إيرادات المنافذ إليها، وفق قانون الإدارة المالية والموازنة، مشيراً إلى وجود وعود من الحكومة الاتحادية بصرف تلك المستحقات، لما تمثله من أهمية في دعم المشاريع التشغيلية والخدمية.
وفي ما يتعلق بقرار مجلس محافظة بابل بشأن ضم مناطق من الأنبار، شدد دبوس على أن الحدود الإدارية بين المحافظات مثبتة وفق خرائط رسمية ولا يمكن تعديلها بقرار من مجلس محافظة، مؤكداً أن القرار يفتقر إلى الصلاحية القانونية والدستورية.وقال إن حكومة الأنبار قدمت اعتراضاً رسمياً إلى رئيس الوزراء ورئاسة مجلس النواب، وتستعد لإقامة دعوى أمام المحكمة الإدارية لإيقاف جميع الإجراءات المتعلقة بهذا القرار، محذراً من أن تنفيذه قد يخلق إشكالات قانونية ومجتمعية.
وأضاف: “هناك موضوعان لا يمكن أن نجامل فيهما أبداً، هما أمن المحافظة وحدودها ودماء أبنائها، وسنتعامل مع هذا الملف ضمن الأطر القانونية والرسمية”.وفي قطاع الطاقة، كشف محافظ الأنبار عن استمرار العمل في تطوير حقل عكاز الغازي، مبيناً أن ستة آبار دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي، مع وجود تنسيق مستمر مع وزارة النفط والشركة المستثمرة لتوسعة الحقل.
وأوضح أن العمل جارٍ أيضاً في حقل الخليصية، الذي يقع 64% منه ضمن حدود الأنبار و36% في نينوى، مؤكداً أن الفرق الفنية باشرت أعمال المسح ورفع الألغام تمهيداً للبدء بالإنتاج.وأشار إلى أن إنتاج الغاز من حقل عكاز يمثل عنصراً أساسياً لتشغيل المحطة الغازية المركبة في قضاء هيت، مبيناً أن المحطة اكتمل إنجازها من الناحية المدنية والميكانيكية والكهربائية، فيما يجري العمل على استكمال خط الأنابيب وتأمين كميات الغاز اللازمة للتشغيل.
وختم دبوس بالقول إن الأنبار تمتلك مقومات اقتصادية كبيرة بفضل احتياطياتها من الغاز والفوسفات والسيليكا ومواردها الزراعية والمائية وموقعها الاستراتيجي، مؤكداً أن المحافظة ماضية، بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية، نحو التحول إلى مركز صناعي وزراعي وسياحي واقتصادي خلال السنوات المقبلة.