إسرائيل تنقل مشروع E1 الاستيطاني من التخطيط إلى التنفيذ وتبدأ باستدراج عروض البناء


 القدس – «القدس العربي»: قال مسؤول في «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية (حكومية) إن طرح حكومة الاحتلال الإسرائيلي العطاء الأول في مشروع «E1»، لبناء أكثر من ألف وحدة استيطانية في المنطقة الجنوبية من المخطط، يشكل بداية الانتقال من المرحلة التخطيطية إلى التنفيذية.
وقال أمير داوود، مدير التوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في حديث مع «القدس العربي»، إن دولة الاحتلال طلبت من شركات العقارات والتطوير والبناء التقدم بعروض أسعار للشروع في بناء تجمعات سكنية استيطانية في المنطقة.
وطرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء الثلاثاء عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط E1 شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقله من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.
ويحمل العطاء الرقم 186/2026، ويستند إلى المخطط التفصيلي رقم 420/4/7، أحد المخططين السكنيين الرئيسيين في E1، إلى جانب المخطط 420/4/10. وتشمل عملية التسويق سبعة مجمعات استيطانية، وحددت 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026 موعداً أخيراً للعروض.
ورأى داوود أن حكومة الاحتلال لا تعاني من أي ضغوط دولية، فواقع «صفر» ضغوط دولية لا يمكن أن يُحدث أثراً على السياسات الاستيطانية. وأشار إلى أن القائمين على الحكومة أدركوا منذ تشكيلها أن خطواتهم المرتبطة بالاستيطان ستثير الضغط والغضب الدولي، لكنهم «عندما كانوا يعلنون أي خطوة كانوا يدركون في ذات اللحظة أنه مهما كانت الضغوط الدولية فإنهم لن يستجيبوا لها».
وشدد على أن الضغوط الدولية تمحورت حول التنديد والشجب والاستنكار من «دون أي فعل حقيقي»، وهي ذاتها تقديرات حكومة الاحتلال. ورأى أن ذلك جعلها تمضي في مشاريعها الاستيطانية وتتجاوز خطوطاً حمراء مرتبطة بحقوق الشعب الفلسطيني.
وبيّنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان صحافي وصلت «القدس العربي» نسخة منه، أن العطاء «لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة «معاليه أدوميم»، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

مسؤول في هيئة مقاومة الجدار لـا«لقدس العربي»: «صفر» ضغوط دولية على إسرائيل دفعها للبدء في التنفيذ

فمخطط E1 يمتد على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس و»معاليه أدوميم»، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية».
ويمثل المخطط 420/4/7 الجزء الجنوبي من المشروع، فيما يستهدف 420/4/10 الجزء الشرقي.
وصادقت سلطات الاحتلال في آب/أغسطس 2025 على المخططين لبناء 3401 وحدة استيطانية، ثم منحتهما الصلاحية في تشرين الأول/أكتوبر. ويمثل العطاء بدء تسويق معظم وحدات المخطط الجنوبي، والانتقال إلى اختيار المطورين وتهيئة المشروع للبناء.

ممر بين وسط الضفة وجنوبها
وقال داوود إن خطورة الخطوة تكمن في موقع E1 المفصلي في الممر الجغرافي بين وسط الضفة وجنوبها، وبين القدس ومحيطها الفلسطيني.
وتنفيذ المخططين، بالتكامل مع بقية مخططات المنطقة، يدفع إلى إنشاء امتداد استيطاني من القدس شرقاً نحو «معاليه أدوميم»، بما يعمق عزل القدس الشرقية عن الضفة ويقوض إمكانية تطورها عاصمة للدولة الفلسطينية.
وشدد بيان الهيئة على أن المشروع يضيّق التواصل الفلسطيني بين رام الله والقدس وبيت لحم، ويحوّل الحركة بين شمال الضفة وجنوبها إلى حركة مقيدة عبر طرق وأنفاق تتحكم بها سلطات الاحتلال. كما يعيد هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم، ويحصرهم في جيوب تفصلها المستوطنات والطرق الالتفافية ومناطق السيطرة الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، يبرز ما تسميه سلطات الاحتلال «طريق نسيج الحياة»، الممتد في مقاطع منه من محيط عناتا باتجاه الزعيم والعيزرية، جزءاً مكملاً لمخطط E1.
ويُقدَّم إسرائيلياً حلاً لحركة الفلسطينيين، لكنه يستبدل التواصل الجغرافي والسيادي بممر مروري منفصل وخاضع للسيطرة، بما يتيح استكمال البناء الاستيطاني وتحويل الفلسطينيين إلى مسارات التفافية محددة.

أمير داود: إسرائيل طلبت من شركات العقارات والتطوير والبناء التقدم بعروض أسعار للشروع في البناء

ويهدد المشروع مباشرة التجمعات الفلسطينية والبدوية في الزعيم والعيسوية وعناتا والعيزرية وأبو ديس والخان الأحمر وجبل البابا ووادي الجمل، ويضعها أمام مزيد من القيود على البناء والوصول إلى الأرض والرعي والحركة، إضافة إلى تصاعد خطر التهجير القسري.
ويرتبط E1 كذلك بمشروع «القدس الكبرى»، الذي يستهدف إحاطة القدس بالتكتلات الاستيطانية: «معاليه أدوميم» شرقاً، و»جفعات زئيف» شمالاً، و»غوش عتصيون» جنوباً. ويؤدي دمجها في المجال الاستيطاني للقدس إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية، مقابل إخراج التجمعات الفلسطينية من محيط المدينة وفصلها عن مركزها التاريخي والسياسي والاقتصادي.

أداة لمنع الدولة

وقال داوود إن العطاء يمثل مرحلة نوعية في مسار E1، إذ تحول من مخطط مؤجل أو ورقة سياسية إلى برنامج تنفيذي لتخصيص الأراضي وبناء الوحدات الاستيطانية، ووصفه مسؤولون إسرائيليون عام 2025 أداة لمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، لا استجابة لاحتياجات سكنية.
وقال داوود لـ»القدس العربي»: «هذا المشروع لم يبدأ منذ الأمس، لقد بدأ قبل ثلاثة عقود بالإعلان عن هذا المخطط الخطير، وخلال الفترة الطويلة الماضية لوحت به حكومات الاحتلال المتتالية، ونتيجة الضغط الدولي والموقف الفلسطيني لم تذهب دولة الاحتلال بعيداً في المصادقة على المخطط إلا في العام الماضي، وتحديداً في آب 2025، حيث صادقت حكومة الاحتلال على المخطط الذي يتكون من مجموعة من التجمعات البنائية مصادقة نهائية».
وحول علاقة الانتخابات الإسرائيلية بإجراءات الميدان، قال داوود إن الذهن الاحتلالي يتضمن نافذة مرتبطة بالانتخابات، إذ إن أحزاب اليمين الفاشية تروج لنفسها بالاعتداء على الفلسطينيين أو الجغرافيا الفلسطينية.
لكنه أضاف: «لكن لا يمكن حصر كل السلوك الاحتلالي بقضية الانتخابات فقط. هذه حكومة لديها خطة بدأت بتنفيذها منذ اليوم الأول من تشكيل الحكومة، أي قبل أكثر من أربع سنوات، فالاستيطان كان العنوان الأكبر من عناوين هذه الحكومة، كان موضوع الاستيطان».
وختم قائلاً: «هناك أجندة يمين صهيوني مسياني خلاصي تريد أن تنفذ أكبر قدر ممكن من العناوين المتاحة. والحجة الانتخابية هي دافع للتسريع وليس أكثر».

تعزيز استيطاني في رام الله

بموازاة ذلك، قالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن سلطات الاحتلال أصدرت إعلاناً للاستيلاء على نحو 1152 دونماً من أراضي سنجل واللبن الشرقية وقريوت، تحت مسمى «أملاك حكومية»، لتوسيع مستوطنة «كرمي عوز» وتعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية شمال رام الله وجنوب نابلس.

وأوضحت الهيئة أن الإعلان، رقم هـ ك/04/26 والمؤرخ في 18 آب/ أغسطس 2026، صدر عن المسؤول الإسرائيلي عن الأملاك الحكومية في الضفة استناداً إلى الأمر العسكري 59 لعام 1967، ويمنح أصحاب الحقوق 45 يوماً للاعتراض أمام لجنة الاعتراضات العسكرية في معسكر «عوفر»، وهي آلية تابعة للاحتلال ولا توفر ضمانات قضائية مستقلة للفلسطينيين.
وبيّنت الهيئة أن الأراضي المستهدفة تقع في الحوض 6 من سنجل، في «المغريات»، والأحواض 1 و2 و3 من اللبن الشرقية، في «خربة عياد» و»وادي علي» و»الرهوات»، والأحواض 1 و4 و5 و6 من قريوت، في «الباطن» و»الصرارة» و»المرحان» و»سهل عين الميرة» و»حرائق عين الميرة».
وأكدت الهيئة أن مسمى «أملاك حكومية» لا يغيّر حقيقة الإجراء كأداة للاستيلاء على الأرض وتخصيصها لاحقاً للمشروع الاستيطاني، إذ يضع الأراضي تحت تصرف المسؤول الإسرائيلي ويمهد لإدخالها في نطاقات التخطيط والنفوذ وشق الطرق وإقامة البنية التحتية والتوسع الاستيطاني.
وتشير معطيات الهيئة إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من 28 ألف دونم تحت مسمى «أراضي دولة»، تركزت غالبيتها في 2024، الذي شهد الاستيلاء على أكثر من 24 ألف دونم. ويؤكد ذلك تحويل إعلانات «أراضي الدولة» إلى سياسة لإعادة توزيع الأرض لصالح المستوطنات والبؤر، وإنشاء تواصل جغرافي بينها وفرض وقائع ضم واسعة.
وتقع الأراضي على جانبي شارع 60، بين مستوطنتي «شيلو» شرقاً و»معاليه لبونة» غرباً، وحول «جفعات هارئيل» و»جفعات هروئيه». وتظهر الخريطة أن المساحة المستهدفة صُممت لوصل هذه المواقع وتوسيع السيطرة الاستيطانية على التلال والأراضي الزراعية المحيطة بسنجل واللبن الشرقية وقريوت.
وأضافت الهيئة أن مستوطنة «كرمي عوز» هي الاسم الجديد للبؤرة الاستيطانية «جفعات هارئيل»، المقامة منذ 1998، لتحويلها من بؤرة بلا مخطط إلى مستوطنة مستقلة بحدود ونطاق نفوذ وأدوات تخطيط وتوسع. وكانت ما تسمى «مجلس مستوطنات بنيامين» قد أعلنت في أيار/مايو 2026 تغيير اسمها إلى «كرمي عوز»، لتثبيت مكانتها مستوطنة مستقلة.
ويأتي الإعلان استكمالاً لإجراءات تهدف إلى «تسوية» البؤر المحيطة بسنجل، بعد قرارات حكومية منذ 2023 بشأن «جفعات هارئيل» و»جفعات هروئيه»، وإعلان في حزيران/يونيو 2026 استهدف مئات الدونمات، وتحديد نطاقات نفوذ مستقلة للمواقع الاستيطانية.
وشددت الهيئة على أن الإجراءات حلقات متتابعة تبدأ بإقامة البؤرة، ثم تسوية وضعها، وإعلان الأراضي المحيطة «أملاك دولة»، وتحديد نطاق نفوذ، وصولاً إلى المخططات الهيكلية والموازنات وشق الطرق والبنية التحتية وتسويق الوحدات الاستيطانية.
وتتمثل الخطورة الجيوسياسية في بناء تواصل استيطاني متصل ضمن ما يسمى «كتلة شيلو»، من «معاليه لبونة» غرباً مروراً بـ»كرمي عوز»، وصولاً إلى «عيلي» و»شيلو» شرقاً، بما يقطع المجال الفلسطيني بين شمال رام الله وجنوب نابلس، ويحاصر سنجل واللبن الشرقية وقريوت بالمستوطنات والطرق ومناطق النفوذ.
كما يهدد الإعلان الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، ويزيد القيود على وصول المواطنين إلى أراضيهم، ويفتح المجال أمام اعتداءات المستوطنين وإغلاق الطرق الزراعية وإقامة الأسوار والبوابات
وقال رئيس الهيئة، الوزير مؤيد شعبان، إن الإعلان يكشف أن حكومة الاحتلال لم تعد تكتفي بحماية البؤر التي يقيمها المستوطنون، بل تعمل على تحويلها إلى مستوطنات دائمة عبر قرارات عسكرية وإدارية وتخطيطية، مضيفاً أن ما يجري في محيط سنجل واللبن الشرقية وقريوت يمثل نموذجاً لاستخدام ما يسمى «أملاك الدولة» أداةً لضم الأرض الفلسطينية وإعادة تشكيل جغرافيتها لصالح المشروع الاستيطاني.
وأكد شعبان أن الإجراءات باطلة بموجب القانون الدولي، وأن دولة الاحتلال لا تملك السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *