إسرائيل تطلب ضوءا أخضر لضرب إيران … ووساطة قطرية لإحياء التفاوض


لندن – «القدس العربي»: تزامناً مع وصول وفد قطري إلى طهران للتوسط بينها وبين واشنطن لخفض التصعيد وإعادة المسار الدبلوماسي، تبحث إسرائيل عن سبل لدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو مزيد من التصعيد، إذ شاركت، وفق الإعلام الإسرائيلي، معلومات استخباراتية مع واشنطن حول ما ادعت أنها «خطة إيرانية لاغتيال» ترامب.
في الأثناء، أرفق ترامب مع انفتاحه على مواصلة المسار الدبلوماسي مع طهران تأكيداً بأن الهدنة لم تعد فاعلة، وذلك بينما نقلت هيئة البث الإسرائيلية اعتقاد إسرائيل بأن تبادل النيران بين إيران وأمريكا سيستمر خلال الأيام المقبلة، فيما أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى الضغط الذي تمارسه القيادة الإسرائيلية على إدارة ترامب لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً حيال إيران. ولوحظت هذه التحركات الإسرائيلية في طهران، حيث توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، بأن إيران سترد على أي هجوم يستهدف بناها التحتية، محذراً من أن إسرائيل لن تكون «في منأى عن ذلك».
وتقابل الدور الإسرائيلي جهود إقليمية، وفق أكسيوس، لخفض التوتر تشارك فيها قطر ومصر والسعودية وباكستان عبر اتصالات مكثفة مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، تمهيداً لتحديد موعد جولة تفاوض بين الفرق الفنية. وأوردت وكالة تسنيم أن الزيارة القطرية تهدف إلى «تعزيز دور قطر كوسيط»، فيما نقلت فرانس برس عن مصدر دبلوماسي أن المفاوضين يبحثون تطبيق مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية والخلافات حول الملاحة في مضيق هرمز.
وأفاد مصدر إقليمي من دول الوساطة بأن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في هرمز نفذتها عناصر داخل النظام تعارض المذكرة وتسعى لتقويضها. وبينما لا يمكن تأكيد أو نفي هذه المعلومات، إلا أن المعارضة داخل النظام الإيراني للمسار الدبلوماسي باتت في أوجهها، مع انتشار الشعارات المناهضة للمفاوضين التي رفعت على مدار أيام تشييع المرشد الراحل وصولاً إلى الاعتداء الجسدي على الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، في مشهد، الخميس.
وقال ترامب، في منشور على «تروث سوشال»: «طلبت منا جمهورية إيران الإسلامية مواصلة المحادثات، ووافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتها أن وقف إطلاق النار انتهى»، فيما أكد مسؤول حكومي لوكالة الأنباء الألمانية أن واشنطن «لا تزال ملتزمة بإيجاد حل والمحادثات الفنية مستمرة».

سباق على قرار واشنطن تجاه طهران بين الدبلوماسية الإقليمية و«خطة اغتيال ترامب»

ولم تتضح بعد تبعات ذلك على مصير المذكرة، التي أفرغها من معناها العملي استمرار العدوان على لبنان والضربات المتبادلة وزعزعة أمن هرمز، إلى جانب تعثر رفع العقوبات وعدم تسليم إيران أموالها المجمدة.
أما إسرائيل فترى في عودة التوتر بين إيران وأمريكا فرصة للعودة إلى العمل العسكري لإكمال إضعاف إيران وحلفائها، بعدما قلبت الحرب الأخيرة حسابات العامين السابقين. وأوضحت القناة 12 أن غرض تل أبيب من «معلومات الاغتيال» هو «تدفئة العلاقات» مع ترامب وسط خلافات معلنة بين الطرفين. ونقلت عن مسؤولين أمريكيين أن المعلومة كانت عن «نقاش عام» وليست خطة محددة، وأن إسرائيل نقلت تقارير مشابهة خلال العام الماضي. والإثنين، أقر نتنياهو لشبكة «فوكس» بوجود خلافات مع ترامب قائلاً: «لدينا آلية لتسوية خلافاتنا»، دون تفاصيل، فيما لم يُحدد بعد موعد زيارته لواشنطن.
ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن ترامب قوله إنه ترك «تعليمات بقصف إيران بمستويات لا مثيل لها إذا نجحت في اغتيالي»، إلا أنه أوضح أنه «لا توجد خطة إيرانية جديدة لاغتيالي وطهران تريد قتلي منذ سنوات».
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن إسرائيل تريد إذناً أمريكياً لمهاجمة إيران، فيما تبقى المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران دون تدخل إسرائيلي مباشر. وترى «يديعوت أحرونوت» أن فرص انضمام إسرائيل ضئيلة، ليس لنقص في القدرات بل لأن التدخل قد يعقّد الأمور على جميع الأطراف، إذ تستطيع جني ثمار الضغط الأمريكي دون كلفة الانضمام إلى القتال. أما واشنطن فتُبدي حذراً مماثلاً سعياً لمنع تصعيد قد يمنح إيران فرصة لتصوير الحرب كمواجهة بين إسرائيل والعالم الإسلامي. ومع ذلك لا يُستبعد انضمام إسرائيل لاحقاً إذا وسّعت إيران هجماتها أو استهدفتها مباشرة.
(رأي القدس ص 19)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *