إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” الفصائل المقدّمة إلى مفاوضات التهدئة .. وشهداء جدد في غزة


غزة – “القدس العربي”:- بالرغم من “التقدم الملموس” الذي تحدثت عنه حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في مباحثات القاهرة الخاصة بتطوير تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن مصدرا مطلعا توقع أن يقابل ذلك برفض من حكومة إسرائيل اليمينية.
وقال المصدر المطلع لـ”القدس العربي”، إن “المقاربات” التي قدمتها فصائل المقاومة، خلال اللقاءات التي بحثت ملف “سلاح المقاومة” في اليومين الماضيين، كانت بهدف تفويت الفرصة على إسرائيل، التي تتعمد خرق وتدمير اتفاق وقف إطلاق النار، وتتهرب من تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى.

ويأتي هذا بينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقه لاتفاق وقف إطلاق النار.. وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 5 آخرين خلال 24 ساعة، ما يرفع حصيلة شهداء الإبادة الإسرائيلية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و991 شهيدا.

وأشار المصدر إلى أن الاتفاق الذي قدم باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويشمل عدة مراحل، طبقت أولها في 10 تشرين الأول / أكتوبر الماضي، بعد التوقيع على الاتفاق في مدينة شرم الشيخ المصرية، كان ي صراحة على تنفيذ المراحل متتالية بشكل كامل، غير أن إسرائيل رفضت تنفيذ أغلب بنود المرحلة الأولى، وأصرت على القتل والتدمير في غزة وتوسيع نطاق السيطرة على أراضي القطاع.
وأكد أن إسرائيل، بدعم من “مجلس السلام”، قفزت عن خطوات التنفيذ، وأرادت الذهاب مباشرة إلى المرحلة الثانية، وأصرت على بند “سلاح المقاومة”، وقدمت صيغة “غير مرضية” لفصائل المقاومة، طلبت فيها أن تتم عملية تسليم السلاح إلى “قوة الاستقرار الدولية” التي شكلها “مجلس السلام”، دون أي تعهد بالانسحاب من غزة، أو تنفيذ بنود الاتفاق.
والأربعاء، استكملت جلسات مباحثات القاهرة، وعقد وفد “حماس” جلسة مع الوسطاء، وتلا ذلك عقد اجتماعات أخرى مع باقي الفصائل، بهدف التوصل إلى “المقاربات” حول كامل البنود التي وردت سابقا في مقترح “مجلس السلام” والتي اعترضت فصائل المقاومة على صياغاتها.
وقال المصدر المطلع إن الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة قدمت صيغة تقوم على “حصر السلاح”، بيد السلطة التي تحكم غزة، وأن تكون آلية التسليم إلى هذه السلطة التي ستشرف على إدارة القطاع مدنيا وأمنيا، لا إلى “قوة الاستقرار الدولية”، وذلك وفق آلية واضحة تشمل تنفيذ إسرائيل لتفاهمات التهدئة.
وأكد المصدر أن إسرائيل هي من تصر بمواقفها المخالفة لبنود الاتفاق على استمرار الخلافات وتصعب مهمة الاستقرار واستمرار التهدئة في غزة، مشيرا إلى أن أغلب النقاط التي ورد النقاش حولها في الخطة التي قدمها سابقا ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف إلى “حماس” وفصائل المقاومة، جرى التوصل إلى تفاهمات حولها، خلال أيام المباحثات التي انطلقت يوم السبت الماضي، فيما بقي الملف الأهم، وهو “ملف السلاح”، وأن فصائل المقاومة قدمت مقترحها لتجاوز الخلافات حوله، بعد رفضها مطلب “نزع السلاح” بالصيغة التي وردت في خطة ملادينوف، غير أن التوقعات تشير إلى وضع إسرائيل العراقيل أمام ذلك، خاصة أنها تريد أن تنفذ عملية “سحب سلاح المقاومة” قبل الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأشار إلى أن فصائل المقاومة تربط في مقترحها مسألة السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وبتعهدات ملزمة تضمن ذلك، وتضمن إنهاء كل تداعيات الحرب، بما في ذلك بدء برامج الإغاثة والإعمار.
كذلك ذكر موقع “المركز الفلسطيني للإعلام”، القريب لمن “حماس”، أن ملف السلاح كان مطروحا على الطاولة ضمن حزمة التوصل إلى تفاهم أوسع، وأن المعطيات تكشف أن جهود الوسطاء تتمحور حول إعادة صياغة البندين الثامن والتاسع من مسودة “خطة ملادينوف”، وهما البندان المرتبطان مباشرة بهذه المسألة الحساسة.
وكان حازم قاسم، المتحدث باسم “حماس”، قال إن حركته والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية ومرونة مع المقترحات التي طرحها الوسطاء خلال اللقاءات التي عقدت في القاهرة، والمرتبطة بآليات تنفيذ خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة وإدارة المرحلة المقبلة.
ونقل موقع “المركز الفلسطيني للإعلام” عن قاسم قوله إن “المشاورات التي جرت بمشاركة الوسطاء من مصر وقطر وتركيا أفضت إلى مقاربات”، ووصف تلك المقاربات بأنها “مقبولة” من مختلف الأطراف المشاركة في الاجتماعات.
وطالب قاسم الوسطاء والدول الضامنة بممارسة ضغوط على الاحتلال الإسرائيلي، من أجل وقف خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام ببنود الاتفاق المبرم.
وقال: “تنفيذ أي خطة سياسية لإنهاء الحرب يتطلب استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق، ووقف الانتهاكات المتواصلة، إلى جانب التعاطي مع مقترحات المرحلة الثانية بصورة تضمن استمرار مسار التهدئة”، مؤكدا أن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق أسفرت عن استشهاد نحو ألف فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.
وأضاف: “المسؤولية باتت الآن تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مجلس السلام الخاص بغزة، ممثلا بمديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، للمضي قدما في تنفيذ التفاهمات المطروحة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *