القاهرة – “القدس العربي”: أضاف بيان أصدرته الحركة المدنية الديمقراطية، رفضاً لإقدام السلطات على هدم قصر يملكه رئيس حزب “المحافظين” أكمل قرطام، سبباً جديداً للخلافات والانقسامات داخل الحركة التي تضم عدداً من أحزاب المعارضة وشخصيات عامة.
“لم يُعرض علينا”
فقد نفت أحزاب منضوية في الحركة مشاركتها في كتابة البيان أو علمها حتى بنية إصداره، وهاجم سياسيون ونشطاء مضمون البيان الذي ساوى بين هدم قصر ونضال أهالي جزيرتي الوراق والقرصاية ضد محاولات تهجيرهم.
وكانت الحركة أصدرت بياناً وصفت فيه هدم القصر بأنه “خروج عن الدستور وتجاهل لأحكام القانون”، وشبهت الأمر بقضايا جزيرتي الورّاق والقرصاية، التي يتهم سكانها السلطات، بمحاولة تهجيرهم لإنشاء سكن استثماري.
بيان الحركة واجه انتقادات واسعة، وقال القيادي في حزب “الكرامة”، سامج حسنين، لـ”القدس العربي”، إن حزب الكرامة لم يوقع على البيان الأخير للحركة، لم نُستشر ولم يعرض علينا ولم نوقع.
حزب الدستور هو من سعى لإصدار البيان قبل إجازة العيد، والخلاف حول مضمون البيان هو ما آخر إصداره
وأضاف: “موقفنا واضح من الانحياز للفقراء، وضد إقران قضية شخصية حتى لو من باب مناكفة السلطة لمعارض، بقضايا المتضرر فيها آلاف الفقراء والبسطاء”.
وقال مصدر داخل الحركة لـ”القدس العربي” إن حزب الدستور هو من سعى لإصدار البيان قبل إجازة العيد، وإن الخلاف حول مضمون البيان هو ما آخر إصداره.
وبين أن معظم الأحزاب اليسارية لم توافق على إصدار البيان، وكان لديها تحفظات على محاولة تشبيه هدم قصر بنضال فقراء ضد محاولة تهجيرهم من منازلهم البسيطة.
وتشهد الحركة منذ انتخابات الرئاسية الماضية خلافات واسعة بين جبهتين، الأولى تضم الأحزاب الليبرالية، وهي الدستور والمحافظين اللذان شكلا التحالف الليبرالي، والثانية تضم الأحزاب اليسارية والقومية، وهي أحزاب الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والعيش والحرية – تحت التأسيس – والاشتراكي المصري والحزب الشيوعي المصري، التي أسست معاً جبهة العدالة الاجتماعية “حق الناس”.
وكتب مدحت الزاهد، رئيس “التحالف الاشتراكي”، على صفحته على “فيسبوك”، إن الحركة تأسست باعتبارها إطارًا جامعًا للقوى السياسية والمدنية المؤمنة بالدولة المدنية الديمقراطية، وهو ما يفرض على جميع مكوناتها احترام القواعد التي ارتضتها لنفسها، وفي مقدمتها التشاور الكافي والحوار الجاد بين الأطراف المختلفة قبل اتخاذ أي مواقف أو إصدار بيانات تعبر عن الحركة.
وأضاف أن قوة الحركة تكمن في قدرتها على بناء التوافقات بين مكوناتها المتنوعة، مشددًا على أن أي مواقف أو قرارات ينبغي أن تكون نتاجًا لنقاشات مؤسسية تضمن مشاركة الجميع وتعكس الإرادة الجماعية للحركة، بما يحافظ على وحدتها ومصداقيتها أمام الرأي العام، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الحركة نصت في ميثاقها على احترام الدستور والمبادئ الديمقراطية بشكل كامل.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب من القوى المدنية والديمقراطية المزيد من التنسيق والتماسك، لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، مؤكدًا أن الخلافات في الرؤى أمر طبيعي داخل أي تحالف سياسي واسع، إلا أن إدارتها يجب أن تتم في إطار من الاحترام المتبادل والالتزام بالقواعد التنظيمية المتفق عليها، لافتاً إلى أنه في حالة الخلاف يضطر أعضاء الحركة إلى الانفراد، في الإشارة إلى مواقفها في بيانات بأسماء أحزابها.
معظم الأحزاب اليسارية لم توافق على إصدار البيان، وكان لديها تحفظات على محاولة تشبيه هدم قصر بنضال فقراء ضد محاولة تهجيرهم من منازلهم البسيطة
وأشار إلى أن بوصلة الحركة يجب أن تظل موجهة بصورة واضحة نحو الدفاع عن المصالح العامة للمواطنين والتعبير عن تطلعاتهم في الحرية والعدالة الاجتماعية، بعيدًا عن تغليب التوجهات الفردية أو الحسابات الضيقة التي قد تؤثر على وحدة الموقف المدني.
وشدد على أن نجاح الحركة في أداء دورها الوطني مرهون بقدرتها على الحفاظ على نهجها التشاركي، وترسيخ ثقافة الحوار والتوافق بين مكوناتها، بما يعزز من قدرتها على تقديم بدائل سياسية جادة تعبر عن مصالح المواطنين وتستجيب لتحديات الواقع المصري.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الالتزام بميثاق الحركة واحترام آليات التشاور المؤسسي يمثلان الضمانة الأساسية لاستمرار الحركة المدنية الديمقراطية كصوت وطني يعبر عن آمال قطاعات واسعة من المواطنين في التغيير الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية.
كذلك، انتقد خالد البلشي، نقيب الصحافيين المصريين، بيان الحركة بشأن قصر قرطام.
وقال في بيان: “لمست في بيان الحركة بشأن قصر المهندس أكمل قرطام، أنهم يشعرون بالخجل من شيء ما – رغم أن أسباب الخجل في البيان كثيرة – ليأتي مطلبهم بشأنه متخفياً وراء قضايا عامة أكبر من المطالبة الأصلية، ففسد البيان وضاع الهدف المباشر لصاحب القصر ولمن أصدروه، لقد جاء الخجل الذي غلف البيان والالتفاف حول المطلب الرئيسي بعد أن خلطوا القضايا العامة ووضعوها كمقدمات لقضية القصر ليشي بالكثير”.
وأضاف: “لقد حاولتُ أن أضع نفسي موضع من كتب البيان، فوجدتُ أسباباً كثيرة للخجل، أكتفي منها هنا بالشأن الخاص بزملائي الصحافيين: فالحركة التي تحركت من أجل قصر رجل أعمال شهير، (تحت ستار الحق الدستوري بالحفاظ على الملكية الخاصة) واختارت منذ فترة طويلة أن تقيم فعالياتها في قصر آخر مملوك له – لم تشغل نفسها بعشرات الصحافيين الذين شرّدهم هذا الرجل، وتلاعبه ومحاميه لإهدار حقوقهم أو الامتناع عن تعويضات حكم بها القضاء لصالح عدد منهم، بإغلاق المقر وعدم الاستدلال على عنوان الشركة، لكنها تحركت من أجل قصره، وألبسوا تحركهم بمبررات عامة، وربما لو تحركوا ووضعوا القضايا في موضعها، لتراجعت إحدى مقتضيات الخجل وما احتاجوا لكل هذه المقدمات لبيانهم”.
انتقد خالد البلشي، نقيب الصحافيين المصريين، بيان الحركة بشأن قصر قرطام
وواصل: “أعلم أن أي اعتداء على الحقوق – لو تأكدت حجيتها- جريمة، لكن ما حجم جريمة تشريد العشرات، وأن تستكثر عليهم حتى التعويض عن حيواتهم؟ وعما بذلوه من أعمارهم؟ ما حجم جريمة شخص استكثر على إنسان أن يبدأ حياته ويأخذ حقه القانوني بالتعويض؟ أن يعطيه مهلة ليبدأ من جديد؟
وزاد شارحاً تساؤلاته: “هل يعلم قادة الحركة المدنية، ومن خطّ بيانها، أن حقوق الصحافيين الذين شردهم قرطام أو استكثر عليهم التعويض قد لا تساوي شباكًا في قصره”.
وأكمل البيان: “ربما كنتُ لأتعاطف مع قرطام، بعد التوثق من حججه، ووضعها في حجمها الطبيعي، دون تضخيم أو صياغتها في بيان يعبر عن خلل سياسي”.
وزاد: “لو قرر قرطام استبدال شباك من القصر سيوفي الصحافيين الذين شردهم حقوقهم. لكنه لم يستجب، وماطل وتهرب”.
وواصل: “ربما كنت سأنزعج من صورة البلدوزر وهو يُسقط شرفة قصره المهيب، لولا أن بلدوزر تعنت قرطام وتحديه للقانون سبق إلى هدم حيوات عشرات الصحافيين، بل واستكثر عليهم حتى تعويض يعينهم على الانتقال السهل رغم ثبات حجية حقوق جانب منهم بأحكام القضاء”.
ما سبب الهدم؟
وحسب وزارة الموارد المائية والري، القصر “شيد على أراضي ملك للدولة”.
وقالت في بيان إن المنطقة الكائنة في أبو النمرس في محافظة الجيزة، التي تضم منشآت قرطام، تمتد على مسطح إجمالي يقارب 23500 متر مربع، أي ما يتجاوز خمسة أفدنة ونصف الفدان.
حسب وزارة الموارد المائية والري، القصر “شيد على أراضي ملك للدولة”
وحسب نتائج الرفع المساحي الذي أجرته الهيئة العامة للمساحة، فإن ما يزيد على 60% من هذا المسطح، أي ما يتجاوز 14 ألف متر مربع، تقع على أراضٍ تعود ملكيتها للدولة، مقسمة بين ردم داخل مجرى النيل يتجاوز 11390 مترًا، وتعدٍّ على أملاك جسر شبرامنت يتجاوز 2700 متر.
وبينت الوزارة أن الإجراءات تأتي تنفيذًا لأحكام قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، وبقرار من اللجنة العليا لتصويب التواجدات المشكّلة برئاسة وزير العدل.
وطلب الممثل القانوني لقرطام من الوزارة تأجيل أعمال الإزالة الحكومية، مؤكدًا أنه سيتولى تنفيذها على نفقته الخاصة. واستجابت الوزارة ومنحته مهلة حتى نهاية مايو، غير أن المهلة انقضت دون التنفيذ.