إسرائيل تتجاوز الأهداف العسكرية وتحول الجنوب «صندوق اقتراع بالدم»


بيروت ـ «القدس العربي»: في الردود على الغارات العنيفة وتوسيع الانتهاكات المعادية، قال الرئيس اللبناني جوزف عون، إن الهجمات الإسرائيلية على جنوب البلاد «تجاوزت الأهداف العسكرية المزعومة» لتطال مؤسسات مدنية ومرافق صحية، محمّلا إسرائيل «»المسؤولية الكاملة عن التصعيد المستمر» مطالبًا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بـ«تحرك عاجل لوقف الهجمات ومحاسبة مرتكبيها» مؤكداً أن لبنان، رغم الاعتداءات الإسرائيلية، «ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه
وفي بيان للرئاسة اللبنانية، عقب غارات إسرائيلية على مدينة النبطية وبلدات في المحافظة، استهدفت منشآت مدنية، وأسفرت عن سقوط ضحايا، اعتبر عون إن استهداف مبنى وزارة المالية في النبطية، بعد استهداف مركز لأمن الدولة في وقت سابق، «يكشف نمطًا متماديًا من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية» و«يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية وتعطيل مصالح الناس اليومية». وأشار عون إلى أن الاستهداف «يشكل تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار».
وأشار إلى أن الهجمات طالت هذه المرة «مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية، إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية». ووفق الرئاسة اللبنانية، أسفرت الهجمات عن أضرار جسيمة بمبنى وزارة المالية في النبطية وتدمير مستشفى غندور.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي رغم اتفاق إطار وُقّع برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران 2026، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من أراضٍ لبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها. وتعليقاً على التصعيد الإسرائيلي صباح أمس الأحد، الذي استهدفت مناطق في جنوب لبنان، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، إن تل أبيب ماضية في تحويل جنوب بلاده إلى «صندوق اقتراع بالدم» في سباق انتخابات الكنيست الإسرائيلي) المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
واعتبر أن «سفك إسرائيل لدماء المدنيين، ومواصلتها حرب الإبادة، جرائم ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة، وهي مدانة ومستنكرة» مشيراً إلى أن «إسرائيل ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع أنها لم تلتزم بوقف إطلاق النار، وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقيات والتفاهمات».
وأكد بري أن إسرائيل «بكل مستوياتها السياسية والعسكرية ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة، في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمر أكثر».
واكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اتصال بإمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، وبرئيس بلدية النبطية الحاج عباس فخر الدين أن» هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين».

كاتس: علي الطاهر «آخر موقع حصين» لـ«حزب الله» في منطقة النبطية

واطلع من وزير المالية ياسين جابر على الأضرار التي لحقت بمبنى وزارة المالية في النبطية، مثنياً على جهوده وتحركه السريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية العمل وتأمين مصالح المواطنين وعدم تعطيل معاملاتهم.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصعد عسكرياً في عدة جبهات، بينها لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، في محاولة لاسترضاء أحزاب اليمين المتطرف لخوض الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل، بينما تشير استطلاعات الرأي في إسرائيل إلى تراجع معسكره، مقابل تقدم المعارضة.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في لبنان رغم اتفاق إطار وُقّع برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران 2026، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من أراضٍ لبنانية مقابل انتشار الجيش فيها.

كاتس: «آخر موقع حصين»

واعتبر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية جنوب لبنان. وقال: «تقدمنا نحو علي الطاهر بعد معلومات استخباراتية بوجود أنفاق قيادة وسيطرة لـ«حزب الله»، مشيرًا إلى أن «علي الطاهر» آخر موقع حصين للدفاع عن منطقة النبطية التي تحظى بأهمية بالغة لـ«حزب الله». وكرر موقفه بأن إسرائيل لن ننسحب من المنطقة الأمنية بلبنان حتى نزع سلاح «حزب الله» بجميع أنحاء لبنان، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي سيستكمل تحييد الأنفاق وتدميرها وسيتمركز وفق ترتيب تكتيكي ملائم.
وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأنّ «الجيش الإسرائيلي أتمّ السيطرة على النفقَين الرئيسّيَين في مرتفع علي الطاهر، وهو مجمع أُطلق عليه اسم «مقر قيادة حزب الله» معتبرةً أنّ «الحزب كان يُعوّل على تدخّل إيراني، فيما تُقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه سيتم تدمير النفقَين خلال الأيام المقبلة».
وتابعت في تقرير للمراسل العسكري آفي أشكنازي أن «إيران أنشأت مواقع استراتيجية عدة تحت الأرض لمصلحة «حزب الله» حيث تم الكشف عن المواقع الأقرب إلى الحدود أسفل بلدة القنطرة المواجهة لمستوطنة مسكافعام. كما أُنشئ مهبط جوي تحت الأرض للطائرات المسيّرة لمصلحة الحزب في مجدل زون. وفي قلعة الشقيف، جرى تشييد شبكات أنفاق تحت الأرض تُتيح شنّ حملة صاروخية طويلة الأمد ضد إسرائيل انطلاقاً من مواقع محصّنة تحت سطح الأرض».
وحسب «معاريف» فقد «أُنشئ مجمع للقيادة المركزية التابعة لـ«قوّة بدر» على مرتفع علي طاهر، ويصف الجيش الإسرائيلي النفقين، اللذين يمتدان مئات الأمتار ويُضمّان أنفاقاً فرعية متفرعة، بلقب «قاعدة الكرياه»» التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان».

الراعي: الجنوب ليس ورقة للمساومة

أكد البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس الأحد إلى أن «الجنوب ليس ورقة تُستعمل في الحسابات، بل هو أرض لبنانية وأهل أعزاء لهم حق ثبات في الأمان والحياة وإعادة الإعمار. لا يجوز أن يبقى الجنوبيون أسرى الانتظار، ولا أن تتحول معاناتهم إلى مادة للمساومة».
وقال: «يحتاج لبنان إلى جيش يعرف أن مهمته ليست حماية الحدود فقط، بل حماية معنى الدولة نفسه. جيش حاضر حيث يجب أن تكون الدولة، وحازم حين يُهدَّد الوطن، مسنود بإرادة سياسية لا تتركه وحيدًا أمام الأخطار. فالدولة التي لا يملك جيشها الكلمة الفصل في حماية أرضها تبقى دولة ناقصة السيادة. ويحتاج لبنان إلى حياد يحميه من صراعات الآخرين. فالحياد ليس انسحابا من القضايا الوطنية، ولا تخليا عن الحقوق، بل هو رفض لتحويل لبنان إلى ساحة للمحاور. إنه طريق لاستعادة القرار الحر، وحفظ العلاقات مع الجميع، وإبقاء لبنان وطنا لا جبهة مفتوحة. إن لبنان لا ينهض عندما ينتصر فريق على فريق بل عندما ينتصر الجميع للدولة. ولا يبنى الوطن بمنطق الغلبة، بل بالشراكة، واحترام القانون، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات الخاصة. عندها يصبح التواضع الوطني قوة، ويصبح الخلاص ممكنًا».

زامير: إسرائيل تمر بفترة قابلة للاشتعال

واعتبر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن تل أبيب تمر بـ«فترة متوترة وقابلة للاشتعال في جميع الساحات، ونستعد لفترة الأعياد المقبلة». وقال خلال تقييم للوضع مع انطلاق مناورة مفاجئة على مستوى هيئة الأركان تحت اسم «شروق الفجر 2.0» أن «الوضع الأساسي الذي يوجد فيه الجيش الإسرائيلي بأكمله هو الاستعداد لهجوم مباغت».
وبشأن المناورة، قال زامير إنها تحاكي حربًا متعددة الجبهات، وتهدف إلى اختبار جاهزية الجيش على مختلف المستويات، وفحص الأوامر والخطط العملياتية، بدءًا من هيئة الأركان وصولاإلى الوحدات المنتشرة ميدانيًا.
وتابع أنها تشكل جزءًا من استعدادات الجيش لفترة الأعياد اليهودية، التي تبدأ بعيد رأس السنة العبرية في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري، يليه «يوم الغفران» في 20 من الشهر نفسه، ثم عيد المظال في 25 سبتمبر.
وحسب صحيفة «معاريف» العبرية، انطلقت المناورة بشكل مفاجئ بأمر من رئيس الأركان، بهدف اختبار مستوى التأهب لدى القيادة العامة والقيادات العسكرية، ومدى جاهزية القوات المخصصة للطوارئ للتعامل مع سيناريوهات مفاجئة ومعقدة ومتعددة الجبهات.
وأضافت الصحيفة أن التمرين يشمل اختبار إجراءات رفع حالة التأهب، واستدعاء قوات الاحتياط، وآليات اتخاذ القرار والاستجابة العملياتية على مختلف المستويات العسكرية.
وفي السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، بدء مناورة واسعة اعتبارًا من الاثنين في مدينة إيلات على ساحل البحر الأحمر، ووادي عربة المحاذي للحدود الأردنية، لمحاكاة سيناريو هجوم مباغت.
وأوضح أن القوات ستتدرب على مواجهة سيناريوهات تشمل هجومًا مفاجئًا وعمليات تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية برًا وبحرًا وجوًا، إضافة إلى اختبار حماية البلدات القريبة من الحدود الأردنية ومنطقة إيلات، والاستفادة من القدرات الجوية والبحرية لتعزيز الدفاع عن المنطقة، وفق بيان الجيش.
ومنذ عقود، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *