لاهاي: طلبت ألمانيا، الاثنين، من محكمة العدل الدولية إسقاط دعوى رفعتها نيكاراغوا بحقها لاتهامها بـ”تسهيل الإبادة الجماعية” في قطاع غزة من خلال دعمها لإسرائيل.
وقالت جوليا مونار، ممثلة ألمانيا أمام محكمة العدل الدولية، إن القضاة يفتقرون إلى الاختصاص للنظر في القضية، ورفضت اتهامات نيكاراغوا باعتبارها “غير دقيقة ومشوّهة”.
وحثت نيكاراغوا قضاة محكمة العدل الدولية على فرض تدابير طارئة لإجبار برلين على وقف جميع مساعداتها لإسرائيل، ولا سيما المعدات العسكرية.
وفي مستهل أربعة أيام من الجلسات، قالت مونار لقضاة المحكمة إن “الشروط التي يقوم عليها اختصاص هذه المحكمة غير متوافرة في هذه القضية”.
وأضافت مونار أمام المحكمة التي تفصل في النزاعات بين الدول “للمرة الأولى في تاريخ هذه المحكمة، يُطلب منها البت في قضية تبعد مستويين عن النزاع الثنائي التقليدي”.
وتابعت “لا نيكاراغوا ولا ألمانيا طرف في النزاع الذي يشكل جوهر هذه القضية، أي النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”.
وقالت إن ذلك يعني أن على المحكمة أن تقرر أنها غير مختصة بالنظر في الدعوى.
وتعود القضية إلى عام 2024، بعد بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة ردا على هجوم حركة حماس غير المسبوق على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ورفضت المحكمة طلب نيكاراغوا في نيسان/أبريل من ذلك العام، معتبرة أن “الظروف، كما هي معروضة عليها الآن”، لا تبرر إصدار تدابير طارئة.
لكن القضية لا تزال قائمة، وتسعى ألمانيا الآن إلى إسقاطها، سواء بإقناع القضاة بأن المحكمة غير مختصة بالنظر فيها أو بأن حجج نيكاراغوا لا تستند إلى أسس كافية.
وقدمت برلين ما يسمى “دفوعا أولية بشأن اختصاص المحكمة ومقبولية بعض الطلبات” التي تقدمت بها نيكاراغوا، وفق بيان لمحكمة العدل الدولية.
“اتهامات غير دقيقة”
وفي ما يتعلق بمقبولية الدعوى، قالت مونار إن “الوقائع التي تسوقها نيكاراغوا لا تتناسب مع هذه المرحلة من الإجراءات فحسب، بل تقدم أيضا صورة غير دقيقة ومشوّهة”.
وأضافت أن “جميع صادرات ألمانيا من التكنولوجيا والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، كما إلى أي دولة أخرى، تخضع لمتطلبات ترخيص صارمة تتجاوز المتطلبات الدولية”.
وأشارت مونار إلى “الدعم الراسخ الذي تقدمه ألمانيا لوجود دولة إسرائيل وأمنها”، لكنها شددت أيضا على أن ألمانيا من أكبر الجهات المانحة للأراضي الفلسطينية في العالم.
وقالت إن ألمانيا تسعى إلى تحقيق “سلام دائم” في غزة، وهو هدف تتقاسمه مع نيكاراغوا.
وتابعت “لكن لدى ألمانيا شكوك جدية في أن القضية التي رفعتها نيكاراغوا أمام محكمتكم يمكن أن تقربنا بأي شكل من هذا الهدف المشترك”.
وختمت بالقول “وبناء على ذلك، تطلب ألمانيا بكل احترام من المحكمة رفض مطالبات نيكاراغوا”.
وخلال جلسات المحكمة في نيسان/أبريل 2024، قالت نيكاراغوا إن من “المؤسف” أن تقدم ألمانيا مساعدات لغزة بينما تزود إسرائيل بالأسلحة في الوقت نفسه.
وقال سفير نيكاراغوا لدى هولندا كارلوس خوسيه أرغويلو غوميز للمحكمة “يبدو أن ألمانيا غير قادرة على التمييز بين الدفاع عن النفس والإبادة الجماعية”.
وتستمر جلسات المحكمة أربعة أيام في قصر السلام في لاهاي، على أن تقدم نيكاراغوا ردها الثلاثاء.
ويستغرق صدور الحكم في مثل هذه القضايا نحو ستة أشهر في المتوسط.
ويمكن للمحكمة إما أن تؤيد موقف ألمانيا وترفض القضية بالكامل، أو أن تحكم ضد برلين، ما يعني الانتقال إلى بحث القضية بصورة أوسع “في جوهرها”.
وهذه الإجراءات منفصلة عن قضية بارزة أخرى معروضة أيضا على محكمة العدل الدولية، تتهم فيها جنوب إفريقيا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل.
لكن رغم ان قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة، إلا أنها لا تملك آلية لتنفيذها. فقد أمرت روسيا على سبيل المثال بإنهاء غزوها لأوكرانيا لكن بدون جدوى.
(أ ف ب)