القدس: برزت خلافات داخل معسكر المعارضة الإسرائيلية بشأن تشكيل حكومة بالشراكة مع النواب العرب، تزامنا مع استمرار فرز الأصوات عقب انتهاء التصويت في انتخابات الكنيست التي جرت الثلاثاء.
فبينما دعت أحزاب معارضة إلى تشكيل حكومة بالشراكة مع الأحزاب العربية المنضوية تحت الكنيست، طرحت أحزاب أخرى برنامجا يتناقض مع الرؤية العربية.
والأربعاء، قالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إنه بعد فرز 72.4 بالمئة من الأصوات، حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 54 مقعدا، فيما حصلت كتلة المعارضة على 48، والعرب على 18.
ووفقا للقانون الأساسي في إسرائيل، يلزم لتشكيل حكومة الحصول على ثقة 61 نائبا على الأقل من أعضاء الكنيست الـ120.
ويمكن للمعارضة اليهودية أن تتجاوز هذا العدد إذا توصلت إلى اتفاق مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة تخلف حكومة نتنياهو القائمة منذ أواخر العام 2022، والتي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل
ومن المقرر إعلان النتائج النهائية للانتخابات في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
حزب “الديمقراطيين”
زعيم حزب “الديمقراطيين” المعارض يائير غولان، جدد الأربعاء، دعوته إلى تشكيل حكومة بالشراكة مع العرب.
وقال في تدوينة على منصة “إكس”: “يمتلك معسكر التغيير أغلبية صهيونية، وأغلبية إسرائيلية”.
وأضاف: “لدينا أغلبية، ولدينا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل. حكومة تخدم جميع مواطني إسرائيل”.
وتابع: “نحن بحاجة الآن إلى الشجاعة، وإلى القيادة. لقد حان الوقت لنكف عن الخوف ونبدأ بالعمل”.
حزب “يشار”
لكن غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يشار”، قال فجر الأربعاء، إنه يريد تشكيل حكومة صهيونية مستقرة، دون أن يوضح كيف سيحقق هذا الهدف في ظل صعوبة جذب أحزاب شريكة لنتنياهو.
وقال في كلمة لأنصار حزبه بمدينة تل أبيب: “أنا وفريق يشار نعتزم تمثيل جميع الإسرائيليين، وسأعمل بالتعاون مع شركائي في التغيير، على ضمان ترجمة قرار الشعب وإرادته”.
وأضاف أنه يسعى “إلى تشكيل حكومة صهيونية مستقرة تخدم كافة المواطنين الإسرائيليين”، وفق تعبيره.
وتابع: “يجب أن نتحرك بسرعة، فهذه ضرورة المرحلة الراهنة، وتوحيد صفوف شعبنا أمر جوهري”.
وحدد آيزنكوت مبادئ الحكومة حال تمكن من تشكيلها، وقال: “ستلتزم هذه الحكومة بالمبادئ التي طرحتها طوال حملتي الانتخابية”.
وذكر أن هذه المبادئ هي: “الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، والعمل على سن قانون للخدمة الوطنية الشاملة، والالتزام بالقضاء على حركة حماس”.
وتتعارض هذه الأهداف مع مطالب النواب العرب الذين ليسوا أصلا جزءا من الأحزاب الصهيونية.
حزب “معا”
أما زعيم حزب “معا” رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، فقال لأنصاره فجر الأربعاء: “سنبذل قصارى جهدنا متجاوزين كل أشكال الأنا، لتشكيل حكومة صهيونية تتكون ممن يؤدون الخدمة”.
ووصف تلك الحكومة المحتملة بأنها “أهل العمل والإنجاز، حيث ستقود البلاد بمسؤولية وتخدم شعب إسرائيل بأسره”.
ولم يوضح بينيت أيضا كيف سيشكل حكومة صهيونية.
وبحسب صحيفة “معاريف” الأربعاء، تحدث مسؤولون في حزب “يشار” عن ثلاثة خيارات: حكومة ضيقة بدعم خارجي من العرب، أو حكومة ضيقة قائمة على ائتلاف مع حزب متشدد أو أجزاء من “الصهيونية الدينية”، والخيار الثالث حكومة واسعة مع “الليكود” ولكن دون نتنياهو.
وأضافت الصحيفة: “القلق في حزب يشار هو أن نتنياهو سيحاول دفع تحرك عسكري خلال فترة الحكومة المؤقتة، مما سيعقد التحركات السياسية لتشكيل الحكومة”.
وكانت الأحزاب العربية أعلنت استعدادها لمنح حكومة المعارضة اليهودية شبكة أمان من داخل الكنيست، مقابل شبكة أمان للمواطنين العرب، بهدف منع نتنياهو من تشكيل حكومة أو البقاء في حكومة انتقالية.
وبموجب اقتراح النواب العرب، يتم توفير شبكة أمان لحكومة ضيقة مقابل شبكة أمان للمواطنين العرب، تشمل وقف هدم المنازل والتمييز والتحريض ضدهم، ووقف الجريمة، وإطلاق أفق سياسي مع الفلسطينيين.
وبموجب ذلك، لا تكون الأحزاب العربية شريكة فعلية في الحكومة، فيما لم يرد آيزنكوت على هذا الاقتراح الذي من شأنه أن يجعله رئيسا للوزراء.
ومساء الثلاثاء، أعلنت لجنة الانتخابات أن نسبة التصويت بلغت 77.7 بالمئة، بزيادة 7.1 بالمئة عن انتخابات 2022، وقالت إنها الأعلى منذ عام 1999.
وفي حال تعذر تشكيل حكومة ائتلافية عادية، تبرز 3 سيناريوهات أخرى، هي تشكيل حكومة وحدة، أو حكومة أقلية، أو العودة إلى صناديق الاقتراع بعد عدة أشهر.
ويتفق نتنياهو وآيزنكوت على رفض قيام دولة فلسطين، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على قيامها ضمن مبدأ “حل الدولتين”.