إسبانيا نحو انتخابات مبكرة تمنح فيها استطلاعات الرأي الفوز لليمين المحافظ والمتطرف


لندن- “القدس العربي”: أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز اليوم الاثنين عن إجراء انتخابات سابقة لأوانها، وذلك نتيجة عدد من التحديات، على رأسها خسارته في إقناع البرلمان بالمصادقة على قانون حول الإيجار الذي يشكل أحد أكبر المشاكل في البلاد، ثم تطورات مأساة سبتة المحتلة.

ويأتي هذا الإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة بعد أن رفض الكونغرس يوم الجمعة الماضي المرسومين الملكيين اللذين يتضمنان تدابير لمعالجة مشكلة الإسكان، وذلك بفضل تصويت حزب الشعب (PP) وحزب فوكس (Vox) وحزب جونتس (Junts) ضدهما، وقرر رئيس الحكومة أن يمنح نفسه عطلة نهاية الأسبوع للتفكير في مدى ملاءمة الذهاب إلى صناديق الاقتراع في الوقت الحالي. وهكذا، أعلن سانشيز هذا القرار اليوم الاثنين، بعد أن أبلغ مسبقاً الملك فيليبي، حيث ستجري الانتخابات يوم 29 من الشهر المقبل.

كما كان لمأساة سبتة تأثير قوي على الحياة السياسية منذ نهاية يوليو الماضي، عندما شهدت المدينة المحتلة اقتحام نحو 80 ألفاً أغلبهم مغاربة، حيث طالبت المعارضة سانشيز بضرورة التنحي عن رئاسة الحكومة لأنه أصبح عاجزا عن الدفاع عن وحدة البلاد ضد ما اعتبرته “الحرب الهجينة” القادمة من المغرب.

واعترف رئيس الحكومة بأن البلاد تحتاج إلى أجواء جديدة من خلال اختيار الشعب لممثليه في البرلمان، وانتقد بشدة اليمين المحافظ المتمثل في الحزب الشعبي، واليمين القومي المتمثل في حزب فوكس، بسبب أطروحاتهما المتطرفة التي لم تضف شيئاً إلى البلاد، بل قامت فقط بالعرقلة. وخاطب الشعب الإسباني “لقد حان الوقت لكي تقرروا أنتم، أيها الإسبان، ما هو المستقبل الذي تريدونه”، وتابع: “عليكم أيها الإسبان أن تقرروا ما إذا كنتم ترغبون في الانضمام إلى موجة اليمين المتطرف أم أنكم ترغبون في أن تظل إسبانيا حصنًا للعدالة الاجتماعية”.

ولم يعلن سانشيز عن انسحابه من المعترك السياسي، بل سيكون هو مرشح الحزب الاشتراكي لرئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة. ويشغل سانشيز منصب رئيس الحكومة منذ يونيو/حزيران 2018 حتى يومنا هذا، وهي من أطول الفترات بعد فترة فيلبي غونثالث ما بين 1982 و1996.

وتأتي الدعوة إلى هذه الانتخابات في ظل منح استطلاعات الرأي تفوقا لليمين الممثل في الحزب الشعبي وحزب فوكس، غير أن الحزب الاشتراكي يثق في حظوظه في تقليص الفارق والرهان مجدداً على ائتلاف مكوّن من اليسار وبتأييد من الأحزاب القومية في كتالونيا وبلاد الباسك.

وتميّز بيدرو سانشيز مقارنة مع سابقيه برهانه على الإصلاح الاجتماعي، خاصة من خلال قوانين لصالح الطبقات الفقيرة، ثم قوانين لصالح المهاجرين، كما تميّز دولياً بمواجهة سياسة الرئيس دونالد ترامب، علاوة على مواقف مشرفة في القضية الفلسطينية. وكان الزعيم الغربي الوحيد الذي واجه إسرائيل واتهمها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *