يسرائيل كاتس
الأمر الوحيد الماثل أمام ناظري وزير الدفاع إسرائيل كاتس الآن هو انتخابات الليكود التمهيدية.. المنشور الوحيد الذي قد نجد تفسيراً لقراراته الهاذية هو هذه. ما تريده القاعدة الاستيطانية – أو على الأقل ما يتخيله كاتس بأن القاعدة الاستيطانية تريده – ستتلقاه تلك القاعدة، حتى لو كان هذا يورط دولة إسرائيل مع الولايات المتحدة، وحتى لو كان يدق طبول الحروب، وحتى لو كان هذا رغم أنف جهاز الأمن الذي تتولى وزارته المسؤولية عنه.
في الأسبوع الماضي، في الوقت الذي ينظر فيه العالم كله إلى العنف في الضفة الغربية وإلى الإرهاب اليهودي الذي خرج عن السيطرة، اختار وزير الدفاع زيارة المعتقل بالذات المشتبه في جريمة قومية يهودية تال ينون دارديك. درديك مستوطن وناشط يمين متطرف قيد الاعتقال لأنه مشبوه بالتنكيل بالفلسطينيين.
درديك، الذي رفض الإقامة الجبرية الإدارية وبدائل اعتقال أخرى، ولهذا السبب احتجز في المعتقل، وشرع في إضراب عن الطعام. القاعدة خرجت في حملة نشطة لتحريره، وكاتس سارع لتلبية طلبه. هذا أيضاً ما دفع كاتس لتوجيه تعليماته بعدم تجديد أمر الإبعاد ضد درديك، أول أمس.
وتجدر الإشارة إلى أن كاتس لا يعمل باسم الدفاع عن حقوق الإنسان، التي تعنيه كما تعنيه قشرة الثوم. وكما يذكر، فإن الخطوة الأولى التي اتخذها مع تسلمه المنصب في نهاية العام 2024 بدلاً من يوآف غالنت كانت إلغاء الاعتقالات الإدارية لليهود في الضفة الغربية. ووجه كاتس تعليماته للجهاز لأن يحرر كل من لا توجد ضده أدلة كافيه لاحتجازه في المعتقل وتقديمه إلى المحاكمة.
هذا ليس لأن كاتس سئم من هذه الممارسة الإشكالية، بل سعى ليوضح بأن حقوق الإنسان امتياز لليهود فقط.
كما أن كاتس لم يعمل وفقاً لمطالب جهاز الأمن. قائد المنطقة الوسطى، آفيبلوط، والنيابة العامة للواء القدس رفعا التماساً إلى المحكمة المركزية في القدس ضد لجنة الاستئنافات في “يهودا والسامرة” وطالبا فيه بالإبقاء على الأمر الإداري ضد دارديك ساري المفعول.
المنطق يقول إن كاتس، في خلفية أجواء التصعيد في الضفة الغربية، يرغب في إطلاق رسالة واضحة وبموجبها لن تسمح دولة إسرائيل للإرهاباليهودي. لكن ما للمشاكل الحقيقية لدولة إسرائيل والشرق الأوسط كله ووزير دفاع دولة إسرائيل؟
إن إباحة الدم الفلسطيني التي يبثها مثل هذا العمل، وريح الإسناد للإرهاب اليهودي، والعلم الأحمر في وجه جهاز الأمن، والبصقة في وجه العالم – هي آخر ما يهم كاتس. عالمه ضيق، عالم الانتخابات التمهيدية في الليكود – أو أنه ببساطة مؤيد للإرهاب اليهودي.
أسرة التحرير
هآرتس 30/7/2026