واشنطن- “القدس العربي”: اعتبرت وزيرة الزراعة الأمريكية بروك رولينز أن ملايين الأمريكيين الذين فقدوا مساعداتهم الغذائية الفيدرالية في عهد الرئيس دونالد ترامب باتوا أقرب إلى تحقيق “الحلم الأمريكي”، في تصريحات أثارت انتقادات واسعة من خبراء ومنظمات مكافحة الفقر والجوع.
وخلال فعالية في ولاية أريزونا، قالت رولينز إن إدارة ترامب “أخرجت نحو 4 ملايين شخص من برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP)”، وهو البرنامج الرئيسي لدعم الأسر منخفضة الدخل في شراء المواد الغذائية. وزعمت، دون تقديم أدلة، أن بعض المستفيدين كانوا يحصلون على المساعدات بطرق احتيالية.
وأضافت أن جزءًا من هؤلاء الأشخاص “ينتقلون إلى الحلم الأمريكي ويغادرون الاعتماد على الرعاية الاجتماعية”.
غير أن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات حادة. وقالت كاتي بيرغ، كبيرة محللي السياسات في مركز أولويات الميزانية والسياسات، إن “الحلم الأمريكي لا يعني فقدان الدعم الذي تحتاجه العائلات لتأمين احتياجاتها الغذائية بسبب التخفيضات الفيدرالية”.
وتأتي تصريحات رولينز في وقت تواصل فيه إدارة ترامب ومسؤولو الحزب الجمهوري الدفاع عن التخفيضات الكبيرة التي طالت برنامج المساعدات الغذائية بعد إقرار حزمة الموازنة الجمهورية العام الماضي، والتي تضمّنت اقتطاعات بقيمة 186 مليار دولار من البرنامج على مدى عشر سنوات، وهي الأكبر في تاريخه.
وكان ترامب قد أشاد خلال خطاب حالة الاتحاد في فبراير/ شباط الماضي بما وصفه بأنه “رفع” ملايين الأمريكيين من قوائم المستفيدين من البرنامج، في إشارة اعتبرها منتقدوه مضللة لأنها تعزو تراجع أعداد المستفيدين إلى تحسن الاقتصاد، بينما يرى الخبراء أن السبب الرئيسي هو التغييرات السياسية والإدارية التي شددت شروط الاستفادة من البرنامج.
وأشار مركز أولويات الميزانية والسياسات إلى أن أعداد المستفيدين من برنامج SNAP انخفضت في جميع الولايات الأمريكية، مسجّلة أكبر تراجع خلال عقود. وأضاف أن آخر انخفاض مماثل بهذا الحجم وقع قبل نحو ثلاثين عامًا، عقب تخفيضات كبيرة أقرها الكونغرس عام 1996.
وفي ولاية أريزونا، التي زارتها رولينز، انخفض عدد المستفيدين من البرنامج بنحو 50% بين يناير/ كانون الثاني 2025 وفبراير/ شباط 2026، ما أدى إلى فقدان مئات الآلاف لمساعداتهم الغذائية.
وقالت أدريان أوداربي، المديرة التنفيذية لمنظمة “بيناكل بريفنشن” غير الربحية، إن تراجع أعداد المستفيدين لا يعكس حلّ مشكلة الجوع، مؤكدة أن الحاجة إلى الغذاء لا تزال قائمة.
كما نقل ائتلاف “أنريغ أور إيكونومي” عن أم عزباء لثلاثة أطفال من أريزونا قولها إنها لم تعد مؤهلة للحصول على المساعدات الغذائية منذ مارس/ آذار الماضي رغم عملها بدوام كامل.
وأضافت أن ارتفاع الأسعار نتيجة الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب خفض المساعدات الغذائية، يزيد من الضغوط على الأسر العاملة، بينما يستفيد أصحاب الثروات الكبرى من تخفيضات ضريبية إضافية.
وفي ولاية كانساس، فقد أكثر من 21 ألف شخص مساعداتهم الغذائية منذ يوليو/ تموز الماضي. وقالت هالي كوتلر من منظمة “كانساس أبليسييد” إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تعني حرمان آلاف الأطفال من الغذاء الذي يحتاجونه للنمو والتعلم.
وتزامنت تصريحات رولينز مع صدور بيانات اقتصادية أظهرت استمرار الضغوط على الأسر الأمريكية، بما في ذلك ارتفاع التضخم وتراجع معدلات الادخار الشخصي.
كما أظهر تحليل حديث صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة، خصوصًا بين الأسر منخفضة الدخل والأسر التي لديها أطفال صغار.
وكتب المحلل السياسي ستيف بينين أن الجمهوريين يتعاملون مع هذه التطورات وكأنها إنجاز يستحق التفاخر، مضيفًا أن الحكومة لم “ترفع” الأمريكيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بل حرمتهم من المساعدات التي كانوا يعتمدون عليها لتأمين احتياجاتهم الأساسية.