برلين- “القدس العربي”: أعلن السياسي الألماني البارز ينس شبان استقالته من رئاسة الكتلة البرلمانية المشتركة للاتحاد المسيحي الديمقراطي وشقيقه البافاري، بعدما تحولت ولادة طفله عن طريق أم بديلة في الولايات المتحدة إلى أزمة سياسية داخل الحزب المحافظ، وفتحت نقاشا واسعا حول التناقض بين القرارات الشخصية والمواقف السياسية المعلنة.
وقال شبان في رسالة إلى نواب الكتلة إن سعادته الشخصية بتأسيس أسرة مع زوجه دانيال فونكه لم تعد قابلة للتوفيق مع مسؤولياته السياسية، مضيفا أن عائلته أصبحت أولويته الأهم. وبحسب مجلة “دير شبيغل” الألمانية ووكالة رويترز، جاءت الاستقالة بعد ضغوط متصاعدة داخل الحزب، فيما طالب المستشار فريدريش ميرتس حليفه السياسي بالتنحي.
وتحولت فرحة شبان بتأسيس أسرة إلى أزمة هزت حزبه، وانتهت السبت باستقالته من رئاسة الكتلة البرلمانية، بعد تصاعد الاتهامات له بالتناقض بين قراراته الخاصة والمواقف السياسية التي دافع عنها لسنوات.
وشبان، الذي أعلن منذ سنوات أنه مثلي الجنس، متزوج منذ عام 2017 من دانيال فونكه، وقد أصبح الزوجان أخيرا والدين لطفل ولد في الولايات المتحدة عن طريق أم بديلة، وفق ما أوردته صحيفة “تاغس شبيغل” الألمانية. ولا يدور الجدل حول زواجهما أو ميولهما الجنسية، بل حول لجوئهما إلى وسيلة يحظرها القانون الألماني ويرفضها الحزب الذي ينتمي إليه شبان.
استقالة تحت ضغط الحزب
وقال شبان في رسالة وجهها إلى نواب الاتحاد المسيحي إن سعادته الشخصية بتأسيس أسرة لم تعد قابلة للتوفيق مع منصبه السياسي، مؤكدا أن عائلته أصبحت أهم ما لديه.
وبحسب مجلة “دير شبيغل”، جاءت الاستقالة بعدما طلب المستشار الألماني فريدريش ميرتس من شبان التنحي، في ظل اتساع دائرة الانتقادات داخل الحزب. كما أفادت وكالة رويترز بأن شبان تعرض لضغوط متزايدة بسبب التعارض بين قراره الشخصي والموقف الرسمي للاتحاد المسيحي من الأمومة البديلة عبر تأجير الأرحام.
وكان شبان يتولى رئاسة الكتلة البرلمانية المشتركة للحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، وهو أحد أبرز حلفاء ميرتس داخل المعسكر المحافظ.
تأجير الأرحام محظور
تأجير الأرحام محظور داخل ألمانيا، لكن ولادة طفل بهذه الطريقة في دولة أخرى وتربيته في ألمانيا لا تعني أن الوالدين ارتكبا جريمة، بحسب وكالة رويترز. ومع ذلك، اعتبر منتقدو شبان أن القضية سياسية وأخلاقية قبل أن تكون قانونية.
فشبان سبق أن عارض السماح بالأمومة البديلة، كما جدد الحزب المسيحي الديمقراطي خلال مؤتمره في شباط/فبراير 2026 رفضه الكامل لها. وجاء في القرار المنشور على الموقع الرسمي للحزب أن الأمومة البديلة يجب أن تبقى “محظورة بلا استثناء”، سواء كانت تجارية أو غير ربحية.
شبان سبق أن عارض السماح بالأمومة البديلة، كما جدد الحزب المسيحي الديمقراطي خلال مؤتمره في شباط/فبراير 2026 رفضه الكامل لها
ورأى منتقدون داخل الحزب أن شبان استفاد في حياته الخاصة من خيار لا يستطيع معظم الألمان اللجوء إليه، بسبب حظره في بلادهم وارتفاع تكاليفه في الولايات المتحدة. واعتبر تعليق نشره موقع “تاغس شاو” أن القضية توحي بأن القواعد يمكن تجاوزها لمن يملك المال الكافي، وهو ما يضر بالثقة في دولة القانون.
اتهامات بازدواجية المعايير
بدأت المطالبات العلنية باستقالة شبان من داخل الحزب نفسه. وقال دانيال بيترز، رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي في ولاية مكلنبورغ فوربومرن، إن شبان لم يعد مؤهلا لرئاسة الكتلة البرلمانية، بسبب التناقض بين مواقفه السياسية وتصرفه الشخصي.
كما طالبه فرع الحزب في مدينة بريلون، الواقعة ضمن الدائرة الانتخابية للمستشار ميرتس، بالاستقالة. وبحسب ما نقلته صحيفة “بيلد”، أكد الفرع أن اعتراضه لا يتعلق بالحياة الخاصة لشبان أو بميوله الجنسية، وإنما بما وصفه بالضرر الذي لحق بمصداقية الحزب وثقة أعضائه وناخبيه.
في المقابل، دافع سياسيون في الاتحاد المسيحي عن شبان، وحذروا من تحول النقاش السياسي إلى حملة ضد أسرته. وقال رئيس حكومة ولاية شمال الراين-وستفاليا، هندريك فوست، إن بعض الأسئلة المتعلقة بالمصداقية مشروعة، لكنه اعتبر أن الهجوم على شبان تجاوز الحدود في جوانب منه، داعيا إلى حماية الطفل من الجدل العام.
جدل يتجاوز شبان
في المقابل، حذر سياسيون من أن النقاش تجاوز، في بعض جوانبه، حدود المحاسبة السياسية إلى التدخل في الحياة الخاصة. وقال رئيس حكومة ولاية شمال الراين-وستفاليا، هندريك فوست، إن بعض الأسئلة المطروحة مشروعة، لكنه وصف أجزاء من الحملة بأنها مبالغ فيها، داعيا إلى حماية الطفل من تداعيات الجدل.
ولا تنهي استقالة شبان الخلاف، بل تنقل النقاش إلى داخل الحزب بشأن ما إذا كان ينبغي لألمانيا الإبقاء على الحظر الكامل، أم وضع إطار قانوني صارم يمنع الاستغلال ويتيح نماذج محدودة. كما تترك الاستقالة المستشار ميرتس أمام مهمة اختيار قيادة جديدة لكتلته، بعد أزمة كشفت مدى حساسية التناقض بين القناعات المحافظة والقرارات الشخصية لكبار السياسيين.