سكت لثلاث سنوات. انتظر ليتحدث أمام لجنة تحقيق رسمية حين تتشكل ويروي لها كل ما يعرفه. ما سمعه ورآه وما كان شريكاً له. الحقيقة عما حصل في الفترة الأكثر دراماتيكية في تاريخ الدولة.
عندما فهم أن اللجنة لن تتشكل، قرر الحديث. “توجد أكاذيب كثيرة في الهواء، ويجدر بالجمهور أن يعرف الحقيقة. مرت ثلاث سنوات منذ 7 أكتوبر وسنتان منذ اعتزلت الجيش. أملت بأن تتشكل لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء. لأسفي، لم يحصل هذا، ومشكوك أن يحصل. لا مصلحة شخصية لي، فقط مصلحة الدولة. تلقيت توجهات من عشرات عائلات الثكلى والمخطوفين السابقين ممن طلبوا مني أن أتحدث وأروي، وأن أشهد عما حصل في ورديتي، أن أقول الحقيقة: دون تفسيرات ودون ثرثرات. فقط الحقيقة، مثلما رأيتها ووثقتها في الزمن الحقيقي”.
اللواء احتياط آفي غيل، هو الرجل الذي كان هناك. تولى منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء لثلاث سنوات. بداية في مكتب نفتالي بينيت، بعد ذلك مكتب يئير لابيد، ولاحقاً سنة ونصف لدى نتنياهو.
كان إلى جانب نتنياهو في سنة الانقلاب النظامي التي سبقت الحرب. في الأيام التي تقررت فيها الفجوات بين رئيس الوزراء ورؤساء جهاز الأمن، في الأيام التي نقلت فيها الإنذارات، في الأيام التي فوتت فيها كل المنظومة استعداد حماس للحرب. كان إلى جانب نتنياهو في 7 أكتوبر – هو الرجل الذي أيقظه وأنبأه بنشوب حرب، الرجل الذي أجرى معه المكالمات الهاتفية الشهيرة في 06:29 وفي 06:40 صباحاً. كان إلى جانب نتنياهو في الأشهر الأولى من الحرب – في الترددات، في القرارات، في المداولات على الخطوات في ميدان المعركة، وكذا في مسألة المخطوفين وفي قضية تزوير المحاضر.
الآن يتحدث غيل عن هذا كله. الحديث معه، قراءته واجبه لكل إسرائيلي. غيل ليس قاضياً ولا يوزع علامات: هو يروي الحقائق كما حصلت وكما وثقها في الزمن الحقيقي. امتنع عن تسليم معلومات سرية، لكن الصورة التي يرسمها تسمح بإطلالة لمرة واحدة على ما حصل في بؤرة اتخاذ القرارات. يوضح بأن لجنة تحقيق يمكنها أن تقرر ما حصل، لكنه يحذر: المواطنون يتعرضون لأكاذيب وأنصاف حقائق، وتلاعبات. “ما يروونه للجمهور ليس ما حصل حقاً. واضح لي أن آلة السم ستبحث عني الآن، وسيحاولون التشهير بي والتشكيك بمصداقيتي. لكني لست القصة هنا – القصة هي دولة إسرائيل. هذه ليست حقيقتي: هذه حقيقتها.
يتحدث غيل في مقابلة صحافية واسعة عن الإنذارات التي تلقاها نتنياهو عشية الحرب، وعن الاقتراحات التي وضعت أمامه لتصفية رؤساء حماس. عن الفترة ما قبل 7 أكتوبر يقول: “نتنياهو عرف كل شيء. قرأ كل المعلومات الاستخبارية وسمع كل التقديرات”. عندما سئل إذا كان هناك إنذار مصري، أجاب: “لا أعرف، لكن تعال نتحدث عن الحقائق”. طائرة للمخابرات المصرية هبطت في البلاد، وكانت هنا لأكثر من 60 دقيقة بقليل. هذه الحقيقة. طائرة كهذه لا تصل هكذا أو أن أحداً ما جاء عليها كي يلتقي بأحد ما، أو أن أحداً ما جاء ليفيد بشيء ما – رسالة، مغلف. أحد ما التقى بأحد ما أو تلقى شيئاً ما ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حصل هذا، ويبدو أنه حصل، كان يجب التبليغ عنه. ومن التقى أو تلقى يخفي هذا اليوم أيضاً.
يكشف غيل لأول مرة تفاصيل من خلف تغيير المحاضر في مكتب رئيس الوزراء. بعد أسبوعين من الحرب، لاحظ أن مقربي نتنياهو يجرون “جمعاً غير متوازن للمواد”، على حد تعريفه. “قررت التوجه إلى المستشارة القانونية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، ولست أبحث عن مذنبين، كما أني لا أريد أن يكون هذا شخصياً. طلبت أن أؤكد التعيينات عما هو مسموح ومحظور عمله بالمحاضر، وكان”.
بعد ثلاثة أشهر من ذلك، بلغتني المختزلة في المكتب بأن رئيس الطاقم تساحي بريفرمان طلب منها أن تغير ساعة المكالمة التي أجراها غيل مع نتنياهو في صباح 7 أكتوبر. وهو يفصل بتوسع ما حصل في تلك الدقائق ويروي بأنه بلغ عن ذلك على الفور لأن الحديث يدور عن فعل جنائي.
هل يمكنك أن تقدر لماذا فعل هذا؟
“بداية، هذا نمط عمل إجرامي لأناس يعتقدون أنه مسموح لهم كل شيء، ورئيس الطاقم تصرف كأحد ما مسموح له كل شيء. ربما عملوا منذ ذلك الحين على الرواية التي نراها اليوم في أن رئيس الوزراء كان الوحيد الذي أدى مهامه عندما بدأت الفوضى، لأن الدليل أنه أصدر كل التعليمات منذ الثانية الأولى. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. ثمة سيناريو آخر خطير جدا”.
الذي هو؟
“مرت 11 دقيقة بين المكالمة الأولى والثانية، كنت في أثنائها أتلقى معلومات استخبارية ومعلومات لم تكن لي في المكالمة الأولى. معلومات أنقلها لرئيس الوزراء في المكالمة الثانية. وإذا أثبتوا أن هذه المعلومات كانت موجودة منذ 6:29، بمعنى: هناك من كان يعرف منذ ذلك الحين ماذا كان سيحصل؛ أي كانت هناك خيانة. أقول بما لا لبس فيه: لم تكن خيانة!”.
هل علينا أن نفترض بوجود محاضر أخرى زورت؟
“كل لجنة تحقيق تقام، عليها أن تصر على الحصول على التسجيلات الكاملة وليس على الاختزالات. إذ إني لا أعرف ما الفرق. كنت أتوقع أيضاً من مراقب الدولة أن يفعل هذا وألا يعتمد على مقاطع اختزال سلمه له رئيس الوزراء”.
يدعي نتنياهو بأن الوثيقة التي رفعها لمراقب الدولة هي الحقيقة الكاملة.
“وثيقة مراقب الدولة لا تعكس ما كان حقاً. هذا جزء من الحقيقة، لكنه ليس كل الحقيقة”.
يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 8/10/2026