أمريكا وإسرائيل ترفضان وثيقة للفصائل الفلسطينية تربط نزع السلاح بالدولة وضمانات أمنية


لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا جاء فيه أن الولايات المتحدة وإسرائيل رفضتا وثيقة قدمتها الفصائل الفلسطينية، ومن بينها حماس، في نهاية الجولة الأخيرة من المفاوضات حول مستقبل غزة، ربطت فيها نزع السلاح بالدولة الفلسطينية والضمانات الأمنية.

ونقل الموقع تصريحات مصدر فلسطيني مطلع على المحادثات قوله إن المقترح الفلسطيني يدعو إلى ربط مفاوضات نزع سلاح حماس وغيرها من الفصائل بمنح الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني “ضمن الإطار الوطني”، فضلا عن التزامات بعدم قتل سكان غزة. وأشار الموقع إلى أن الخلافات تفاقمت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، بعد سلسلة من الاجتماعات في القاهرة وإسطنبول خلال الأسابيع الأخيرة.

ويتمحور الخلاف الرئيسي حول إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على نزع سلاح حماس وغيرها من الفصائل قبل تشكيل حكومة تكنوقراط في غزة. وفي يوم الجمعة، قدم الممثلون الفلسطينيون مقترحهم إلى الوسيطين مصر وتركيا. وقال المصدر الفلسطيني البارز إن “الوسطاء والأمريكيين رفضوا يوم السبت ورقة الفصائل الفلسطينية، وقاموا بتمرير رسائل تهديد من الأمريكيين إلى فريق التفاوض الفلسطيني”.

وأضاف الموقع، أن الفصائل الفلسطينية تصر على أن نزع السلاح لا يمكن أن يسبق الحل السياسي الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية، فيما ترى إسرائيل والولايات المتحدة أن نزع السلاح شرط لأي وقف دائم لإطلاق النار.

وجاء المقترح الفلسطيني في القاهرة، في الوقت الذي صرح فيه حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، بأن وفدا برئاسة خليل الحية، قائد الحركة في غزة، قد عقد اجتماعات في القاهرة مع وسطاء ودول ضامنة لمناقشة سبل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس، والذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ويفصّل الاتفاق ست مراحل للصفقة، بما فيها استئناف المساعدات الإنسانية والانسحاب الإسرائيلي إلى الخطوط المتفق عليها وتشكيل قوة دولية لتطبيق الاتفاق.

ونشرت الأمم المتحدة أرقاما الشهر الماضي أفادت فيها أن إسرائيل قتلت 738 فلسطينيا في غزة منذ بداية وقف إطلاق النار قبل ستة أشهر. وبينما ألزم الاتفاق إسرائيل السماح بدخول ما يصل إلى 600 شاحنة يوميا تحمل مواد غذائية ووقودا وإمدادات طبية وبيوتا متحركة وبضائع تجارية، إلا أنها لم تلتزم بهذه الشروط. ومع وصول المفاوضات التي توسطت فيها مصر وتركيا إلى طريق مسدود، اطّلع موقع “ميدل إيست آي” على المقترح المقدم من الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي، والذي سلم إلى المفاوضين يوم الجمعة.

وجاء في المقترح: “تثمن الفصائل الفلسطينية جهود الوسطاء للتوصل إلى نص مقبول من جميع الأطراف في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويجب على الاحتلال الإسرائيلي الالتزام بالتنفيذ الكامل والفوري لالتزاماته المنصوص عليها في اتفاق شرم الشيخ، وفقا لجدول زمني متفق عليه”، في إشارة إلى اتفاق تشرين الأول/أكتوبر الذي توسط فيه ترامب. وتطالب الفصائل الفلسطينية أيضا إسرائيل بالتوقف عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف توسعها في النصف الشرقي من قطاع غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، ووقف الضربات في غرب القطاع، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية اليومية وفقا للشروط المتفق عليها.

كما يدعم المقترح خارطة الطريق التي قدمها الوسطاء في 19 نيسان/أبريل كأساس للمفاوضات، ويدعو إلى اتفاق سريع، قائلا: “يجب أن يضمن هذا الاتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين، وإنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، والانسحاب الكامل من القطاع”.

كما طالبت الفصائل بإعادة إعمار غزة، ودخول القوات الدولية، و”معالجة مسألة الأسلحة مع نقل إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية بكامل صلاحياتها”.

وجاء فيه أيضا أن مسألة إلقاء السلاح ستناقش “في سياق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني ضمن الإطار الوطني، وفي سياق وضع الترتيبات الأمنية اللازمة القائمة على ضمانات أمنية للطرفين”.

كما دعا إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، والذي “سيعمل الوسطاء وجميع الأطراف المعنية على تحقيقه وفقا لخطة الرئيس ترامب”.

وبعد رفض الولايات المتحدة وإسرائيل للوثيقة، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل تفكر في استئناف القتال ضد غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي لهيئة البث العامة “كان” مساء السبت: “حماس لا تلتزم باتفاق نزع السلاح، ونجري محادثات مع وسطاء”.

وفي آذار/مارس، أجرى نيكولاي ملادينوف، رئيس “مجلس السلام” التابع لترامب، محادثات استمرت أسابيع مع قادة حماس، ومنح الحركة مهلة حتى 11 نيسان/أبريل للبدء بتسليم أسلحتها تدريجيا. وكانت المهمة الأساسية لوزير الخارجية البلغاري السابق هي الإشراف على عملية الانتقال في غزة من حكم حماس إلى إدارة تكنوقراطية جديدة بقيادة علي شعث، نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية. وتضمن مقترح نزع السلاح الذي قدمه الوسطاء في القاهرة إلى حماس إلزام جميع الفصائل المسلحة في غزة بتسليم أسلحتها في غضون 90 يوما.

ودعا المقترح حماس إلى تسليم أسلحة ثقيلة، مثل الصواريخ وقاذفات الصواريخ، بالإضافة إلى خرائط شبكة أنفاقها. ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة تخلي أعضاء الفصائل الفلسطينية عن أسلحتهم الشخصية. ومع ذلك، يؤكد المفاوضون الفلسطينيون ضرورة أن يتزامن قيام الدولة وحق تقرير المصير مع الترتيبات الأمنية، مشيرين إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة قد قوضت الثقة في عملية وقف إطلاق النار. وتشمل هذه الانتهاكات العمليات العسكرية الجارية والتأخير في تنفيذ التدابير الإنسانية المتفق عليها.

وقد تجاوز عدد القتلى في غزة 72,000 شخص، مع وجود آلاف المفقودين الذين يعتقد أنهم مدفونون تحت الأنقاض. وبعد مرور نحو 200 يوم على وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن ينهي حرب الإبادة، توسع الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة ليشمل مناطق تتجاوز المناطق المتفق عليها سابقا، مع ظهور “الخط البرتقالي” الذي يمتد إلى ما وراء “الخط الأصفر” المحدد في بنود وقف إطلاق النار.

وبموجب الاتفاق، كان “الخط الأصفر” يفصل بين المناطق الشرقية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الغربية التي يسمح للفلسطينيين بالبقاء فيها، ويغطي نحو 53% من مساحة غزة. وتشير التقارير إلى أن القوات الإسرائيلية توغلت خارج ذلك الحد إلى مناطق أعمق في غزة، مما أدى إلى تغيير الوضع الأمني والجغرافي على الأرض.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *