بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، دعمه لمشروع الحكومة في حصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة للسلطة الاتحادية، غير أنه شدد على أهمية تحقيق شروط «فصائل المقاومة» المتمثلة بتحقيق السيادة وإنهاء الاحتلال وضمان عدم انتهاك الأجواء العراقية، لإقناعها بحصر سلاحها، فيما نفى تدخل واشنطن في المفاوضات التي تجريها الحكومة مع الفصائل في هذا الشأن.
الخزعلي الذي يمتلك تمثيلاً سياسياً في البرلمان عبر كتلة «الصادقون»، يقول في تصريحات أدلى بها في مقابلة مع محطة مملوكة «للعصائب»، إن القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» والمُمثلة برلمانياً «مقتنعة بضرورة التقدم في مشروع حصر السلاح بيد الدولة»، معتبراً أن هذا المشروع «ينسجم مع روح الدستور، والمرجعية الدينية أول من نادت فيه في 2017 ولربما قبلها، هو جزء من البرنامج الحكومي لأكثر من حكومة، تم طرحه في جلسة الإطار في 1/6 وتم تبنيه من قبل قوى الإطار».
وزاد: «أي قوى سياسية جزء من الدولة، وتشكل حكومة، من مصلحتها أن تنجح وتستقر هذه الدولة، ويكون حصر السلاح من مفردات النجاح فيها». وأكد أن موقف «العصائب» غير متناقض في ملف حصر السلاح، نحن مع حصر السلاح بيد الدولة، وكذلك بشكل صريح ضد تسليم السلاح».
وأوضح الفرق بين الموقفين قائلاً: «تسليم السلاح، حصل في سوريا من العلويين، وحصل من حزب العمال الكردستاني، بمعنى الجماعة أو الجهة أو المكون الفلاني، يسلم أسلحته إلى جهة أخرى. نحن تماما بالضد من هذا».
وأفاد بأن هناك «مساحة كبيرة جدا بين حصر السلاح وبين تسليم السلاح»، مؤكداً في الوقت عينه أنه «آن الأوان لأن نتقدم خطوة لأن نعطي من مساحتنا إلى الدولة، وهي مصلحة عامة تحقق فوائد الجميع».
وتطرق الخزعلي إلى موقع السلاح داخل الدولة، قائلاً: «نحن مع أن السلاح فعلا هو الضامن والحامي، ولكن الكلام أين سيكون السلاح؟ هل وصلنا إلى مرحلة أن هذا السلاح يكون بيد فصائل، أم وصلنا إلى مرحلة أن السلاح يكون في مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الحشد الشعبي؟».
وتابع: «حتى تقتنع الجهات التي تمتلك السلاح خارج المنظومة الرسمية للدولة، بتسليمه، يجب أن نعالج أسباب وجود السلاح، ومقدمة هذه الأسباب أن البلد لا تزال فيه قوات أجنبية غير شرعية وكذلك ما زالت سماؤنا تطير فيها الطائرات المسيرة التي تراقب كل شيء، وهذا خلاف سيادة الدولة».
وزاد الخزعلي: «ما زالت سماؤنا تنتهك من العدو الإسرائيلي، وتستخدم سماؤنا للاعتداء على الجمهورية الإسلامية. هذه أسباب حقيقية»، متسائلاً: «هل من الممكن أن نقنع هذه الفصائل أن تتقدم خطوة في مسار بناء دولة هم جزء منها ويقينا من مصلحتهم أن تنجح الدولة؟ هل نستطيع أن نقنعهم من دون معالجه هذه الأسباب؟».
ورهن الأمين العام «للعصائب»، نجاح مشروع حصر السلاح بيد الدولة بـ«تعهد الحكومة بخروج القوات الأمريكية من الأرض، وإيقاف الطيران المسير من السماء، وأن يمتلك العراق منظومات دفاع جوي يستطيع صدّ محاولات اختراق من عدو صهيوني وقد يكون من دول أخرى هي الآن تنتهك السماء العراقية».
واعتبر أن «هذا واجب ووجدنا تجاوبا واضحا من رئيس الوزراء، وتعهد أمام الإطار بأن هذه النقاط سينفذها، ونعتقد أن هذا يفتح الباب الحقيقي لأن نتقدم خطوة في هذا الطريق».
وتعليقاً على الأنباء التي تفيد بوجود دور أمريكي ضاغط على الحكومة في مسار المفاوضات التي تُجريها مع قادة الفصائل، سواء بشكل مباشر أو عن طريق شخصيات سياسية شيعية ضمن «الإطار»، أكد الخزعلي أنه «مع التشويه الإعلامي مفاوضاتنا في موضوع حصر السلاح لم تكن مع الجانب الأمريكي، كانت مع الحكومة العراقية. هذه النقطة مهمة جداً».
وأوضح أنه منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي «وصلتنا رسائل أمريكية من خلال وسطاء عراقيين مهمين في أجهزة معنية»، لم يسمها، تفيد بأن واشنطن متفهمة للاستحقاقات الانتخابية لكنها «لا تقبل أشخاصا مصنفين إرهابيين» يشاركون في الحكومة، وأن الإدارة الأمريكية طلبت بأنه «إذا قامت العصائب بتسليم عربون – جزء من أسلحتهم الاستراتيجية – إلى الجيش العراقي، فإنها سترفع الفيتو».
وطبقاً للخزعلي، فإن رد «العصائب» في حينها كان: «هذا مشروع وطني لا يمكن أن يطبق بالذائقة الأمريكية، نحن معنيون بالوضع الداخلي»، وإن «لا شيء اسمه حصر سلاح، قبل أن تتشكل الحكومة أولا وأن يُقرّ الإطار مشروع حصر السلاح بيد الدولة، حينها نحن لن نكون معنيين فقط بالسلاح الاستراتيجي، بل تنظيم كل أنواع الأسلحة التي نمتلكها».