“أكاذيب لتبرير التدخل العسكري”.. مخاوف من عملية أمريكية لتغيير النظام في كوبا عقب تسريبات استخباراتية


واشنطن- “القدس العربي”: ندد مسؤولون كوبيون بما وصفوه بـ”الاتهامات المتزايدة وغير المنطقية” التي توجهها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هافانا، معتبرين أنها محاولة لتبرير “هجوم عسكري ضد كوبا بلا أي مبرر”، بعدما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول مجهول في البيت الأبيض قوله إن كوبا “تناقش خططًا” لاستخدام طائرات مسيّرة ضد الولايات المتحدة.

وقالت السفارة الكوبية في واشنطن إن “كوبا هي الدولة الواقعة تحت الهجوم”، في إشارة إلى تشديد الحصار النفطي الأمريكي خلال الأشهر الماضية، وهو ما أدى إلى وضع “حرج” في شبكة الكهرباء وتسبب بانقطاعات واسعة ومتكررة للتيار، فضلًا عن أزمة صحية متفاقمة مع انتظار عشرات الآلاف لإجراء عمليات جراحية.

وبحسب تقرير “أكسيوس”، حاول مسؤولون في إدارة ترامب تصوير الولايات المتحدة، صاحبة الميزانية العسكرية التي تقارب تريليون دولار سنويًا، على أنها معرّضة لخطر هجمات من الجزيرة الكاريبية الصغيرة الواقعة على بعد 90 ميلًا فقط من فلوريدا، بسبب تطويرها قدرات دفاعية.

وأشار التقرير، استنادًا إلى معلومات استخباراتية سرية، إلى أن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة مسيّرة، ودرست سيناريوهات لاستهداف قاعدة غوانتانامو الأمريكية، وسفن عسكرية أمريكية، إضافة إلى مدينة كي ويست في ولاية فلوريدا.

وأضاف التقرير أن كوبا بدأت منذ عام 2023 بالحصول على مسيّرات من روسيا وإيران، كما طلبت دعمًا إضافيًا من موسكو في الأشهر الأخيرة. ووفقًا للمصدر الأمريكي، أظهرت اعتراضات استخباراتية أن هافانا “تحاول التعلم من كيفية مقاومة إيران للولايات المتحدة”، في إشارة إلى استخدام الطائرات المسيّرة وإغلاق مضيق هرمز والهجمات على مواقع أمريكية في الشرق الأوسط خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في فبراير/ شباط الماضي.

وردّت السفارة الكوبية بالتأكيد على أن “لكوبا، مثل أي دولة، الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان خارجي”، مضيفة أن “الذين يسعون في الولايات المتحدة إلى إخضاع الأمّة الكوبية أو تدميرها عبر العدوان العسكري والحرب، لا يتوقفون عن اختلاق الذرائع ونشر الأكاذيب وتشويه الاستعدادات الدفاعية الطبيعية لأي دولة”.

من جهته، قال الصحافي خوسيه لويس غرانادوس سيخا، المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية، إن “من حق كوبا الدفاع عن نفسها”، معتبرًا أن إدخال المسيّرات ضمن استراتيجيتها الدفاعية “قد يكون خيارًا منطقيًا ووسيلة ردع فعالة”.

ورغم أن “أكسيوس” أقرّ في نهاية تقريره بأن المسؤولين الأمريكيين “لا يعتقدون أن كوبا تشكل تهديدًا وشيكًا أو تخطط حاليًا لمهاجمة مصالح أمريكية”، فإنه أشار إلى أن الاستخبارات رصدت مناقشات داخلية في كوبا حول “حرب المسيّرات في حال اندلاع مواجهة مع الولايات المتحدة”، ما يوحي بأن استخدام تلك الطائرات سيكون في إطار الدفاع عن النفس إذا تعرّضت الجزيرة لهجوم أمريكي.

وأعاد التقرير إلى الأذهان تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال الحرب على إيران في فبراير/ شباط، حين برر الضربات الأمريكية بالقول إن واشنطن كانت تتوقع ردًا إيرانيًا إذا تعرّضت طهران لهجوم.

وقال ديفيد أدلر، المنسق المشارك في “الأممية التقدمية”، إن الادعاء بأن استعدادات كوبا الدفاعية تمثل تهديدًا للأمن الأمريكي “كذبة تخدم غرضًا سياسيًا”، مضيفًا أن “ماركو روبيو ومن يروّجون لهذه الرواية يصنعون موافقة إعلامية مسبقة لغزو كوبا”.

ويُعرف روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، بمواقفه الداعية منذ سنوات إلى تغيير النظام في الدولة الاشتراكية.

وجاء تقرير “أكسيوس” بعد أيام من زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى كوبا، حيث مارس ضغوطًا على المسؤولين الكوبيين للاستجابة للمطالب الأمريكية، بما يشمل إصلاحات سياسية واقتصادية، ما أثار مخاوف من احتمال تحضير واشنطن لعمل عسكري ضد الجزيرة.

وفي سياق متصل، نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤولين في البيت الأبيض أن وزارة العدل الأمريكية تستعد لتوجيه اتهامات جنائية للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو على خلفية إسقاط طائرات تابعة لمجموعة أمريكية اخترقت المجال الجوي الكوبي في تسعينيات القرن الماضي.

كما أشار التقرير إلى أن القوات الأمريكية كانت قد نفذت في يناير/ كانون الثاني عملية في فنزويلا انتهت باحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات، حيث دفع ببراءته أمام القضاء الأمريكي.

بدوره، قال المسؤول في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما والمشارك في تقديم برنامج “بود سيف أمريكا” تومي فيتور إن هناك “إشارات كثيرة تدل على اقتراب عملية أمريكية لتغيير النظام في كوبا”، معتبرًا أن تقرير “أكسيوس” يمثل “محاولة واضحة لتسويق ذريعة للحرب عبر الإعلام”.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *