عاموس هرئيل
يخوض نتنياهو معركة شرسة من أجل السلطة حتى اللحظة الأخيرة. يدار الجزء الظاهر في حملة رئيس الحكومة الانتخابية في رحلة بين الأستوديوهات المتعاطفة، حيث يخضع المحاورون لعملية اختيار دقيقة. يتخذ نتنياهو وراء الكواليس خطوة جريئة ضد المؤسسة الأمنية والإدارة الأمريكية. وقد بذل مؤخراً جهوداً كبيرة لإعادة إشعال الحرب في إيران، في مواجهة مباشرة بينه وبين كبار قادة الجيش الإسرائيلي.
حتى ليلة أمس، لم تكن هذه الخطوة ناجحة. ولكن يتوقع أن ترافق سحابة إيران إسرائيل طوال يوم الانتخابات وحتى بعده. يخوض رئيس الأركان، إيال زامير، صراع إرادات مستمراً مع نتنياهو؛ ويهدد الليكود بأن هذا قد يكلفه منصبه بعد الانتخابات إذا فازت كتلة اليمين.
في الفترة الأخيرة، وتحت وطأة الانطباع المقلق للاستطلاعات، غرق نتنياهو في حالة من الهلع الشديد. اختفت تصريحاته الجريئة بشأن تحسين الوضع الأمني في إسرائيل، والقضاء على التهديد الوجودي الذي تواجهه، وحل مكانها الذعر. إسرائيل، حسب نتنياهو، تتجه نحو الدمار. لم يتضح بعد ما الذي سيدمرها أولاً، القنابل النووية الإيرانية التي ستضرب تل أبيب أم العقوبات الاقتصادية التي سيفرضها المجتمع الدولي رداً على سلوك حكومته في الضفة الغربية. بيبي سينقذنا من كليهما.
يتوقع أن ترافق سحابة إيران إسرائيل طوال يوم الانتخابات وحتى بعده. يخوض رئيس الأركان، إيال زامير، صراع إرادات مستمراً مع نتنياهو؛ ويهدد الليكود بأن هذا قد يكلفه منصبه بعد الانتخابات إذا فازت كتلة اليمين
في مقابلة مع برنامج “الوطنيون” في القناة 14 الثلاثاء، شبه نتنياهو نفسه بزئيف جابوتنسكي في وارسو في العام 1938. الاستنتاج الذي يسعى إليه رئيس الحكومة واضح: إذا لم يكن في السلطة، فسيواجه اليهود كارثة ثانية. وإذا لم تكن محاضراته عن عجائب العملة المشفرة ورؤى الذكاء الاصطناعي التي ينشرها عن أنقاض تل أبيب كافية لإثارة القلق لدى الناخبين، فستفعل ذلك شهادات تتسرب من الغرف المغلقة. يستخدم كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية دائماً عبارة “استفزاز محض”، ويتحدثون عن اعتبارات سياسية واضحة تسللت إلى آليات اتخاذ القرارات.
في الخفاء، يستخدم نتنياهو ضغطاً كبيراً ومستمراً على المؤسسة الأمنية وعلى ترامب لتسخين العلاقات مع إيران، ويفضل أن يكون ذلك قبل انتخابات الكنيست. وقد أُجبر ترامب بناء على طلب من نتنياهو، على إصدار بيان آخر لدعم ترشحه في أقل من أسبوع. في الوقت نفسه، أوضح الرئيس بأنه لا يؤيد شن هجوم مشترك مع إسرائيل على إيران قبل الانتخابات.
هناك عدة سيناريوهات مطروحة. أحدها، الذي يلمح إليه نتنياهو منذ فترة طويلة، وهو جر إيران إلى المبادرة بالهجوم من خلال استفزازات متكررة. والثاني، يتعلق بمبادرة إسرائيلية. فقد وجه أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أمس رسالة إلى المستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا، طلب فيها تحقيق فتح جنائي ضد نتنياهو بتهمة الخيانة العظمى. وبحسبه، يحاول نتنياهو جر البلاد إلى حرب مع إيران عشية الانتخابات. ونشر غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يشار”، سلسلة تغريديات في شبكة “اكس”، ألمح فيها أن نتنياهو يحرض على الحرب، وساند رئيس الأركان مرؤوسه السابق تحت الضغط.
من السابق لأوانه تأبين نتنياهو سياسياً. فقد عاد من عزلته السياسية على الأقل ثلاث مرات بعد هزيمته في انتخابات 1999 و2006 وخسارته بفرق صغير في انتخابات 2021. ومعروف أيضاً ميل ناخبي الليكود للعودة إلى البيت في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات. مع ذلك، هناك مفارقة رمزية في كونه مثقلاً بمشكلة رفض دائماً علاجها، ومشكلة أخرى عجز عن حلها خلال كل هذه السنوات رغم انشغاله الكثيف والمتواصل.
لقد استخف نتنياهو بالقضية الفلسطينية وقلل من شأن تسونامي سياسي دولي يؤثر علينا الآن بعد 15 سنة من تحذير إيهود باراك الأول. أما فيما يتعلق بالتهديد النووي الإيراني، فقد تفاخر مرتين بإزالته. ولكنه الآن يخوض حملة ثالثة هدفها العلني إسقاط النظام، في حين ينوي الزعيم الإيراني الجديد إعادة إطلاق المشروع النووي، لا سيما بعد اغتيال والده وزوجته وابنه. إن التخوف بشأن نوايا إيران تستند إلى معلومات استخبارية، لكن لا ضرورة ملحة للتحرك هذا الأسبوع، كما يقول نتنياهو بشدة لأسبابه الخاص.
هذا تعقيد استراتيجي صعب جداً، سيشغل بال خلفاء نتنياهو بشدة، في حالة حدوث اضطرابات سياسية حقيقية. في الخلفية مسألة أخرى جوهرية ومهمة، وهي مسؤوليته كقائد عن الكارثة التي حدثت في 7 أكتوبر وما أعقبها، ورفضه الاعتراف بها، حتى لو بشكل طفيف.
إذا تبين الليلة، حسب توقعات القنوات، لا سيما بعد إعلان النتائج غداً، فوز كتلة التغيير في الانتخابات، فسيكون على قادتها مهمة تصحيح كبيرة. ولكن الخطوة الأولى التي يجب على قادة الكتلة اتخاذها على الفور هي التأكيد بوضوح على أنهم لن يسمحوا للحكومة المنتهية ولايتها بتنفيذ انقلابات أمنية أخرى، وتوريط إسرائيل في حروب أخرى، دون وضع استراتيجية مدروسة ودون إجماع وطني واسع.
هآرتس 27/10/2026