أزمة مانشستر سيتي بين نظرية المؤامرة والواقع المرير!


أبوظبي ـ «القدس العربي»: ألقت أزمة نادي مانشستر سيتي وتورطه بمخالفات مالية في صراع مع الدوري الإنكليزي الممتاز، ظلالها على شريحة كبيرة من المهتمين، ففي أبوظبي، موطن المالكين الإماراتيين للسيتي، يتفق المشجعون على أن الـ«سيتيزينز» ضحايا «مؤامرة».

وفي أنحاء المدينة الغنية بالنفط، يرى مشجعو السيتي أن ما يمر به النادي يتجاوز ما يظهر على السطح، معتبرين أن القوى التقليدية في كرة القدم الإنكليزية تستخدم أساليب خفية للحد من نفوذ منافس صاعد. وعندما سُئل عبيد الهيفيتي (22 عاما) عمّا إذا كانت أندية أخرى لعبت دورا في الحكم المدوّي الذي خلص إلى أن السيتي ارتكب أكثر من 100 مخالفة للقواعد المالية للدوري الممتاز بين 2009 و2018، أجاب من دون تردد «بالطبع». وقال صديقه سلمان العتيبة (29 عاما)، بينما كانا يتابعان فوز السيتي الساحق على أرض ليفربول 3-0 في حانة رياضية بجزيرة السعديات «أعتقد أن هذا جزء من المسألة إذ حقق ناد النجاح». وتكرر الرأي نفسه في مختلف أنحاء أبوظبي، العاصمة الإماراتية الثرية ومركز ثروة البلاد النفطية. ويرى المشجعون أن أندية ليفربول وأرسنال ومانشستر يونايتد تتكتل ضد السيتي الذي استأنف قرار إدانته بالتهم.
وقال أب إماراتي في مركز تجاري مزدحم في جزيرة ياس بينما كان ابنه يقف إلى جانبه مرتديا قميص الفريق، إن «الأمر مبالغ فيه» في إشارة إلى القضية التي تهز السيتي. وأضاف الأب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «كل هذه الأندية الشهيرة تقوم بشيء ما في الخفاء. لا ينبغي أن تصل الأمور إلى هذا المستوى».
وعلى بعد مسافة قصيرة بالسيارة، في مجمع تجاري صغير، كان خليل الخضري يتسوق في متجر «مان سيتي تايلر» المتخصص في تفصيل الكندورة، الثوب الأبيض التقليدي الذي يرتديه كثير من الرجال الإماراتيين. وقال: «خلف الكواليس، هناك دائما من يستفيد»، مضيفا: «هذه ليست قضية مانشستر سيتي. هناك من يريد إثارة الفوضى ليحقق مكاسب معينة. من الواضح جدا أنهم يريدون استغلال هذا الوضع حاليا».

يتعمدون استهدافنا

استحوذ المالكون الإماراتيون على مانشستر سيتي في أيلول/سبتمبر 2008، بعد فترة قصيرة من وصول أسعار النفط إلى مستوى قياسي بلغ 147 دولارا للبرميل. وفي ذلك الوقت، كان برج خليفة في دبي الذي يعتبر أعلى مبنى في العالم، لا يزال قيد الإنشاء. وكانت تلك مرحلة من الانفتاح العالمي للدولة الثرية التي لم يكن قد مضى على تأسيسها سوى 37 عاما، حيث بدأت توجيه اهتمامها نحو الأصول الدولية ومشروعات القوة الناعمة، مستضيفة ضمن هذا التوجه أول سباق للفورمولا-1 في أبوظبي عام 2009. وبعد عقود من المعاناة، أحرز السيتي أول لقب له في الدوري الإنكليزي الممتاز عام 2012 بطريقة لا تُنسى، بفضل هدف الأرجنتيني سيرخيو أغويرو في الوقت بدل الضائع أمام كوينز بارك رينجرز في المرحلة الأخيرة من الموسم.
وتبع ذلك سبعة ألقاب أخرى في الدوري الإنكليزي، بينها ستة خلال حقبة المدرب الإسباني بيب غوارديولا الحافلة بالبطولات والتي شهدت أيضا تحقيق النادي ثلاثية تاريخية للمرة الأولى، بفوزه بالدوري الممتاز وكأس إنكلترا ودوري أبطال أوروبا في موسم 2022-2023. ويرى كاتب ومحلل رياضي خليجي طالبا عدم كشف هويته أن المالكين الإماراتيين سيشعرون الآن أن «هناك من يتعمد استهدافنا لأسباب سياسية». وقال: «إنهم (المالكون) يعتقدون أن بعض الأعضاء التقليديين في الدوري الإنكليزي الممتاز يحاولون حماية أنديتهم من المنافسين الوافدين من الخارج». وأضاف: «هم (مالكو النادي) لا يعتقدون أنهم ارتكبوا أي خطأ. هناك قدر كبير من الفخر بما حققوه مع الفريق تحت قيادة غوارديولا، وبالألقاب التي أحرزوها وبجودة الفريق». وتابع: «كما أن هناك فخرا ثقافيا كبيرا. فنحن نتحدث عن منطقة من العالم تحتل فيها الكرامة والاعتزاز بالنفس أهمية كبيرة في التعاملات والأعمال، حيث تُعد كلمة الشخص وشرفه أمورا بالغة الأهمية».
ولا يعد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء، الشخصية الخليجية الوحيدة التي تقف خلف ناد أوروبي كبير. فلاعب التنس السابق القطري ناصر الخليفي يرأس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل أوروبا الحالي الذي دفع رسما قياسيا عالميا لا يزال قائما حتى الآن، بعدما أنفق 222 مليون يورو للتعاقد مع البرازيلي نيمار في 2017. كما استحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي الممول من عائدات النفط على نادي نيوكاسل الإنكليزي في 2021. غير أن القواعد المالية المتشددة منعت النادي من انفاق مبالغ ضخمة على التعاقدات.
وقال الخبير الكروي الخليجي: «كان هناك بالتأكيد قدر كبير من الاستياء في السعودية بخصوص نيوكاسل، بسبب عدم السماح لهم بإنفاق مبالغ معينة من الأموالـ«. وأضاف: «بدا وكأن القواعد تغيّرت فور شراء نيوكاسل لتجعل الاستثمار في النادي واللاعبين أكثر صعوبة يوما بعد يوم»، معتبرا أن «نيوكاسل وصل إلى الحفلة بعدما نفدت المشروبات».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *