تونس- “القدس العربي”: قلل الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي، من أهمية أحكام السجن الصادرة في قضية “الفيديو المفبرك”، مجدداً دعوته إلى “استعادة مسار الثورة”.
وكان القضاء التونسي قد أصدر أحكاماً بالسجن لمدة عام واحد ضد عدد من الصحافيين والإعلاميين على خلفية القضية ذاتها.
وتعود أطوار القضية إلى عام 2015، عندما رفع المرزوقي دعوى قضائية ضد القيادي السابق في حزب “نداء تونس” وصاحب موقع “الجريدة” نور الدين بن تيشة، والإعلاميَّيْن حمزة البلومي (مقدم برنامج “اليوم الثامن”) وسفيان بن حميدة.
وجاءت المقاضاة إثر عرض البرنامج، الذي كان يُبث على قناة “الحوار التونسي” مقطع فيديو مجتزأً ومفبركاً من حديث للمرزوقي، أُظهر فيه وكأنه يهدد بـ “حرق البلاد” في حال عدم عودته إلى السلطة.
وأصدر المرزوقي بيانا على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك قال فيه: “بلغني أنه صدر حكم بالسجن ضدّ أشخاص يدعون مهنة الإعلام لفقوا ضدي سنة 2015 فيديو أدعو فيه لحمام دم في تونس”.
وأضاف: “إبان رئاستي اتخذت قرارا بعدم متابعة أي صحافي لأن الأمر كان يتنافى مع مبادئي كديمقراطي وحقوقي ورئيس يجب أن يعطي المثل في تحمل النقد والتطاول بعد كل هذه العقود من التقديس الكاذب للرئيس. الخطأ التقديري لم يكن في التمسك بالمبدأ وإنما في عدم تقدير سهولة التأثير على جزء كبير من الشعب يكذّب الصادق ويصدّق الكاذب، ويرحّب بالإشاعة ولا يظهر حسّا نقديا بارعا إلا في انكار الحقيقة”.
وتابع المرزوقي: “عند خروجي من السلطة سنة 2014 أصبح من حقي أن أقاضي من يفتري علي دون أن يشكل ذلك تناقضا مع مبادئي. لذلك رفع محاميّ القضية سنة 2015. السؤال هو لماذا صدر الحكم اليوم؟ ولماذا لا يشمل أشباها لهؤلاء وسجلهم حافل أكثر منهم (تذكروا القاروص والحمص والخمر وغيرها)”.
واعتبر أن هذا الحكم “لن يغطي على الأربعين سنة سجن التي صدرت ضدي ولا على قرون السجن التي أصدرها قضاء وصل في عهد المنقلب درجة غير مسبوقة من الظلم والانحطاط الأخلاقي ضد خيرة مناضلي ومناضلات الوطن. هذا الزبد الذي يريدون به تلهية الجمهور أو إظهار وجود عدالة ”محايدة” جاء متأخرا جدا ولا قيمة له”.
وأضاف: “تذكروا أن جزءا كبيرا مما تعانيه تونس صنيعة هؤلاء الإعلاميين الفاسدين الذين تصدوا للحلم وقلبوه كابوسا اليوم: لا ماء، لا كهرباء، لا دواء، لا أمل ولا كرامة. هناك فقط العنف اللفظي والبذاءة والقبح والشر الذي يمثله المنقلب والثُلة التي لا زالت تصفق له في وسائل الإعلام والتضليل الاجتماعي”.
واعتبر المرزوقي أن “تونس المنكوبة لا ينفعها أي حلول ترقيعية من نوع بن علي 2، ولا أحكام تأخرت عقدا كاملا لتلميع صورة قضاء لم تعرف تونس أتعس منه”.
وأضاف: “يجب استعادة مسار الثورة حيث توقف. فليهبّ له الإعلاميون الشرفاء والقضاة الشرفاء والعسكريون الشرفاء والأمنيون الشرفاء وكل من يريدون أن تحقق تونس مشروعها الوحيد الجدير بكل التضحيات. أي دولة قانون ومؤسسات تخدم شعبا من المواطنين لا شعبا من الرعايا تحكمه دولة أجهزة. فإلى مسؤولياتكم يوم 25 يوليو/ تموز لننهي كل هذا العار، كل هذا العذاب”.