تونس- “القدس العربي”: حذرت أحزاب تونسية من “التدهور الخطير” للحقوق والحريات ودعت للإفراج عن معتقلي السياسة والرأي.
وأصدرت ثمانية أحزاب بيانا مشتركا، الخميس، تطرقت فيه إلى “الأزمة السياسية العميقة التي تعيشها تونس، والتدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية للتونسيين والتونسيات، وتفاقم البطالة، وتنامي مؤشر الأسعار بشكل غير مسبوق، مع تراجع الخدمات والمرافق العمومية، وانسداد الآفاق أمام قطاعات واسعة من الشعب التونسي”.
كما انتقدت “التدهور الخطير لأوضاع الحقوق والحريات، وما تشهده البلاد من محاكمات سياسية وأخرى لأصحاب الرأي لا تتوفر فيها مقوّمات المحاكمة العادلة، إضافة إلى الزجّ بسياسيين وسياسيات ونقابيين ومدوّنين ومحامين وصحفيين في السجون، على خلفية نشاطهم السياسي والمدني والنقابي السلمي وتعبيرهم عن آرائهم المعارضة لاختيارات السلطة الحاكمة، وهي سجون لا تتوفر على الحدّ الأدنى من حقوق المساجين”.
ودعت الأحزاب المذكورة إلى “إطلاق سراح جميع المساجين السياسيين ومساجين الرأي وكلّ الموقوفين على خلفية تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ووضع حدّ للملاحقات والمحاكمات على خلفية النشاط السياسي والمدني والحقوقي والتعبير عن الرأي الحر المعارض لاختيارات سلطة 25 جويلية/ تموز”.
وعبرت عن تضامنها مع السجناء السياسيين “الذين اختاروا الدفاع عن حقوقهم بإضرابات جوع، تنديدًا بالأوضاع المتردّية للسجون وتمسّكًا بحقوقهم داخلها، وعلى خلفية الظلم والتسلّط الذي طالهم وطال عائلاتهم، ومن بينهم المناضل أحمد نجيب الشابي إلى جانب عديد المناضلين الآخرين”.
وحملت السلطةَ “مسؤولية سلامتهم الجسدية، وتدعو إلى توفير الحدّ الأدنى المتفق عليه دوليًا في مواثيق الأمم المتحدة الخاصة بالمساجين والمعتقلين”، منددةً بـ”سياسة التضييق على حقهم في معرفة المعلومة وتتبّع الأخبار المحلية والدولية عبر القنوات التلفزيونية، وحقهم في المطالعة والاطلاع على الصحف والزيارات المباشرة”.
كما استنكرت “عدم إيفاء السلطة بالتزاماتها تجاه العاطلين عن العمل”، معبرة عن رفضها “المقاربة الأمنية والمضايقة والمحاصرة والترحيل التي تواجه بها تحرّكاتهم، وآخرها “مسيرة الكرامة” بعد منع تقدّمها نحو العاصمة”.
وعبرت الأحزاب المذكورة عن رفضها “حزمة المراسيم التي أصدرها رئيس السلطة القائمة (الرئيس قيس سعيد)، ويأتي في مقدمتها المرسوم المتعلق بتعيين هيئة الانتخابات، الذي يضرب استقلاليتها ويواصل تكريس تبعيتها للسلطة التنفيذية، والمرسوم القاضي بإلغاء قانون الجماعات المحلية، الذي يضرب مسار اللامركزية والحكم المحلي كأحد أبرز مكاسب الثورة”.
وأكدت “مواصلةَ نضالها من أجل وضع حدّ لحالة العبث التي تعيشها البلاد، وطيّ صفحة الحكم الفردي المطلق، وتجاوز المسار الانقلابي لسلطة 25 جويلية بمرحلة انتقال ديمقراطي جديد، تأخذ بعين الاعتبار أخطاء الماضي، وتعيد للجمهورية مؤسساتها وللسيادة الوطنية مكانتها. والعمل من أجل بناء مشروع وطني ذي مضمون اجتماعي جامع بين مختلف القوى الديمقراطية والتقدمية والاجتماعية واليسارية، ضامن للحقوق والحريات، ومكرّس للعدالة الاجتماعية بين الجهات والأفراد، يقاوم الاستبداد والطغيان، ويقطع مع كل المشاريع الرجعية مهما كان مأتاها”.