صورة أرشيفية لاحتجاجات في شوارع تونس
تونس- “القدس العربي”: شارك حقوقيون ونشطاء أتراك في وقفة احتجاجية أمام القنصلية التونسية في إسطنبول، للمطالبة بالإفراج عن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، في حين دعا سياسيون ونشطاء تونسيون أنقرة إلى عدم التدخل في الشأن الداخلي لبلادهم.
ورفع المشاركون خلال الوقفة صورا للغنوشي ولافتات باللغات العربية والتركية تطالب بإطلاق سراحه، إلى جانب شعارات تنتقد الأوضاع السياسية في تونس.
كما عبّر منظمو الاحتجاج عن قلقهم بشأن وضعه الصحي، وخاصة بعدما كشفت عائلة الغنوشي عن دخوله للمستشفى للمرة السادسة، بعد تردي صحته في ظل ارتفاع درجة الحرارة داخل السجن لأكثر من خمسين درجة.
فيما اعتبر سياسيون ونشطاء تونسيون أن هذه الوقفة الاحتجاجية تُعتبر تدخلا في الشأن التونسي، حيث كتب الناشط السياسي المنصف ساسي “لا للتدخل التركي في الشأن التونسي، ولا لتسييس الدفاع عن راشد الغنوشي أو أي ملف تونسي”.
وأكد أن “تونس دولة ذات سيادة، وشؤونها الداخلية تُدار داخل مؤسساتها الوطنية، ولا تقبل وصاية أو تدخلا من أي جهة أجنبية. والقضاء التونسي هو الجهة المخوّلة قانونا بالنظر في القضايا وإصدار الأحكام، وهو وحده من يقرر الإفراج أو مواصلة الإجراءات، ولا يحق لأي دولة أجنبية أو جهة سياسية أن تملي عليه قراراتها”.
كما استنكر ما اعتبره “محاولة لتدويل القضايا التونسية أو ممارسة الضغوط الخارجية تحت أي عنوان أمر مرفوض جملة وتفصيلا”، مضيفا: “السيادة الوطنية خط أحمر، والقرار التونسي يجب أن يبقى تونسيا، والقضاء التونسي هو صاحب الكلمة في الملفات المعروضة أمامه”.
واعتبر عبد الجبار المدوري القيادي في حزب العمال أن “السجل الحقوقي” لتركيا لا يؤهلها لإعطاء دروس في الإنسانية، مطالبا بالإفراج عن السجناء السياسيين في تركيا.
فيما دعا ناشط يدعى ناجح بن أحمد إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام السفارة التركية في تونس للمطالبة بالإفراج عن “سجناء الرأي” وإعادة “القضاة المعزولين” في تركيا.
وكان سياسيون أتراك توجهوا برسائل إلى الرئيس قيس سعيد، طالبوه فيها بالإفراج عن الغنوشي، حيث اعتبر مصطفى شنطوب رئيس البرلمان التركي السابق أن “حرمان الغنوشي من تلقي العلاج هو مسألة إنسانية وليست قانونية”، فيما أكد الرئيس السابق عبد الله غُل أنه “لا أحد سيستفيد من ترك الغنوشي يموت في مثل هذه الظروف داخل سجنه”.
وكان سياسيون وحقوقيون تونسيون دعوا في وقت سابق إلى الإفراج عن الغنوشي وزعيم جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، كما حذروا من تأثير موجة الحر التي تجتاح البلاد على حياة المعتقلين، وخاصة بعد تدهور الوضع الصحي للغنوشي والشابي نتيجة تجاوز درجة الحرارة الخمسين داخل السجن.
فيما أطلقت جمعية ضحايا التعذيب في جنيف نداء دوليا للإفراج عن الشابي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، والسجناء السياسيين في تونس.
ويواجه الغنوشي أحكاما بالسجن تتراوح بين مئة عام والمؤبد، بسبب قضايا تتعلق بـ”الجهاز السري لحركة النهضة”، فضلا عن “التآمر على أمن الدولة” و”غسيل الأموال” و”تكوين وفاق إرهابي”، وهو ما ينفيه الغنوشي، فيما تعتبر النهضة أن هذه الأحكام تصدر في إطار “تصفية الخصوم السياسيين للرئيس قيس سعيّد”.