رفض شيعي لإغلاق منافذ حدودية مع إيران: «إملاءات أمريكية»


بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات أدلى بها وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، بشأن طلب الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً من العراق إغلاق جميع المنافذ الحدودية مع إيران باستثناء منفذين، موجة غضب سياسي لدى قوى وأحزاب سياسية شيعية، حذّرت من «المساس بالسيادة الوطنية» ورفضت «الإملاءات الخارجية».
وأعربت كتلة «بدر» النيابية، الممثل السياسي لمنظمة «بدر» بزعامة هادي العامري، عن رفضها للإملاءات الأمريكية بشأن إغلاق المنافذ الحدودية البرية بين العراق وإيران، داعيةً بغداد إلى فتحها فوراً وإيقاف ما سمته «انتهاك السيادة العراقية المرفوض والذي تتسبب بتجويع الشعب العراقي».
واعتبرت، في بيان صحافي، أن «ما كشفه تصريح الوزير يناقض المبررات الفنية السابقة ويكشف عن أجندات تستهدف جنوب العراق وتتدخل في القرار السيادي» مؤكدةً أن «العراق دولة ذات سيادة كاملة، وأن شعبه وقواه الوطنية لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي انتهاك للسيادة أو انصياع لأجندات خارجية تضر بمصالح البلاد».
وقررت الحكومة، في 20 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران حتى إشعار آخر، ما أثار استياء شعبياً في محافظة ميسان، والخروج بالتظاهرات والاعتصامات لإعادة فتح المنفذ جراء الأضرار المادية والاقتصادية التي لحقت بهم.
وشددت كتلة «بدر» على «الرفض القاطع لسياسة الحصار وتجويع الشعوب، وأن يكون العراق أداةً في مشروع محاصرة الشعب الإيراني».

أحزاب حذّرت من «المساس بالسيادة الوطنية»

وطالب البيان بـ«حماية اقتصاد الوسط والجنوب» و«رفض الازدواجية» مشيراً إلى أن «الإغلاق المتواصل لمنافذ رئيسة، وفي مقدمتها منفذ الشيب الحدودي في محافظة ميسان، تسبب بأضرار معيشية واقتصادية كبيرة للمواطنين» مؤكداً أن «الاستمرار بالتضييق على منافذ الجنوب دون غيرها يمثل ازدواجية غير مقبولة تتطلب مراجعة فورية».
وحثت الكتلة المنضوية ضمن «الإطار التنسيقي» الشيعي، الحكومة العراقية على «الثبات على موقف العراق المعلن بالنأي بنفسه عن الصراعات، وعدم الانجرار خلف السياسات والحروب غير القانونية التي تزيد من توتر المنطقة».
وختاماً، دعت كتلة «بدر» النيابية الحكومة إلى فتح المنافذ المغلقة «فوراً، وتقديم مصلحة المواطن والسيادة الوطنية على أية ضغوط خارجية» مشددةً على أن «للشعب وقواه الوطنية والعشائرية موقفاً حاسماً في الدفاع عن قوت المواطنين وسيادة البلاد».
في الأثناء، أعلن النائب جاسم عطوان الموسوي، رفضه قرار الحكومة القاضي بغلق منفذ الشيب الحدودي في محافظة ميسان، مستغرباً تبرير القرار بوجود أسباب فنية، في وقت لم تُسجل فيه الزيارة الميدانية للمنفذ أي معوقات تستدعي إغلاقه.
وقال في بيان إن «الزيارة الميدانية التي أجريناها برفقة عدد من نواب محافظة ميسان لم تكشف عن وجود معوقات فنية على أرض الواقع تبرر قرار غلق المنفذ» مشيراً إلى أن «هناك تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء اتخاذ هذا القرار».
وأضاف أن «قرار الغلق قد يكون مرتبطاً بضغوط سياسية خارجية، وربما يأتي ضمن إجراءات تهدف إلى تشديد الحصار على إيران» داعياً إلى «توضيح المبررات الفعلية التي دفعت الحكومة إلى اتخاذه».
وأكد «رفضه غلق المنفذ، لما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية ومعيشية تطال شريحة واسعة من أبناء محافظة ميسان» لافتاً إلى أن «منفذ الشيب يمثل مصدر رزق لعدد كبير من المواطنين والعائلات التي تعتمد في معيشتها على النشاط التجاري وحركة النقل والخدمات المرتبطة به».
وشدد على ضرورة «مراعاة المصالح الاقتصادية والمعيشية لأبناء المحافظة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنافذ الحدودية، وعدم تحميل المواطنين والعاملين فيها تبعات قرارات تؤثر سلباً على مصادر أرزاقهم».
أما كتلة «الصادقون» الممثلة لحركة «عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي في البرلمان، فطالبت الحكومة بتقديم رواية رسمية واحدة لأسباب إغلاق منفذ الشيب في ميسان.
وذكرت في بيان صحافي أنها تابعت «ما أعلنه وزير الخارجية عن طلب أمريكي رسمي بإغلاق المنافذ الحدودية مع إيران باستثناء منفذين» مؤكدة أن «قرار فتح المنافذ أو إغلاقها قرار عراقي سيادي، يُتخذ وفق مصلحة العراق وأمنه واقتصاده، لا وفق رغبات أي طرف خارجي».
وترى الكتلة في بيانها أن «هذا الإعلان يستوجب من الحكومة تقديم رواية رسمية واحدة لأسباب إغلاق منفذ الشيب في ميسان، بعدما استندت التوضيحات السابقة إلى أسباب فنية وأمنية» معتبرة أن «التناقض في التصريحات بين الحكومة ووزير الخارجية يضع الكثير من علامات الاستفهام والتي تحتاج إلى توضيح صريح من الحكومة».
وعبّرت عن دعمها «ضبط الحدود ومنع التهريب بكل أشكاله، لكن ذلك لا يستلزم إغلاقاً مفتوح الأمد يدفع ثمنه التجار والسائقون وأهالي ميسان والمحافظات الجنوبية» مطالبة الحكومة بـ«إعلان جدول زمني واضح لإعادة فتح المنفذ بعد استكمال الإجراءات المطلوبة، وإنصاف من تضرر من الإغلاق».
وختمت بالقول: «نحن حريصون على ألا تتحول حدود العراق ومنافذه إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الآخرين، وستتابع الكتلة هذا الملف داخل مجلس النواب بأدواتها الدستورية، بما يحفظ مصالح الوطن».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *