غزة- “القدس العربي”: بالرغم من المأساة التي لحقت بسكان قطاع غزة جراء المنخفض الجوي العميق، واصلت قوات الاحتلال هجماتها على عدة مناطق. وأعلنت مصادر طبية وفاة طفل من شدة البرد وانعدام وسائل التدفئة داخل أحد مخيمات النزوح، فيما أصيب مواطنون، بينهم من أصيب بجراح خطرة، جراء هجمات الاحتلال.
وفاة طفل بردا
وميدانيا، نقلت تقارير محلية عن مصادر طبية وفاة طفل جراء البرد الشديد. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن الطفل توفي في أحد مراكز الإيواء في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، في ظل افتقار خيام النازحين إلى وسائل التدفئة والحماية من البرد، وعدم توفر الظروف الملائمة لحماية الأطفال من تداعيات الأحوال الجوية الباردة.
وعاش سكان قطاع غزة ظروفا صعبة بسبب منخفض جوي بدأ الجمعة، تسبب في غرق مناطق النزوح وتلف الأغطية والملابس الشتوية، في ظل تدني درجات الحرارة.
وفي هجوم إسرائيلي، أصيب أربعة مواطنين، بينهم من أصيب بجراح خطيرة، جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة بئر النعجة غرب مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
وتعرضت مناطق أخرى تقع شمال قطاع غزة، وتحديدا شمال بلدة بيت لاهيا، إلى عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر”، فيما تعرضت مناطق أخرى شرق مدينة غزة لهجمات مماثلة.
وأصيبت سيدة برصاصة في ظهرها جراء إطلاق قوات الاحتلال النار على مخيم نازحين يقع شمال مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقد ترافق ذلك مع استمرار عمليات القصف المدفعي المتقطع وإطلاق النار الكثيف على عدة مناطق تقع خلف “الخط الأصفر” شرق المدينة، وفي مناطق أخرى تقع جنوب خان يونس.
أبلغ نازحون عن تعرض مناطق أخرى تقع في منطقة مواصي مدينة رفح القريبة لعمليات إطلاق نار كثيف، وصلت إلى خيام النازحين القريبة، والتي كان سكانها، كغيرهم من سكان الخيام، يقومون بإصلاح خيام نزوحهم التي تضررت من أمطار المنخفض الجوي
وأبلغ نازحون عن تعرض مناطق أخرى تقع في منطقة مواصي مدينة رفح القريبة لعمليات إطلاق نار كثيف، وصلت إلى خيام النازحين القريبة، والتي كان سكانها، كغيرهم من سكان الخيام، يقومون بإصلاح خيام نزوحهم التي تضررت من أمطار المنخفض الجوي. كذلك تعرضت مناطق أخرى تقع إلى الشرق من وسط القطاع، وأخرى شمال شرق مخيم البريج، لإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية.
تنديد فلسطيني
وجاءت الهجمات الإسرائيلية الجديدة في ظل واقع أشد ألما يعيشه سكان القطاع بسبب آثار المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة خلال اليومين الماضيين، وهو الأول في الموسم الشتائي الرابع منذ بداية الحرب. وقد أدى المنخفض إلى تضرر 70 ألف خيمة نزوح يقطنها 350 ألف مواطن، وسط فقدان الكثير من مستلزمات الإيواء بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد.
من جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في بيان أصدرته إن اشتداد الشتاء في غزة “يفضح جريمة الحصار والاحتلال ويعمق الكارثة الإنسانية بتعطيل تنفيذ البروتوكول الإنساني”. وأكدت أن ما شهده قطاع غزة من آثار كارثية للمنخفض الجوي، وما رافقه من غرق لمخيمات النازحين والأحياء السكنية وتضرر للمباني، “هو نتيجة مباشرة لاستمرار سياسة الحصار التي تنتهجها حكومة الاحتلال برئاسة مجرم الحرب نتنياهو، ومنعها تنفيذ البروتوكول الإنساني المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار”.
وأشارت إلى أنه مع اشتداد فصل الشتاء، تتفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون ظروفا إنسانية بالغة القسوة داخل مراكز الإيواء والخيام المتضررة، في ظل استمرار الاحتلال في تعطيل إدخال مستلزمات الإيواء العاجلة، وفي مقدمتها الكرفانات ومواد الترميم والتدفئة ومعدات الدفاع المدني.
كذلك حذرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” من خطورة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة، وما يتعرض له النازحون من غرق خيامهم ومراكز إيوائهم بمياه الأمطار، وغياب المأوى والتدفئة والاحتياجات الأساسية. وقالت إنها “تمثل شاهدا جديدا على حجم المعاناة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على أبناء شعبنا، جراء استمرار سياساته العدوانية، ورفضه الالتزام بتنفيذ بنود قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بوقف إطلاق النار في قطاع غزة”.
وكانت الرئاسة الفلسطينية حملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، كما حملت “مجلس السلام” ونيكولاي ملادينوف مسؤولية عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية. وأكدت أن الأولوية العاجلة يجب أن تكون إنقاذ سكان غزة، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، وإنهاء معاناتهم الإنسانية.