شرشال الجزائرية… عاصمة نافست روما وقرطاج وحكمت إلى الأطلسي


الجزائر ـ «القدس العربي»: وراء جبل شنوة الشامخ شمال وسط الجزائر، تتكشف أسوار مدينة صنعت التاريخ، واحتضنت ممالك وحضارات متعاقبة، وبلغ نفوذها من غرب المتوسط إلى الأطلسي. إنها شرشال، المدينة التي كانت عاصمة لموريطانيا القديمة، ومركزا للحكم والفنون والمعرفة، قبل أن تحمل عبر القرون أسماء وهويات متعددة.

تتجلى شرشال اليوم كمدينة ساحلية هادئة، تتوزع أحياؤها بين الجبل والبحر، وتتحرك الحياة في شوارعها على إيقاع الميناء والأسواق والمقاهي. أما التاريخ، فلا يحتاج الزائر إلى البحث عنه طويلا، فهو حاضر في تفاصيل المكان.. في أعمدة الساحات، وفي الحجارة التي بقيت صامدة من مبان عتيقة، وفي محيط الميناء الذي ظل جزءا من حياة المدينة منذ قرون.
وهذا الموروث الهائل هو مصدر الاعتزاز الأول لسكان المدينة، كما يظهر في أحاديثهم وفي الطريقة التي يستحضرون بها ماضيها وأسماء من ارتبطوا بها. فشرشال كما يصفونها، ليست مجرد مدينة صغيرة في ولاية تيبازة التي تتبعها إداريا، بل فضاء تعاقبت عليه حضارات وثقافات متعددة، من الفينيقيين والقرطاجيين والرومان، إلى الفاتحين المسلمين والأندلسيين. وبين هذه المراحل، احتفظت المدينة بملامح من تاريخها، بعضها ظاهر للعيان، وبعضها الآخر محفوظ في متحفها ومواقعها الأثرية.

من إيول إلى قيصرية…
عاصمة يوبا الثاني

تعود بدايات شرشال إلى القرن الرابع قبل الميلاد، حين عرفها الفينيقيون باسم «إيول»، واتخذوا منها محطة تجارية على الساحل الجنوبي للمتوسط. فقد أتاح موقعها البحري إقامة علاقات تجارية مع موانئ أخرى، حتى أصبحت من أهم مرافئ المتوسط.
ولم تكن المنطقة خالية من السكان قبل وصول التجار الفينيقيين، إذ كانت جزءا من المجال الأمازيغي الذي عرف أشكالا من التنظيم الاجتماعي والسياسي وممالك محلية. ومع تزايد النشاط التجاري، تداخل حضور الوافدين مع السكان الأصليين، وتشكلت تدريجيا نواة مدينة ارتبطت بالبحر والتجارة، قبل أن تتأثر بالتحولات التي عرفتها المنطقة مع صعود قرطاج ثم توسع النفوذ الروماني في شمال أفريقيا.
لكن التحول الأكبر في تاريخ إيول ارتبط بالملك يوبا الثاني، الذي اختارها عاصمة لمملكته سنة 25 قبل الميلاد، وأعاد تسميتها «قيصرية موريطانيا»، تكريما للإمبراطور أوغسطس قيصر.
وهذا الاسم قد يربك السامع، حين نقول إن شرشال كانت عاصمة موريطانيا، إذ يذهب الذهن إلى البلد العربي الشقيق للجزائر الذي يقع جنوبا على المحيط الأطلسي. لكن موريطانيا القيصرية القديمة كانت في ذلك العصر دولة مهيمنة في شمال الجزائر الغربي وشمال المغرب، على ضفة المتوسط.
ولد يوبا الثاني في أسرة ملكية نوميدية، ونشأ في روما بعد هزيمة والده يوبا الأول أمام قوات يوليوس قيصر سنة 46 قبل الميلاد. وهناك تلقى تعليما يونانيا ورومانيا، وتعرف على الفنون والآداب ومؤسسات الحكم، قبل أن يعينه الإمبراطور أوغسطس ملكا على موريطانيا.
وعندما عاد إلى شمال أفريقيا، لم يكتف بإدارة المملكة، بل عمل على تحويل عاصمته إلى مدينة ذات مكانة سياسية وثقافية وعمرانية. وشكل زواجه من كليوباترا سيليني، ابنة الملكة المصرية كليوباترا السابعة ومارك أنطونيو، محطة أخرى في تاريخ المملكة، إذ جمع هذا الزواج بين امتداد ملكي يرتبط بمصر في العصر الهلنستي، وتكوين ثقافي وسياسي تشكل في روما.
في عهد يوبا الثاني، توسعت «قيصرية» وارتفعت فيها المنشآت العامة والمعابد والحمامات والمسارح، وشيدت الساحات والطرق، وانتشرت التماثيل والمنحوتات التي استلهمت المدارس الفنية اليونانية والرومانية. كما أصبحت المدينة فضاء لاستقبال الحرفيين والفنانين وأصحاب المعرفة، مستفيدة من موقعها على المتوسط وصلاتها بمراكز العالم القديم.
يقول المختص في الآثار والتاريخ عبد القادر بن صالح، في حوار حول تاريخ المدينة على يوتيوب، إن يوبا الثاني عمل على منح المدينة مكانة مرموقة، من خلال تشييد معالم عمرانية كبرى، بينها الحمامات والمسرح، وجعلها مدينة واجهة لاستقطاب السكان المحليين إلى الثقافة الرومانية.
لكنه يوضح أن قيصرية لم تكن مدينة رومانية بالمعنى العرقي، بل كانت مدينة متعددة المكونات، عاش فيها الأمازيغ واليهود والرومان وغيرهم، واحتفظت بخصوصيتها المحلية رغم ارتباطها بالإمبراطورية الرومانية. ويضيف أن انتشار الثقافة الرومانية لا يعني بالضرورة أن سكان المنطقة أصبحوا رومانيين، فقد تبنوا جوانب من تلك الثقافة، وقدموا الجنود والضرائب للإمبراطورية، مع احتفاظهم بهويتهم.
ولإدراك حجم المملكة التي كانت شرشال عاصمتها، يتوقف عالم الآثار البروفيسور توفيق حموم عند البعد الجغرافي والسياسي لموريطانيا القديمة، التي لم تكن مجرد نطاق محلي يحيط بالمدينة، بل مملكة امتد نفوذها على مجال واسع من شمال أفريقيا، من المناطق الشرقية التي تشمل سطيف الحالية شرق الجزائر وصولا إلى المحيط الأطلسي غربا.
كانت قيصرية، وفق هذا الامتداد، مركزا لإدارة مجال جغرافي واسع، تتعدد داخله المدن والمراكز السكانية والموارد، وتربطه طرق برية وبحرية. ومن هنا تأتي أهمية المدينة التي لم تكن مجرد ميناء على المتوسط، بل عاصمة سياسية لمملكة ذات امتداد إقليمي واسع.
ويعيد حموم في حديثه عن تاريخ المدينة للتلفزيون الجزائري، قراءة مظاهر السلطة في قيصرية من خلال الشواهد الأثرية التي بقيت منها، خصوصا التماثيل الملكية والقطع النقدية. فهذه الآثار لا تقدم صورة عن المستوى الفني للمدينة فحسب، بل تكشف أيضا عن رموز الحكم والسيادة التي اعتمدها ملوك موريطانيا.
ويبرز في هذا السياق التمثال النصفي ليوبا الثاني، الذي يظهر فيه الملك مرتديا عصابة ملكية تحيط برأسه، وهي علامة ذات دلالة سياسية، ارتبطت بمرتبة الملوك وسلطتهم في شمال أفريقيا. كما أن النقود التي تحمل اسمه وصوره ورموزا مرتبطة بمملكته تشكل شاهدا على ممارسة الحكم وإظهار سلطته من خلال وسائل التعبير السياسي والاقتصادي.
وتكتسب النقود الذهبية، أهمية خاصة هنا، بالنظر إلى أن إصدارها كان امتيازا لا تتمتع به مختلف المقاطعات التابعة للإمبراطورية الرومانية. ويعكس وجودها في قيصرية المكانة التي حظي بها يوبا الثاني وعلاقته بالإمبراطور أوغسطس، فضلا عن هامش السيادة الذي تمتعت به المملكة.
كما تحمل بعض القطع رموزا دينية قديمة، من بينها الهلال والنجمة، وهي رموز ذات جذور فينيقية استمر حضورها في المنطقة خلال العهد الملكي. وهكذا، تقدم الآثار النقدية والتماثيل صورة عن مملكة كانت لها رموزها السياسية ومظاهر سلطتها، رغم ارتباطها بروما.
وقد بلغ النشاط العمراني والفني في قيصرية مستوى جعلها تنافس كبريات حواضر شمال أفريقيا، مثل قرطاج، وتحتل مكانة بارزة في شبكة المدن المتوسطية. ولم تكن عاصمة للحكم فقط، بل مركزا للفنون والعلوم والتجارة، ومدينة ارتبط اسمها بمرحلة من الازدهار في تاريخ المنطقة.
ولا تزال بعض المنشآت التي شيدت في تلك الفترة شاهدة على حجم المدينة القديمة. ففي محيط شرشال الحالية، توجد بقايا المسرح الروماني، الذي كان يستقبل أعدادا كبيرة من المتفرجين، إلى جانب آثار منشآت رياضية وترفيهية وساحات عامة. كما عرفت المدينة شبكة لتزويد السكان بالمياه، جلبتها من مصادر بعيدة في محيط جبل شنوة والأودية المجاورة.
وبعد وفاة يوبا الثاني سنة 23 ميلادية، خلفه ابنه بطليموس، قبل أن ينتهي الحكم الملكي بمقتله بأمر الإمبراطور كاليغولا نحو سنة 40 ميلادية، لتضم روما المملكة إلى أراضيها، وتحول قيصرية إلى عاصمة ولاية رومانية.

المتحف..
ذاكرة مدينة صنعتها الحضارات

في متحف شرشال الوطني، تتوقف رحلة الزائر عند مجموعة من الشواهد التي تختصر جانبا واسعا من تاريخ المدينة. داخل القاعات، تتوزع التماثيل والمنحوتات الرخامية والقطع النقدية والآثار الجنائزية، في مشهد يعيد تشكيل ملامح قيصرية التي عرفتها المنطقة قبل نحو ألفي عام.
تستقبل الزائر تماثيل لشخصيات من العائلة الملكية، بينها يوبا الثاني وزوجته كليوباترا سيليني وأفراد من محيطهما. ويبرز التمثال النصفي للملك بملامح وجهه الممتلئ وشعره الكثيف، تتخلله خصلات قصيرة، وتحيط برأسه عصابة ملكية تشبه التاج، وهي علامة كانت ترتبط بالسلطة والمرتبة الملكية لدى ملوك شمال أفريقيا.
وتضم مجموعات المتحف أعمالا فنية تستحضر تقاليد النحت اليوناني الكلاسيكي، من خلال نماذج وقطع مستوحاة من أعمال كبار النحاتين، على غرار فيدياس وبوليكليت وليسيبوس وسكوباس وهم من أعظم نحاتي اليونان القديمة. وتكشف هذه المنحوتات عن تطور فن النحت عبر مراحل تاريخية مختلفة، وعن المستوى الفني الذي بلغته قيصرية في عهد يوبا الثاني.
ويشير البروفيسور حموم إلى أن شرشال تحتفظ بأكبر مجموعة من الأعمال الفنية ذات الجودة العالية في شمال أفريقيا، وهي شواهد على مرحلة شهدت ازدهارا في الفنون والعلوم والعمارة، وجعلت المدينة تنافس قرطاج وروما من حيث النسيج العمراني والعناصر المعمارية.
وتضم قاعات المتحف أعمالا نحتية تجسد عددا من الآلهة في الميثولوجيا اليونانية والرومانية، من بينها أسكليبيوس، إله الطب والشفاء، وباخوس، إله الخمر والاحتفالات، إلى جانب مجموعة من الرؤوس والتماثيل التي تصور شخصيات تاريخية وأفراد ومقتنيات العائلة الملكية لمملكة موريطانيا، وفي مقدمتهم يوبا الثاني وكليوباترا سيليني.
وتوجد إلى جانب ذلك، نقود تعود إلى عهد يوبا الثاني، مصنوعة من البرونز والفضة والذهب. ويكتسي وجود النقود الذهبية أهمية خاصة، باعتبار أن إصدارها كان امتيازا لم يكن متاحا لمختلف المقاطعات التابعة للإمبراطورية الرومانية، وهو ما يبرز المكانة التي حظي بها يوبا الثاني وعلاقته بالإمبراطور أوغسطس، فضلا عن هامش السيادة الذي تمتعت به مملكته.
ولا تكتمل صورة هذه المملكة دون التوقف عند الضريح الملكي الموريطاني، المعروف محليا باسم «مقبرة الرومية»، الواقع في منطقة سيدي راشد بولاية تيبازة (40 كيلومترا غرب شرشال). ويرتبط هذا المعلم بتاريخ المملكة الموريطانية، وتطرح بشأنه فرضية احتضانه رفات يوبا الثاني وكليوباترا سيليني، وإن لم تحسم هوية المدفونين فيه بشكل نهائي.
ويؤكد حموم أن ما اكتشف من المدينة القديمة لا يمثل سوى جزء محدود من امتدادها الأصلي، إذ تقدر المساحات المكتشفة بنحو 10 إلى 15 بالمئة فقط. كما نقلت مجموعة من الآثار التي عثر عليها في شرشال إلى متحف الآثار القديمة بالجزائر العاصمة، ما يجعل مقتنيات المتحفين معا ضرورية لتكوين صورة أشمل عن تاريخ المدينة.

من الفتح الإسلامي إلى شرشال الأندلسية

بعد انتهاء الحكم الملكي ودخول قيصرية في المجال الروماني، تعاقبت على المدينة مراحل من التحولات السياسية والعسكرية. فقد عرفت الوجود الوندالي ثم البيزنطي، وتعرضت منشآتها لأضرار وتغييرات متتالية، قبل أن تدخل مرحلة جديدة مع الفتح الإسلامي لشمال أفريقيا.
ويقول المختص في الآثار والتاريخ عبد القادر بن صالح إن وصول العرب الفاتحين إلى المنطقة لم يكن سهلا، بالنظر إلى تنوع المعتقدات التي كانت سائدة بين السكان، حيث كان جزء منهم يدين بالمسيحية أو اليهودية. ويضيف أن شرشال احتفظت بطابعها الأمازيغي ولسانها المحلي، رغم التحولات التي عرفتها بعد دخول الإسلام.
ومع انتشار الإسلام، دخلت المدينة ضمن المجال الحضاري والسياسي للمغرب الأوسط، وتغيرت أنماط الحياة والعمران، من دون أن تختفي كل ملامح المراحل السابقة. فقد ظلت شرشال مدينة ساحلية، ارتبطت بالتجارة والملاحة، وعرفت عبر القرون تعاقب سلطات وقوى مختلفة.
وفي مرحلة لاحقة، عرفت المدينة حضورا أندلسيا، خاصة مع موجات الهجرة التي عرفها المغرب الكبير بعد سقوط الأندلس، وصولا إلى سقوط غرناطة سنة 1492. فقد استقرت عائلات أندلسية في عدد من المدن الجزائرية، وجلبت معها تقاليد في البناء والحرف والموسيقى والطبخ، وأسهمت في تشكيل ملامح اجتماعية وثقافية جديدة.
ويشير بن صالح إلى أن هذا الحضور ترك أثره في لهجة شرشال وعمرانها وموسيقاها، وهو ما يفسر استمرار بعض الخصوصيات الثقافية التي تميز المدينة عن محيطها.
ومن أبرز الشواهد على هذا الامتزاج الثقافي استمرار تقاليد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، التي تحتفظ بها شرشال إلى اليوم. ففي هذه المناسبة، تستعيد المدينة طقسا شعبيا متوارثا يعرف باسم «المنارة»، يعود تاريخه، وفق الرواية المحلية، إلى أكثر من أربعة قرون، وترتبط نشأته بالتقاليد التي حملها الأندلسيون معهم إلى المنطقة.
وتبدأ التحضيرات قبل موعد المولد النبوي بأشهر، داخل فناء المسجد العتيق، حيث يصنع الأهالي مجسما خشبيا كبيرا على شكل قبة مسجد أو منارة، ويزينونه بعناية، في عمل تشارك فيه أياد تتوارث هذه الحرفة من جيل إلى آخر.
وفي ليلة المولد، تضاء المنارة بالشموع، وتخرج في موكب يجوب شوارع المدينة وسط الأناشيد والأذكار ومدائح الرسول الكريم. ويرافقها السكان والأطفال الذين يحملون منارات صغيرة، فيما يرش المشاركون المجسم بالعطور وتوزع منه الحلويات والسكاكر على الحاضرين.
وكان الموكب يصل قديما إلى الميناء، حيث تحمل المنارة على قارب، قبل أن تستقر في أحد المقامات أو الأضرحة، ومنها مقام سيدي عبد الرحمن أو سيدي إبراهيم. وتتحول شوارع شرشال في تلك الليلة إلى فضاء للاحتفال الجماعي، تتداخل فيه الأضواء والأناشيد والروائح، في تقليد يختلط فيه الموروث الشعبي والديني في حياة المدينة.
أما تاريخ شرشال البحري، فقد جعلها في مراحل مختلفة محط أطماع القوى المتوسطية. ففي سنة 1531، أرسل الإمبراطور شارل الخامس حملة للاستيلاء عليها، في سياق الصراع البحري مع القوى العثمانية في غرب المتوسط. وكان موقعها الاستراتيجي، كما في عصور سابقة، سببا في جعلها هدفا للقوى التي سعت إلى السيطرة على موانئ الساحل المغاربي.
وتواصلت التحولات بعد ذلك، وصولا إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية، التي شهدت تغييرات في عمران المدينة واستعمال بعض حجارتها القديمة في منشآت جديدة. وهكذا، ظلت شرشال تتغير من مرحلة إلى أخرى، فيما بقي البحر والميناء والجبل عناصر ثابتة في جغرافيتها وهويتها.
وفي شرشال المعاصرة، لا يقتصر الاعتزاز بالماضي على الآثار والمناسبات التقليدية، بل يمتد إلى الأسماء التي أنجبتها المدينة وتركت بصمتها في الثقافة الجزائرية والعالمية. ومن أبرزها الكاتبة آسيا جبار، التي ولدت في شرشال سنة 1936، وأصبحت واحدة من أهم الأسماء الأدبية الجزائرية، وامتد حضورها إلى الأدب الفرنكوفوني والعالمي.
حملت آسيا جبار اسم مدينتها في مسار أدبي وثقافي طويل، قبل أن تعود إليها في نهاية حياتها، وتدفن فيها سنة 2015. وبين المدينة التي احتضنت نشأتها والفضاءات الثقافية التي وصلت إليها أعمالها، بقيت شرشال حاضرة في سيرتها وفي الذاكرة المرتبطة بها. ومن الأسماء التي ارتبطت بالمدينة أيضا الموسيقار نوبلي فاضل، الذي يعد من أبرز الشخصيات الفنية في مجال الموسيقى والتأليف الموسيقي، وترك بصمته في أعمال فنية وموسيقية عديدة.
أما المدينة اليوم فلم تعد عاصمة مملكة تمتد إلى الأطلسي، ولا مركزا ينافس روما، لكنها ما تزال تحتفظ بشواهد تلك المرحلة، وبموروث ثقافي وديني واجتماعي تشكل عبر قرون. وفي كل زاوية من زواياها، من المتحف إلى الساحات القديمة والميناء، لا تزال شرشال تروي تاريخها باعتزاز وفخر لأبنائها ولكل الجزائريين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *