عمان ـ «القدس العربي»: برزت «القوة التصويتية» لنواب حزب «الأمة» الأردني، وعددهم 31 نائبا، خلال جلسة افتتاح الدورة العادية للبرلمان، سيما في انتخاب رئاسة المجلس ومكتبه الدائم.
فقد أثر أظهر الإسلاميون في مجريات الجلسة، فيما كان خطاب العرش الملكي يتحدث ضمنا عن دعم علاقة متكافئة لا بل ندية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، على أساس أن الاختلاف في الآراء مشروع إذا بقي دستوريا وفي سياق المصلحة العامة.
تحدث خطاب العرش الملكي عن الرأي والرأي الآخر، وحث النواب على القيام بواجباتهم وفق أسس شرعية لإدارة الخلاف تحت القبة، وهذا كلام مشابه لما قاله رئيس المجلس الجديد إبراهيم الطراونة لـ»القدس العربي» عن أولويات أساسية مرحليا أهمها احتواء جميع مكونات المجلس السياسية أولا، وبقاء الخلافات تحت القبة، بدلا من خارجها.
مهد الخطاب الملكي لحالة صحية داخل السلطة التشريعية، الأمر الذي دفع الإسلاميين للتحرك وبكفاءة مع بقية الكتل والشخصيات البرلمانية، لإعادة رسم مشهد وتركيبة مؤسسات المجلس.
وحسب المحلل السياسي، رامي عياصرة، التوجيه الملكي في خطاب العرش، دفع المكون الأساسي للمعارضة السياسية الوطنية باتجاه المواجهة في الانتخابات الداخلية، ما أسس لمساحات مشتركة مع بقية النواب.
واضح أن كلام الطراونة عن مرحلة تتطلب أداء وطنيا بمشاركة جميع المكونات مؤسسة النواب، لم يكن حديث انتخابات، بل أقرب إلى برنامج عمل مدروس ويحظى بالشرعية. وقد شكل هذا البرنامج غطاء لاستقطاب الإسلاميين أو استدراجهم. إذ إن المطلوب بعد انتخابات إسرائيل والولايات المتحدة والوضع الإقليمي، طاقم جديد في البرلمان يتعامل مع تحديات لا يصلح معها بقاء التيار الإسلامي في دائرة التظلم والشكوى، دون تحمله مسؤولية المرحلة عبر المؤسسات الدستورية.
لم يتطرق خطاب العرش الى مسار التحديث السياسي، وركز على التحديث الاقتصادي. هذه إشارة لتبدل بعض الأولويات وبروز الحاجة للإسلاميين، داخل مؤسسات الدولة وليس خارجها. أسباب ذلك تتوزع بين ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتحديات الصراع مع إسرائيل، وبين مواجهة متوقعة وخطيرة ضد التطرف والإرهاب.
ومن هنا يمكن فهم الاختراق الأساسي الذي مارسه نواب حزب «الأمة» الإسلامي المعارض، وهم يتبعون تكتيكا خاصا، ردا على الإقصاء التي مارسته 6 أحزاب وسطية. فقد كسروا عبر تحالف لحظي – مرحلي مع منسحبين ومتمردين ومتضررين من أحزاب الوسط على توافقات الأحزاب الـ6.
ساهمت كتلة الحزب في نجاح رئيس مجلس النواب الجديد الطراونة، دون التخلي عن منافسيه، النائبين سليمان الزبن ومجحم الصقور. ما يعني أن أصوات «الأمة» وُزعت على المرشحين الثلاثة تطبيقا لقاعدة عدم وجود خصومة مع أي زميل نائب ولا مع أي مكون سياسي، وتوفر إمكانية إرضاء الجميع.
وزعت الأصوات على 3 مرشحين ضمنت النجاح للأول وعززت حصيلة الثاني وكرسته رقما صعبا، ومنعت هزيمة ساحقة للمرشح الثالث. ما انتهى بصورة ظهر فيها الإسلاميون وطنيين ومعتدلين وقادرين على «التعامل مع الجميع» ورافضين لـ»صفقة مستقلة».
وعليه، للكتلة صلة اليوم بحلفاء جدد في المكتب الدائم عبر دعم نائبي رئيس مجلس النواب، الأول والثاني، وهما النائبان آية الله فريحات ومحمد الغويري، اللذان قفزا لموقعيهما في المكتب الدائم على رافعة من أصوات نواب حزب «الأمة».
مقابل تأسيس الشراكات الجديدة على فشل وإخفاق الأحزاب الوسطية وكتلتها، حصل الإسلاميون على مكافأة لا تستوجب المبالغة في الاحتفاء بها، فقد جلس ممثلهم الشاب مالك طهراوي في المكتب الدائم بصفته مساعدا أول لرئيس مجلس النواب.
لاحقا شوهد النائب الإسلامي محمد عقل وهو يخاطب الطراونة في منزله بصحبة بعض أقطاب الكتلة قائلا «جبنالك الأمين العام يهنيك»، والمقصود أن وفد «حزب الأمة» حضر إلى منزل عائلة الطراونة لتهنئته بالمنصب الجديد وعلى رأسه الأمين العام للحزب معاذ خوالدة. تلك أيضا رسالة ما من التيار الإسلامي للدولة عبر رئيس مجلس النواب.