عبد الرحمن السيد فاز بالتفويض في مجلس الشيوخ على ورقة فلسطين… فهل ينجح في مهمة الدفاع عنها؟


لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “ذي إنترسبت” مقالا لجونا فالديز قال فيه إن من بين أعضاء مجلس الشيوخ المئة الذين سيشغلون مقاعدهم في المجلس في دورته العشرين بعد المئة، سناتورا واحدا وصل إلى منصبه بناء على وعد انتخابي صريح بإنهاء تواطؤ الولايات المتحدة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

وسيدخل عبد الرحمن السيد المجلس في ظل أغلبية ديمقراطية جديدة، بعد أن حشد قاعدته الانتخابية عبر وعود داعمة لفلسطين، وهي وعود نادرا ما يسمع مثلها من مرشح لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.

وبصفته سناتورا في فترته الأولى، سيفتقر السيد إلى الأقدمية في اللجان التي سيُعيّن فيها. ورغم أن انتقاداته للعلاقة الأمريكية مع إسرائيل حظيت بتأييد واسع النطاق في استطلاعات الرأي وبين الناخبين، فإن الأمر نفسه لا ينطبق على معظم زملائه المستقبليين في المجلس.

وتقول بيث ميلر، مديرة المناصرة السياسية في منظمة “صوت يهودي من أجل السلام”، التي دعمت حملة السيد: “ستكون معركة صعبة لأن المؤسسة الديمقراطية، حينما كانت في سدة الحكم سابقا، لم تتخذ أي إجراءات لدعم فلسطين. لذا، الهدف الآن هو ضمان أن يبدأوا أخيرا في الاستماع إلى ما تطالب به الغالبية العظمى من قواعدهم الانتخابية”.

مثّل ترشح السيد المرة الأولى التي تدعم فيها منظمة “صوت يهودي من أجل السلام”، التي يقودها يهود وتناهض الصهيونية، حملة انتخابية لعضوية مجلس الشيوخ. ولطالما سعت جماعات الضغط المؤيدة لفلسطين، مثل “صوت يهودي من أجل السلام”، إلى سن تشريعات تمنع نقل الأسلحة إلى إسرائيل

وقد مثّل ترشح السيد المرة الأولى التي تدعم فيها هذه المنظمة، التي يقودها يهود وتناهض الصهيونية، حملة انتخابية لعضوية مجلس الشيوخ. ولطالما سعت جماعات الضغط المؤيدة لفلسطين، مثل “صوت يهودي من أجل السلام”، إلى سن تشريعات تمنع نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بالتنسيق مع عدد صغير، لكنه متزايد، من أعضاء مجلس النواب ذوي التوجهات اليسارية.

ويضيف الكاتب أن بناء توافق حول مشروع قانون واحد في مجلس الشيوخ أمر أكثر صعوبة، لكن هذا المجلس يتيح أدوات تأثير أقوى، إذ يمكن لأعضائه فرض تصويت على “قرارات الرفض المشتركة”، التي من شأنها عرقلة المساعدات الأمنية الخارجية، مثل مبيعات الأسلحة لإسرائيل.

وقد لجأ السناتور المستقل عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، إلى هذا الخيار مرارا خلال الإبادة الجماعية في غزة، في محاولة لمنع بيع قنابل وأسلحة نارية ومعدات عسكرية أخرى لإسرائيل. ورغم فشل قراراته في مجلس الشيوخ الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون، فإن أحدث تلك القرارات حظي بدعم أغلبية واسعة من الديمقراطيين، الذين سيصبحون قريبا الحزب الحاكم.

ومع ذلك، وفي ظل احتمالية أن يتمكن الديمقراطيون من تمرير تشريعات بالفعل، قد يجد السيد نفسه تحت ضغط من زعيم الأغلبية المتوقع في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي لطالما حظي بدعم اللوبي المؤيد لإسرائيل، للالتزام بأولويات الحزب.

ويقول حميد بنداس، مدير الاتصالات في “معهد فهم الشرق الأوسط – مشروع السياسات”، وهي جهة دعمت أيضا حملة السيد الانتخابية: “السؤال هو: أي نوع من السياسيين يريد أن يكون؟ هل يريد أن يكون مثل بيرني، الذي يمتلك الجرأة أحيانا للوقوف في وجه قيادة الحزب؟”. ويضيف: “من الصعب القيام بذلك بالنسبة لشخص يدخل المجلس لأول مرة”.

وقد أعرب بنداس عن ثقته في أن السناتور القادم من ولاية ميشيغان سيكون نصيرا للتشريعات المؤيدة لفلسطين، لكنه أشار إلى أن السيد سيضطر إلى الموازنة بين أولوياته، لا سيما أنه خاض حملته الانتخابية مع التركيز على القضايا الاقتصادية الشعبوية وتوفير رعاية صحية شاملة من خلال برنامج “الرعاية الطبية للجميع”.

ويكشف المأزق الذي يواجهه السناتور المنتخب السيد عن توتر كامن؛ ففي حين تعارض نسبة متزايدة من الأمريكيين إنفاق الولايات المتحدة مليارات الدولارات كمساعدات لإسرائيل، فإن الشاغل الأول للناخبين في دورة انتخابات عام 2026 كان بوضوح تكاليف المعيشة وأوضاعهم الاقتصادية غير المستقرة.

وقد حث بعض المحللين المرشحين المؤيدين لفلسطين، مثل السيد، على تنحية مبادئهم المناهضة للإبادة الجماعية جانبا، بحجة أن الديمقراطيين الأكثر اعتدالا حققوا نتائج أفضل في انتخابات الثلاثاء الماضي.

ويعقد البعض مقارنة بين فوز السيد على مايك روجرز بفارق 7 نقاط مئوية، وفوز جيمس تالاريكو على كين باكستون في ولاية تكساس بفارق 12 نقطة، بل إن البعض طلب بالفعل من تالاريكو أن يتخذ موقفا مخالفا لموقف زميله الجديد.

خلال حملته الانتخابية، كان السيد يربط في كثير من الأحيان بين ارتفاع تكاليف المعيشة والإنفاق الأمريكي الضخم على المساعدات المقدمة لإسرائيل

وخلال حملته الانتخابية، كان السيد يربط في كثير من الأحيان بين ارتفاع تكاليف المعيشة والإنفاق الأمريكي الضخم على المساعدات المقدمة لإسرائيل. وفي مقابلة أجراها في أيلول/سبتمبر مع شبكة “بلومبيرغ”، قال السيد: “ينبغي لنا إنفاق أموالنا هنا، لبناء المدارس وتوفير الرعاية الصحية وخدمات رعاية الأطفال، بدلا من إرسالها إلى الخارج لحكومة أجنبية ارتكبت أفعالا فظيعة باستخدام أموالنا”.

وقد جعل هذا النهج السيد هدفا لإنفاق خارجي بلغ قرابة 40 مليون دولار، جاء عبر لجنة عمل سياسي تابعة للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، حيث دعمت هذه اللجنة حملات واسعة النطاق تضمنت هجمات معادية للعرب وللإسلام، واتهامات بمعاداة السامية، وذلك في محاولة لمنع وصول شخص ينتقد إسرائيل صراحة إلى مجلس الشيوخ.

ويقول يوسف مناير، وهو باحث أول في “المركز العربي في واشنطن العاصمة”: “لم يكن لأي من ذلك أهمية”، مشبها أهمية فوز السيد بتلك التي حظي بها فوز زهران ممداني في نيويورك. ويضيف: “نحن هنا لا نتحدث عن معقل لليسار الراديكالي، بل عن ولاية متأرجحة. لقد كُسرت هنا الكثير من المحظورات، وسيتعلم الناس من هذه التجربة، مما سيمنحهم مزيدا من الجرأة الآن”.

وبالإضافة إلى طرح قرارات مشتركة تهدف إلى منع صفقات نقل الأسلحة مستقبلا، مثل صفقة بيع قنابل تزن 2000 رطل لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، والتي كانت إدارة ترامب تعتزم إبرامها، يمكن للسيد تقديم قرارات تستند إلى “قانون المساعدات الخارجية”، وهو القانون الذي استخدمه السناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، كريس فان هولين، للمطالبة بتقرير من وزارة الخارجية حول احتجاز إسرائيل لأطفال فلسطينيين وعمليات القتل التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بحق مواطنين أمريكيين في الضفة الغربية. كما سيكون بإمكانه طرح تعديلات على مشروع قانون الإنفاق السنوي للبنتاغون، تستهدف اقتطاع مليارات الدولارات المخصصة للأبحاث العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحتى الجمهوريون بدأوا يشعرون بتغير الرياح. ففي صباح يوم الانتخابات، فاجأ الرئيس دونالد ترامب الجميع بتصريح عبر شبكة “فوكس نيوز”، أعلن فيه أن الولايات المتحدة ستوقف المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، البالغة قيمتها 4 مليارات دولار. وقد صرح ترامب بأن هذا القرار اتُخذ بالاتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يمهد له منذ أشهر. ومن الناحية التكتيكية، أوضح ترامب أن الهدف هو سحب “ورقة سياسية” من أيدي الديمقراطيين، مشيرا بالاسم إلى السيد. ولكن إذا ظل شومر، وهو من أشد الداعمين لإسرائيل، على رأس الأغلبية في مجلس الشيوخ، فسيحتفظ بسلطة التحكم في التعيينات داخل اللجان الرئيسية، مما يمنحه القدرة على كبح نفوذ شخصيات مثل السيد.

ويضيف مناير: “لا أعتقد أن الديمقراطيين يرغبون في خوض صراع داخلي محتدم حول هذه القضايا، لا سيما أن قاعدتهم الانتخابية متوافقة إلى حد كبير بشأنها”.

ويعد السيد، ربما، من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الذين انتُخبوا منذ عهد جيمس أبو رزق، ممثل ولاية ساوث داكوتا وأول أمريكي من أصل عربي يخدم في المجلس في أواخر سبعينيات القرن الماضي، صراحة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. فقد كان أبو رزق يدافع باستمرار عن قيام دولة فلسطينية، وكان من أوائل المنتقدين لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. وبعد انتهاء فترته في الكونغرس، أسس “اللجنة العربية الأمريكية لمناهضة التمييز”.

أما السيد، الذي أصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، فقد وصف إسرائيل مرارا خلال حملته الانتخابية بأنها “دولة قائمة على العرق”، معلنا معارضته لأي دولة تنظم حكومتها على أساس العرق أو الدين. وفي مقابلة مع شبكة “أي بي سي نيوز”، جادل السيد بأن إسرائيل ليست حليفا للولايات المتحدة. وقبل يومين من الانتخابات، خصص جزءا كبيرا من لقائه مع برنامج “ستون دقيقة” للمطالبة بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ورفض الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان لإسرائيل “حق في الوجود”. وفي خطاب فوزه، انتقد محاولات بعض المؤيدين لإسرائيل تصوير الدفاع عن الحقوق الفلسطينية على أنه “كراهية”.

ومع ذلك، ومع اقتراب الانتخابات العامة، بدأ السيد يواجه ضغوطا من بعض الأطراف في التيار اليساري المؤيد لفلسطين. فقد انتقد البعض قراره الظهور في حملات انتخابية مشتركة مع نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، نظرا لتورطها، بصفتها جزءا من إدارة بايدن، في دعم الإبادة الجماعية في غزة. كما وُجهت انتقادات مماثلة لشراكته مع الرئيس السابق باراك أوباما، الذي لم يصف ما يحدث بالإبادة الجماعية ولم يدنه، فضلا عن كونه رئيسا أشرف على حروب أمريكية في الشرق الأوسط أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *