غزة – “القدس العربي”: في اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية، أعلنت سلطة جودة البيئة أن قوات الاحتلال والمستوطنين عملوا بشكل ممنهج على تدمير وتلويث البيئة الفلسطينية، وارتكبوا منذ مطلع العام 760 اعتداءً (وفق ما ورد في العنوان)، ما يهدد التنوع الحيوي والأمن المائي والغذائي. وفي الوقت ذاته، أدت الحرب على غزة إلى خلق “كارثة بيئية وإنسانية وتغير مناخي حاد”، وتراكم ما بين 61 إلى 68 مليون طن من الأنقاض والمباني المدمرة.
ذكرت السلطة في بيان أصدرته بمناسبة هذا اليوم الدولي، الذي يصادف السادس من شهر نوفمبر من كل عام، أن هذه الاعتداءات تنوعت في الضفة الغربية لتشمل تدمير الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية وتوسيع الاستعمار، حيث سُجلت 203 اعتداءات في هذا السياق.
تجريف وحرق
أشار التقرير إلى أن الهجمة الاستيطانية تركزت على تجريف حقول الزيتون والمحميات الطبيعية بمختلف المحافظات، وشق طرق استيطانية، ومصادرة آلاف الدونمات تحت ذرائع عسكرية أو بموجب “قانون الآثار الإسرائيلي”، وتسييجها لإقامة بؤر رعوية استيطانية، فضلاً عن حرق وتدمير الدفيئات والبيوت البلاستيكية.
وأوضح البيان أن الهجمة اشتملت على إتلاف الأشجار والغطاء النباتي بواقع 178 اعتداءً، طالت الثروة الحرجية والنباتية، وتمثلت في اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة والمعمرة؛ حيث أُقْلِع حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026 حوالي 100 ألف شجرة زيتون، بخسائر وصلت إلى نحو 67 مليون دولار. كما أُحْرِقَت حقول القمح والشعير بالقنابل الغازية والزجاجات الحارقة، وجرى توثيق هذه الانتهاكات الواسعة في مختلف المحافظات.
ومثلت اعتداءات الاحتلال على البيئة باستخدام النفايات ومخلفات الهدم الخطرة 185 اعتداءً؛ إذ خلفت عمليات الهدم والتفجير التي نفذها الاحتلال في مختلف محافظات الوطن آلاف الأطنان من مخلفات البناء والأنقاض المختلطة بالمعادن والبلاستيك. وموضحة أن تقارير الرصد سجلت 185 اعتداءً مرتبطاً بتراكم هذه النفايات.
وتركزت الكثافة التدميرية للمنازل والمنشآت والبنية التحتية للشوارع وشبكات الخدمات في محافظتي طولكرم وجنين، لاسيما داخل مخيماتهما، إلى جانب هدم منشآت سكنية وتجارية ومصانع ومزارع في مختلف المحافظات.
وذكر التقرير أن كوادر الرقابة والتفتيش في سلطة جودة البيئة تمكنت من ضبط محاولات لتهريب نفايات خطرة من أراضي عام 48 شملت 40,000 كيلوغرام من مخلفات الشوارع (“الزفتة”) و1816 كغم من النفايات الطبية الخطرة والمواد منتهية الصلاحية لدفنها في محافظتي قلقيلية وطولكرم.
كذلك، سُجل 52 اعتداءً بهدف ضرب الأمن الغذائي والثروة الحيوانية، واشتملت على سرقة المستوطنين لمئات رؤوس الماشية، وإطلاق مواشيهم لتخريب الحقول، وملاحقة الرعاة في مختلف المحافظات، إلى جانب 37 اعتداءً اشتملت على تدمير مصادر المياه والآبار (تمثلت في ردم آبار جمع المياه الارتوازية والزراعية بالباطون والجرافات)، إضافة إلى 35 اعتداءً شملت تجريف شبكات خطوط المياه والري، و5 اعتداءات طالت شبكات الصرف الصحي من خلال تدمير وتجريف الشبكات بالكامل، وتوقف تصريف المياه العادمة في مخيمات محافظتي جنين وطولكرم جراء عمليات التجريف العسكرية المستمرة للشوارع.
أطنان الركام
وحين جاء التقرير على ذكر الاعتداءات التي طالت قطاع غزة، أكد أن الوضع هناك يمثل “كارثة بيئية وإنسانية وتغير مناخي حاد”، لافتاً إلى أن القطاع يواجه -منذ بداية الحرب العدوانية- دماراً بيئياً شاملاً يتمثل في تراكم ما بين 61 إلى 68 مليون طن من الأنقاض والمباني المدمرة، وهو ما يعادل 107 كيلوغرامات من الحطام لكل متر مربع من مساحة قطاع غزة.
وأوضح التقرير أن هذه الأنقاض تحتوي على قرابة 4 ملايين طن من النفايات الخطرة، وما لا يقل عن 50 ألف طن من مادة الأسبستوس، ومخلفات أكثر من 100 ألف طن من المتفجرات والذخائر والفسفور الأبيض المحرم دولياً.
وأشارت سلطة البيئة في تقريرها المفصل إلى أن الحرب أدت إلى إبادة وتجريف 82% من الأراضي الزراعية، وتدمير 97% من الأشجار المثمرة والزيتون، والقضاء على 95% من الغطاء النباتي، فيما حُوِّلَت محمية “وادي غزة” الطبيعية -التي تُعد مساراً لهجرة الطيور- إلى “مقبرة بيئية” بفعل مياه الصرف الصحي.
ووفقاً للتقرير، دمر عدوان الاحتلال الإسرائيلي 84% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، مما يتسبب في تسرب وضخ يومي لنحو 120 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الشوارع والأحواض المائية، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأمراض والأوبئة؛ إذ تخطت حالات الإسهال المائي 36 ضعفاً، واليرقان 384 ضعفاً عما كانت عليه قبل الحرب.
وأكدت سلطة البيئة أن هذه الانتهاكات الموثقة والمنظمة تمثل سياسة رسمية تندرج تحت توصيف “جرائم الحرب البيئية” وفقاً للمادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتعد انتهاكاً صريحاً لبروتوكولات اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، لافتة إلى أن البيئة الفلسطينية تحولت إلى هدف مباشر للاحتلال ضمن عقيدة تدميرية تهدف إلى جعل الأرض الفلسطينية غير قابلة للحياة البشرية، ومحو معالمها الطبيعية وتاريخها الحضاري.
وطالبت سلطة البيئة المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، لنيل الشعب الفلسطيني حريته وتقرير مصيره، والحصول على حقوقه الكاملة في التصرف بموارده الطبيعية والحفاظ عليها وصونها.