غزة- “القدس العربي”: تواصلت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، وسُجل ارتقاء ضحايا جدد، مع استمرار قوات الاحتلال في عمليات القصف المدفعي ونسف المنازل خلف “الخط الأصفر”، في وقت حذرت فيه جهات دولية من مخاطر استمرار القيود الإسرائيلية التي تعيق وصول المساعدات، رغم الجهود الإنسانية الواسعة.
هجمات عنيفة
وفي التفاصيل، ارتقت الطالبة في كلية الطب سارة أبو جياب، وهي من سكان مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، متأثرة بإصابتها جراء قصف إسرائيلي استهدف الجامعة الإسلامية قبل أيام.
كما أعلنت مصادر طبية استشهاد نبيل حمد، متأثرا بإصابته في استهداف وقع قبل عدة أيام في منطقة البلاخية بمخيم الشاطئ.
واستهدفت قوات الاحتلال بنيران رشاشات ثقيلة المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر” والقريبة منه شرق مدينة غزة، وأبلغ مواطنون يقطنون مناطق قريبة من هذا الخط عن سماع دوي انفجارات عالية ومتكررة من داخل الخط، ناجمة عن عمليات نسف مبان هناك.
وهاجمت طائرات مسيرة من نوع “كواد كابتر” مناطق تقع في حي التفاح شمال شرق المدينة، بإطلاق النار عليها، فيما هاجمت قوات الاحتلال أيضا مناطق أخرى تقع شرق مخيم جباليا شمال القطاع برشقات نارية كثيفة.
وامتدت هجمات الاحتلال لتطال مناطق تقع في المنطقة الشرقية لوسط قطاع غزة، حيث هاجمت أطراف مخيمَي البريج والمغازي وبلدة المصدر، وذلك بعد أن حذرت قوات الاحتلال السكان القاطنين في المناطق القريبة من “الخط الأصفر” في بلدة المصدر من الاقتراب منه.
وأطلقت قوات الاحتلال كذلك النار بكثافة على البلدات الشرقية لمدينة خان يونس، كما هاجمت عدة مناطق تقع شرق المدينة، والقريبة من مناطق النزوح في المواصي.
ضحايا الغارات
وفي هذا السياق، ذكر تقرير جديد أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال قتلت خلال المدة من 2 نوفمبر وحتى فجر 5 نوفمبر 2026، سبعة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفلة، وذلك في سلسلة هجمات وإطلاق نار استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وأوضح التقرير أن من بين القتلى مواطنين توفيا متأثرين بجراحهما التي أصيبا بها في استهدافين سابقين، فيما أصيب عدد آخر من المواطنين، بينهم أطفال، بجراح متفاوتة.
قوات الاحتلال قتلت خلال المدة من 2 نوفمبر وحتى فجر 5 نوفمبر 2026، سبعة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفلة، وذلك في سلسلة هجمات وإطلاق نار استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة
وأضاف التقرير الحقوقي أن قوات الاحتلال اعتقلت مواطنا فلسطينيا أثناء عودته إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، رغم حصوله على الموافقات اللازمة للعودة، “في استمرار لتحويل طريق العودة إلى القطاع إلى مصيدة للاعتقال، وهو ما تكرر في عدة حالات خلال الآونة الأخيرة”.
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لإلزام إسرائيل باتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والعاملين في المؤسسات المدنية، وضمان حماية السكان المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وإنهاء الإفلات من العقاب.
وتسجل هذه الهجمات خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة وإسرائيل، برعاية أمريكية ومصرية وقطرية وتركية، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة. كما تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار المفروض على القطاع، وتحول دون وصول كميات كافية من الدواء والغذاء.
قيود المساعدات
وأكد مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا” استمرار القيود التي تعيق وصول المساعدات، رغم الجهود الإنسانية الواسعة.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة أدخلت وقودا ومواد غذائية، بالإضافة إلى أكثر من 260 منصة نقالة محملة بالأدوية واللقاحات والمستلزمات الغذائية، وذلك رغم القيود المستمرة التي تحد من كمية ونوعية المواد التي يمكن إدخالها.
ونقل المكتب عن الشركاء في العمل الإنساني تحذيرهم من أن دخول زيوت المحركات وقطع الغيار والمولدات الكهربائية والآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة لا يزال يخضع لقيود مشددة للغاية، الأمر الذي يحول دون تنفيذ حلول إيواء أكثر استدامة.
وأكد المكتب أن هذا الأمر ينطوي على مخاطر توقف الخدمات الحيوية في حال تعطل المولدات الاحتياطية.
وأشار إلى أن أكثر من 250 شريكا في المجال الإنساني يعملون على تقديم المساعدة لأكثر من مليوني شخص شهريا، معظمهم في قطاع غزة، “إلا أن الدعم الذي يمكنهم توفيره يظل محدودا”.
من جهتها، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” استمرار احتياجات سكان غزة، خاصة النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب، إلى المساعدة.
وقالت إنه وفقا لتصنيف مجموعة المأوى، واستنادا إلى مسوحات أُجريت بين 14 و28 حزيران/يونيو 2026، يُقدّر أن 1.98 مليون شخص، أي ما يمثل 94 بالمئة من سكان قطاع غزة، يحتاجون إلى مساعدات في مجال الإيواء والمواد غير الغذائية.
وذكرت أن التقييم يشير إلى أن 58 بالمئة من السكان يواجهون احتياجات حرجة أو كارثية في مجال الإيواء، ما يعني وجود أوجه قصور شديدة في ظروف الإيواء أو عدم القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية والمواد غير الغذائية، بما يعرّضهم لمخاطر جسيمة على الصحة والسلامة والكرامة.
وفي آخر تقرير نشرته “الأونروا” حول الأزمة الإنسانية في المناطق الفلسطينية، ذكرت أنه وفقا لمسح الرصد الخفيف الذي أجرته مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، يعاني 84 بالمئة من السكان من اضطرابات متكررة وغير متوقعة في الوصول إلى المياه الآمنة والنظيفة والموثوقة للشرب اليومي والطهي والنظافة الصحية، مؤكدة أن انعدام الأمن المائي لا يزال يشكل مصدر قلق كبير.
وأكدت أيضا أن الوصول إلى مستلزمات النظافة الأساسية يظل أمرا مقيدا بشدة، حيث أبلغت 89 بالمئة من الأسر عن عدم كفاية فرص الحصول على مستلزمات النظافة الأساسية.
وقالت إنه رغم ذلك، دأبت السلطات الإسرائيلية منذ مارس/آذار 2025 على منع “الأونروا” من إدخال الموظفين والمساعدات الإنسانية بشكل مباشر إلى قطاع غزة. وأضافت: “على الرغم من الاحتياجات الهائلة على أرض الواقع، لم تتمكن الأونروا من توزيع المساعدات التي كانت قد خزنتها مسبقا خارج غزة، والتي تشمل ما يكفي من الطرود الغذائية والدقيق ومستلزمات الإيواء لمئات الآلاف من الأشخاص”.