بيروت ـ «القدس العربي»: في ظل المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى واحتمال تدخل «حزب الله» فيها، جدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «التحذير من مغبة جرّ لبنان إلى أي مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمل تبعاتها».
وأعلن سلام من القصر الجمهوري في بعبدا بعد زيارة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أنه «أمام مخاطر تجدد الحرب في المنطقة، أكرر التحذير فقد دفع اللبنانيون، وبالأخص أهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوامة الحروب والتهجير والدمار.
إن حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أي حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحول وطنهم مجدداً إلى ساحة لصراعات الآخرين؛ فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كل جهد لتجنيبه حرباً جديدة».
أوضاع النبطية
وقد اطلع رئيس الحكومة على أوضاع مدينة النبطية والمشاريع التي بدأ العمل بها من وفد المجلس البلدي الذي ضم رئيسه عباس فخر الدين، ونائب الرئيس محمد حجازي والأعضاء: حسين جابر وخضر قديح ومحمد كحيل، في حضور رئيس رابطة مخاتير النبطية حسن جابر، وجرى تقييم لنتائج زيارة الرئيس سلام إلأى المدينة قبل فترة.
بعد اللقاء، قال فخر الدين: «هدفنا من هذا اللقاء، إطلاع الرئيس سلام على ما تحقق بشأن المقترحات والأفكار التي عرضناها خلال زيارته إلى المدينة قبل نحو شهر.
واستعرضنا البرامج التي بدأ العمل بها ونسب الإنجاز في المشاريع التي يتابعها كل من مجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار.
ووضعنا بين يدي الرئيس سلام لائحة مفصلة بالإنجازات والمشاريع التي بدأ تنفيذها، مرفقة بصور توثق الأعمال على الأرض قبل التنفيذ وأثناءه وبعده». أضاف: «كانت أجواء اللقاء إيجابية جداً، وأبدى الرئيس سلام ارتياحه إلى النتائج المحققة.
أبو فاعور: كفى تدميراً لبلدنا على يد الاحتلال الإسرائيلي من أجل مصالح إيران
وجئنا اليوم إلى السراي الحكومي وفاءً لما اتفقنا عليه خلال زيارته إلى النبطية، حين اتفقنا على العودة بعد بدء العمل لإطلاعه على ما تحقق، وشكرناه على زيارته واهتمامه بأوضاع المدينة».
وتابع «تطرقنا إلى عدد من المسائل الإدارية المتعلقة ببلدية النبطية، والتي تتطلب متابعة مع وزارة الداخلية والجهات الرسمية المعنية. وسنستكمل البحث في بعض هذه الملفات خلال زيارة مرتقبة إلى مجلس الإنماء والإعمار للاطلاع على ما أُنجز وما تبقى من أعمال». وختم آملاً في «أن يستتب الاستقرار في لبنان عموماً، وفي الجنوب خصوصاً».
وفي موقف غير بعيد عن موقف رئيس الحكومة، قال عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور «إن المنطقة برمّتها على صفيح ساخن، وإن طبول الحرب تقرع ما لم تنجح تسويات اللحظة الأخيرة، التي يرفضها رئيس حكومة الاحتلال أكثر من أي وقت مضى، ويسعى إلى جر الجميع إليها، فيما تواصل قوات الاحتلال تدمير الجنوب من دون رادع».
واعتبر أبو فاعور في تصريح من المجلس النيابي «أن إقدام أي طرف داخلي، وتحديداً «حزب الله»، على إدخال لبنان في حرب كهذه إذا اندلعت، يشكل خطيئة لا تُغتفر بحق لبنان واللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب الذين يعانون التهجير والدمار على يد الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب أي أفق للتحرير والعودة والإعمار.
ورأى أن «لإيران مصالحها، وللبنان مصالحه التي يقررها اللبنانيون بتفاهمهم عبر مؤسساتهم الدستورية»، مضيفاً «كفى تدميراً للبنان على يد الاحتلال الإسرائيلي من أجل مصالح إيران وحساباتها التي لا تقيم اعتباراً لأحد سواها».
وقائع ميدانية
في الميدان، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة قبريخا قضاء مرجعيون، وتسببت بوقوع شهيد وجريح. وسُجّل تحليق مكثف غير مسبوق للطائرات المسيرة والدرون الإسرائيلية فوق عدد من القرى الجنوبية، على علو منخفض جداً، حيث شوهدت تحلّق فوق المنازل وتدخل أجواءها، ولا سيما في تبنين وتولين وحاريص وفرون في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى عدد من قرى قضاء صور، كما سُجل تحليق للمسيرات في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية واقليم الخروب. وألقت محلّقة إسرائيلية 3 قنابل صوتية في محيط مزارعين كانوا يعملون في قطاف الزيتون في بلدة حلتا، من دون تسجيل إصابات. كذلك، رُصد تحرك لآليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة حداثا وعند أطرافها، حيث أقدمت القوات الإسرائيلية على هدم وإحراق عدد من المنازل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدتي المنصوري وبرعشيت في قضاء صور، إضافة إلى وادي زبقين.
الهيئات الاقتصادية في بعبدا
في غضون ذلك، زار وفد الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وعرض معه للوضع الاقتصادي الراهن حيث أبدى رئيس الجمهورية حرصه على «الوقوف إلى جانب الهيئات الاقتصادية وتحقيق ما أمكن من مطالبها بغية تجنيبها قدر الإمكان التداعيات التي يمكن ان تترتب عن الأوضاع الإقليمية الراهنة».
وقد عدد شقير صعوبات الوضع الاقتصادي الراهن، وقدم للرئيس عون مذكرة تضمنت اقتراحات لإجراءات عاجلة لحماية الاقتصاد الوطني ودعم استمرارية المؤسسات والحفاظ على الوظائف وفرص العمل، أبرزها «تعويضات نهاية الخدمة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعدم فرض ضرائب أو رسوم أو أعباء جديدة على القطاع الخاص، إضافة إلى مسائل ضرائبية واعتماد برامج تمويل وقروض للقطاع الخاص، واعتماد تسوية ضريبية وتسهيل مشاركة القطاع الخاص في المعارض الدولية، وتقديم مساعدات اجتماعية، فضلاً عن مكافحة التهريب وتمويل القطاع الخاص لمشاريع حيوية على طريقة BOT، وغيرها من الاقتراحات».
كما تحدث رئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشماس، فأشار إلى «أن قصر بعبدا ليس مقر السيادة الوطنية فحسب، بل للسيادة الاقتصادية ايضاً»، وتوجه إلى الرئيس عون قائلاً: «تؤكدون في ممارستكم ذلك يومياً، وآخرها من خلال الطعن الذي تقدمتم به أمام المجلس الدستوري بقانون إعادة هيكلة المصارف، والذي أنصفكم المجلس بالقرار الذي اتخذه، كما أنصف البلد. ونحن نعتبركم الحامي للهيكل الوطني والاقتصادي معاً». ولفت الشماس إلى «ما يعانيه القطاع الاقتصادي في هذه المرحلة من صعوبات»، معدداً ما اعتبره «أخطاء ارتكبت بحق هذا القطاع في السابق من خلال عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومات السابقة المتعاقبة، لا سيما منها في مواضيع الدعم وتثبيت سعر الصرف لمدة ثلاثين عاماً والتخلف عن دفع اليوروبوند وغيرها من الإجراءات». وأكد «ضرورة تعزيز الحكومة الإيرادات غير الضريبية من اجل تخفيف العبء الضريبي عن المواطنين والبدء بمسار اقتصادي سليم»، داعياً الرئيس عون إلى «ان يبقى الحارس الأمين على هذا الهيكل».
عون: أسباب الأزمة
و رد رئيس الجمهورية شارحاً «أسباب الازمة الاقتصادية الراهنة التي يعود بعضها إلى الحرب في لبنان والحرب الإيرانية الأمريكية، بالإضافة إلى الجشع لدى بعض التجار»، وقال «ان الحكومة تتخذ حيث أمكن، الخطوات اللازمة بانتظار خطوات لاحقة يفترض ان تشمل القطاعات التي لا تزال بعيدة عن المعالجة».
أمام مخاطر اشتعال الحرب… سلام يحذّر من مغبة جر لبنان إلى أي مغامرة عبثية
وعرض رئيس الجمهورية لوضع بعض القطاعات، مشدداً على «ضرورة الإسراع في وضع القرارات التي تتخذها الحكومة موضوع التنفيذ، لا سيما المتعلقة منها على سبيل المثال لا الحصر، بمواضيع الكهرباء والنفايات وخط سكك الحديد الذي يصل إلى البقاع».
وفي معرض حديثه عن المشاريع التي تأخر الانطلاق بها، تحدث عن «معرض رشيد كرامي الدولي الذي لم يتم تعيين مجلس إدارة له منذ سنوات عدة، رغم تعدد الوظائف التي كان يمكن أن يؤمنها إلى جانب المرفأ والمنطقة الاقتصادية». وختم بالتشديد على «أهمية القطاع الخاص الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني، فلولا هذا القطاع لا وجود للبنان».
ومن المتوقع أن تزور الهيئات الاقتصادية رئيس الحكومة لبحث سبل التعاون لكي يواصل القطاع الخاص الشرعي عمله، والتمني على الحكومة ملاحقة القطاع غير الشرعي والمهربين المعلومين الذين كما قال شقير «لم يتم اعتقال أي أحد منهم بعد»، لافتاً بعد مغادرته قصر بعبدا إلى أن «على الدولة التي تخسر المليارات، ملاحقة هذه الشركات والمؤسسات التي لا تدفع ما عليها وتعمل في التهريب». وختم «هناك 12 نقطة من شأنها، اذا ساعدت الحكومة على تحقيقها، تمكين الهيئات الاقتصادية من الاستمرار وتقضي بعدم فرض ضرائب جديدة كلما ارادت الدولة تحصيل أموال، ومن جهة أخرى مساعدة الشركات، وموضوع الضمان ووزارة المالية».