بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر محافظ البصرة، أسعد العيداني، أمس الأربعاء، المتظاهرين المحتجين على سوء الخدمات والمطالبين بفرص العمل، من نقل احتجاجاتهم إلى داخل الحقول النفطية، معتبراً أن منعهم من ذلك سيكون بدافع الحرص على سلامتهم، وتجنب التداعيات القانونية والأمنية التي قد تترتب على هذه الخطوة.
وقرر المتظاهرون من أهالي قضاء الصادق شمال البصرة نصب السرادق قرب بوابة حقل القرنة 1، احتجاجاً على تأخر تنفيذ المشاريع الخدمية وتردي الواقع الخدمي في القضاء، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في إنجاز المشاريع المتلكئة والاستجابة لمطالبهم.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن المحتجين أكدوا أن تحركهم يأتي للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية «ووضع حد للتأخير في تنفيذ المشاريع التي ينتظرها أبناء القضاء»، مشيرين إلى أنهم «يواصلون احتجاجهم قرب بوابة الحقل للضغط في اتجاه تحقيق مطالبهم».
وحذر الأهالي من «احتمال انتقال الاحتجاجات إلى داخل الحقول النفطية في حال استمرار عدم الاستجابة لمطالبهم»، داعين الحكومة إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الأزمة الخدمية».
وطالب المحتجون رئيس الوزراء، علي الزيدي، بـ«زيارة المنطقة والاطلاع ميدانياً على واقعها الخدمي، والاستماع إلى مطالب السكان والعمل على إيجاد حلول للمشاريع المتلكئة».
في تطور لاحق، أكد العيداني، في تصريح صوتي تناقلته مواقع إخبارية محلية، أن «دخول الحقول النفطية قد يعرّض بعض المتظاهرين لمذكرات قبض، وربما يصل الأمر إلى توجيه اتهامات وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أنه «لا يمتلك صلاحية التدخل في مثل هذه الإجراءات»، فيما حذّر من «انعكاساتها على المشاريع الخدمية في المناطق المعنية».
محافظ البصرة حذرهم من إصدار مذكرات اعتقال
ولفت إلى أن موقفه يأتي لـ«تفادي تكرار الحوادث التي شهدتها المحافظة خلال عام 2018، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا»، مستذكراً مقتل أحد المواطنين وقتها.
واعتبر العيداني أن «خسارة أي روح تمثل خسارة لأسرته والمجتمع بأكمله»، منوهاً إلى أن «اعتذاره لأهالي المناطق التي شهدت التظاهرات، في حال أُسيء فهم تصريحاته، لا يعني التراجع عن تحذيراته، وإنما يأتي احتراماً لأبناء المحافظة».
وفيما يتعلق بتظاهرات مناطق قضاء الصادق، أكد العيداني أن «المطالب التي رفعها المحتجون تتكرر منذ سنوات»، مشدداً على أن «التظاهر والمطالبة بالخدمات حق مشروع للمواطنين».
المحافظ بيّن أن «الحكومة المحلية أنجزت عدداً من المشاريع الخدمية، بينها محطات المعالجة ومشاريع البنى التحتية في القضاء ومناطق أخرى، فضلاً عن مواصلة العمل بمشاريع في قضاء القرنة رغم الأزمة المالية، فيما توقفت مشاريع اتحادية بسبب عدم توفر التخصيصات اللازمة».
ودعا العيداني الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات المختلفة إلى «مساندة الحكومة المحلية في المطالبة بأموال المنافذ الحدودية والبترو دولار»، مشيراً إلى أن «مستحقات المنافذ لم تُصرف للمحافظة منذ نحو عام ونصف، فيما توقفت مستحقات البترو دولار منذ أيلول/ سبتمبر 2024».
وتساءل المحافظ عن مواقف الجهات التي أعلنت دعمها للتظاهرات إزاء هذه الحقوق المالية، داعياً إياها إلى «المشاركة في المطالبة بها»، ومؤكداً «استعداد الحكومة المحلية للتعاون مع الجميع وتحمل مسؤولياتها ومحاسبتها في حال وجود تقصير».
واختتم حديثه بالتأكيد أن «المتظاهرين أصحاب حق»، داعياً أهالي مناطق البصرة إلى «التمسك بمطالبهم وعدم السماح لأي جهة باستثمار تحركاتهم»، مشدداً على أن «الحكومة المحلية تنظر إلى جميع أبناء المحافظة باعتبارهم شركاء في المسؤولية، وتسعى إلى تلبية احتياجاتهم وتحسين واقعهم الخدمي».