لافتة إعلانية تضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السابق لهيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت، 23 أيلول 2026
إن مصلحة معظم أعضاء كتلة التغيير ورغبتهم، هي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، مع أي شخص متاح. ولكن للأسف، يقوم أحدهم، أفيغدور ليبرمان، بإرسال رسائل متضاربة تعيق تحقيق الهدف. “لغز”، هكذا يصفه تحالف التغيير، الشخص الذي أغلق هاتفه 48 ساعة في نهاية يوم الانتخابات، ولا أحد يقدم توقعات قاطعة دون تحفظات كثيرة.
إلى أين يتجه ايفيت (ليبرمان)؟ ليس هذا فقط هو السؤال الذي يطرحه الجميع الآن، بل هو السؤال الذي تكرر كخيط ثان خلال مسيرته السياسية الطويلة. في العام 2019 برز ليبرمان كأداة لتعطيل نتنياهو، والآن قد يصبح أداة لتعطيل غادي آيزنكوت. قد يكون هدفه النهائي إجراء المزيد من الانتخابات، مع أنه قد يتضرر منها، ولكن من المرجح أنه يحاول كسب الوقت إلى حين وضع استراتيجية جديدة.
يغرق رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” في الغضب من آيزنكوت بسبب حملة الحزب الكبيرة وتصريحاته فيها حول تشكيل حكومة أقلية. من ناحيته، يقول آيزنكوت إن ليبرمان هو الذي أضر بنفسه من خلال تصريحاته السلبية والمعيقة عشية الانتخابات. لا فائدة من تبادل الاتهامات حول الانتخابات السابقة، خاصة عندما تكون هذه الانتخابات معقدة جداً. ولكن إلى أن يهدأ التوتر، سيصعب العمل بموضوعية.
بعض المصادر تتكهن بأن سبب عزلة ليبرمان هو محاولة لإجبار آيزنكوت على التناوب أو الحصول على مكان يخوله بتشكيل الحكومة
رغم الصعوبات والغموض المحيط بشخصية ليبرمان، فإن عدد المنتمين لكتلة التغيير من بين الذين يعتقدون أنه سيتراجع عن موقفه في نهاية المطاف، ويوافق على نوع من التعاون مع الأحزاب العربية، يفوق بكثير عدد من يعتقدون عكس ذلك. من البداية، أظهر ليبرمان رغبة في السيطرة على الكنيست، والخلاف الحالي حول منصب رئيس الكنيست – الذي يرغب آيزنكوت في الاحتفاظ به لنفسه، في حين يفضل شركاؤه يئير لبيد – لا يشكل فرصة للتقارب. كل أعضاء كتلة التغيير لديهم انتقادات شديدة لآيزنكوت بشدة، لكن هذا الاستياء لا يبدو خطيراً جداً، لا سيما في ظل ما فعله نتنياهو مؤخراً من فظائع.
قد يكمن سبب التفاؤل بشأن ليبرمان في تحديد أولويات خصومه مؤخراً: نتنياهو هو المرشح الأول دون منازع، في حين يحتل العرب المكان الثاني، أما الحريديم فقد استُبعدوا من المنافسة كما يبدو. وإذا كان الدافع النهائي هو إسقاط نتنياهو، يأمل البعض أن تطوى كل المشكلات الأخرى في ذروة الأزمة.
بعض المصادر تتكهن بأن سبب عزلة ليبرمان هو محاولة لإجبار آيزنكوت على التناوب أو الحصول على مكان يخوله بتشكيل الحكومة، بعد فشل آيزنكوت ونتنياهو. احتمالية نجاح هذه الخيارات ضعيفة جداً. وربما مع كل محاولات نسب البراعة الاستراتيجية والدهاء له، قد ينبع الرفض العربي من استياء شخص أنهى المحادثات بينه وبين أيمن عودة عندما أجبر على الجلوس معه في المعارضة.
وماذا عن الحريديم؟ لا يملك أي عضو في كتلة التغيير أي أوهام. فاحتمالية انفصال حزب “شاس” عن نتنياهو تكاد تكون معدومة. في حين ينظر إلى حزب “يهدوت هتوراة” بريبة، حيث ينظر إليه كطرف سيدخل إلى المفاوضات ويحصل على ما يستطيع، ثم يلتف على الأمر وينتزع من نتنياهو المزيد من الأموال. الهدف تصفية تحالف الذين يخدمون، وهو إحدى ركائز خصوم نتنياهو. كيف يمكن إجراء المفاوضات في ظل هذه الشكوك؟ معضلة سياسية أخرى من الكوابيس لغادي آيزنكوت.
أما خيار “الوحدة” الذي يسعى إليه نتنياهو، أي الخضوع له والانضمام بشكل رمزي لكتلته، فهو غير مطروح على الإطلاق على طاولة كتلة التغيير. كل من فكر، ولو قليلاً، في هذا الخيار، يتابع بدهشة الآن سلوكه منذ إعلان النتائج، ورفضه الاعتراف بها، والتحريض ضد المواطنين العرب، ووقف المساعدة الأمنية الأمريكية المثير للقلق والريبة، وقد اضطر إلى الاعتراف بأن هذا قد يكون تصرفاً غير عقلاني، لا يقل عن كونه نتيجة تشابك جهود ليبرمان والأحزاب العربية. وقال عضو رفيع في كتلة التغيير: “كان هناك منطق في حكومة تضم 80 مقعداً صهيونياً، كان يمكن أن يكون هذا أهون الشرين، لكن ما يفعله بنتائج الانتخابات أمر صادم، ببساطة”. إذاً، العملية المتوقعة هي ذوبان جبل الجليد الذي صنعه ليبرمان بالتدريج. في أقل من أسبوع، تم إضفاء طابع إنساني على الحريديم. من يعرف، ربما يكون هذا مصير العرب أيضاً.
رفيت هيخت
هآرتس 4/11/2026