لندن – “القدس العربي”: نشرت مجلة “ذي أتلانتك” تقريرا أعدته نانسي يوسف وجوناثان ليمير، قالت فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يعود إلى الحرب مع إيران، ولكنه يبحث عن كبش فداء في وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين.
ففي الوقت الذي يفكر فيه الرئيس ترامب فيما إذا كان استئناف الحرب ضد إيران سيحقق له النصر الذي زعم مرارا أنه حققه، فإنه يواجه سؤالين آخرين على الصعيد الداخلي: من يتحمل مسؤولية حرب أكد له مستشاروه أنها ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي؟ وهل يمكنه الوثوق بهؤلاء المستشارين أنفسهم عندما يخبرونه بأن الخطة الجديدة ستنجح حيث فشلت الخطط السابقة؟
فمنذ عدة أسابيع، يتحدث ترامب عن استئناف الحرب بهدف إجبار إيران على التفاوض، حيث نقلت المجلة عن مستشارين قولهم إن جولة جديدة من الهجمات قد تندلع بعد انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء.
منذ عدة أسابيع، يتحدث ترامب عن استئناف الحرب بهدف إجبار إيران على التفاوض، ونُقل عن مستشارين قولهم إن جولة جديدة من الهجمات قد تندلع بعد انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء
وفي الوقت نفسه، يشكك ترامب في أداء وزير الدفاع هيغسيث والجنرال كين، وذلك حسب مستشارين خارجيين مقربين منه.
ويعد هيغسيث وكين من أبرز مستشاري ترامب في الحرب، وفي مراحلها الأولى، كانا من بين أكثر المتفائلين علنا بشأن فرص نجاحها، على الرغم من أنهما لم يعقدا مؤتمرا صحافيا منذ أيار/مايو.
وعادة ما يستشير ترامب مجموعة من أصدقائه المقربين من خارج إدارته قبل اتخاذ أي تغييرات في التعيينات.
ولا يحظى هيغسيث بشعبية كبيرة في أروقة البيت الأبيض. وقد أشار بعض المقربين من ترامب إلى أن وزير الدفاع لم يكن صادقا بشأن وضع الحرب، إذ يصورها دائما بصورة وردية لإرضاء ترامب. وقال أحد المستشارين الخارجيين: “هيغسيث بارع في قول ما يريد الرئيس سماعه”.
وصرح شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، في بيان له: “يقدم الوزير هيغسيث دائما للرئيس وكبار قادة البيت الأبيض الصورة العملياتية الكاملة”، واصفا أي تلميح بخلاف ذلك بأنه “خاطئ تماما”.
وقد سعى وزير الدفاع إلى تحسين علاقته بالرئيس من خلال التحقيق مع المشتبه بهم في تسريب معلومات للصحافة، الذي يُعد من أسوأ المخالفات في قائمة ترامب المتعلقة بتجاوزات الموظفين. وفي الأسبوع الماضي، أقال هيغسيث فجأة أحد كبار ضباط هيئة الأركان المشتركة، وهو الفريق بريت سيلفيا، مدير التخطيط. وقال مسؤولون عملوا مع هيغسيث إن سيلفيا رسب في اختبارات كشف الكذب المتعلقة بتسريب معلومات للصحافيين، ولم يدلِ سيلفيا بأي تعليق، ولم يتسنَّ الوصول إليه.
ونقلت المجلة عن مسؤولين قولهم إن هيغسيث أمر بإخضاع سيلفيا لثلاثة اختبارات كشف كذب على الأقل، في إطار تحقيق أوسع نطاقا في تسريب معلومات، وذلك بعد أن كشفت تقارير إخبارية في وقت سابق من هذا العام عن محادثات في البيت الأبيض وتفاصيل حول نقص الذخائر الناجم عن الحرب الإيرانية.
وخلص هيغسيث إلى أن هيئة الأركان المشتركة، التي تتبع لكين، تعاني من مشكلة تسريب المعلومات، وهو ادعاء لم يعارضه كين بشدة، وفقا لما أفاد به المسؤولون. ويلاقي تصوير هيغسيث نفسه أمام حلفاء ترامب على أنه داعم للرئيس صدى لدى القائد الأعلى، الذي كان يشك، منذ ولايته الأولى، في ولاء كبار مسؤولي البنتاغون.
وفي بيان، أعربت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عن تأييدها لهيغسيث وكين، مشيدة بجهودهما في إعادة هيكلة البنتاغون، ومؤكدة أن “الرئيس ترامب وجميع العاملين في البيت الأبيض يثقون ثقة كاملة بكل من الوزير هيغسيث والجنرال كين، اللذين يصطفان تماما مع مهمة الرئيس”.
ويبدو أن كين لم يكن على دراية كافية بالتجاوزات المزعومة لأحد كبار موظفيه. فعندما نشرت مجلة “ذي أتلانتيك” خبر إقالة سيلفيا، أصدرت هيئة الأركان المشتركة بيانا معدا مسبقا شكرت فيه سيلفيا على “32 عاما من الخدمة المتميزة لأمتنا”. ثم علم كين بتفاصيل إضافية من فريق الوزير حول الأسباب التي أدت إلى إقالة سيلفيا، بينما كان هيغسيث قد عاد من رحلة إلى آسيا، وفقا للمسؤولين.
وبعد ساعات، أصدر مكتب كين بيانا جديدا ذكر فيه أن البيان الأصلي “لم يعكس الظروف كاملة بشكل دقيق”. وأصدرت هيئة الأركان المشتركة بيانا أوضحت فيه أن رئيسها “لا يناقش علنا هذه المحادثات الخاصة بالضرورة مع القيادة المدنية”.
مع استمرار الحرب، زاد غضب ترامب إزاء الضرر الذي ألحقه الصراع بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي
ومع استمرار الحرب، زاد غضب ترامب إزاء الضرر الذي ألحقه الصراع بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. وقد ترسخ في البيت الأبيض إدراك بأن ترامب لن يحقق على الأرجح نتائج جيدة في الانتخابات. ويبدو أنه سيخسر مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضا. وقد عبّر ترامب عن غضبه الشديد في الأسابيع الأخيرة من أن رسائله لا تلقى صدى لدى الرأي العام.
ولأنه لا يتحمل المسؤولية، يبحث ترامب عن كبش فداء، ويركز على أولئك الذين أخبروه بأن الحرب مع إيران ستكون سريعة وحاسمة.
وكان هيغسيث وكين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي لعرض سلسلة من الخيارات على ترامب ونائبه جيه دي فانس، بهدف تهيئة الظروف لإعلان ترامب النصر. كما كان الأدميرال براد كوبر، القائد الأعلى للقيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، حاضرا في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. ويتعين على ترامب الآن أن يقرر ما إذا كانت هذه الخيارات، والمستشارون الذين قدموها له، قادرة على تحقيق نتيجة أفضل.
ونقلت المجلة عن مسؤولين دفاعيين حاليين وسابقين على معرفة بالخطط قولهم إن الخيارات العسكرية المعروضة على الرئيس تمثل سلسلة من الخيارات غير المستساغة. فهي تمنح الرئيس فرصة إصدار أوامر بشن ضربات تستمر لبضع ساعات أو بضعة أيام أو عدة أسابيع. كما يمكن للرئيس أن يختار الإبقاء على الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز، مع التلويح بخطر العودة إلى العمليات العسكرية، أو يمكنه الانسحاب.
ويعتقد المؤيدون لاستئناف الضربات أن حملة الضغط الاقتصادي تؤتي ثمارها، وأن أي نشاط عسكري إضافي سيجبر طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وستستهدف حملة طويلة الأمد الدفاعات الإيرانية، كما حدث في الأيام الأولى للحرب، قبل أن تحول الولايات المتحدة ضرباتها للتركيز على القوات الإيرانية حول مضيق هرمز. وقد تتعرض البنية التحتية الإيرانية للاستهداف. ومن المتوقع أن تدعي الولايات المتحدة أن الجيش يستهدف بنية تحتية تخدم أغراضا مدنية وعسكرية على حد سواء. إلا أن المدنيين سيظلون عرضة للخطر. وقد تشكل هذه الهجمات انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، فيما يدعو سيناريو آخر إلى حملة تستمر لأيام ضد البرنامج النووي الإيراني.
ويتوقع الكثيرون في الإدارة أن يدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لا يزال مصيره السياسي غامضا بعد الانتخابات غير الحاسمة، استئناف الضربات، نظرا إلى حماسه للحرب وإيمانه بأنها ستساعده على البقاء في السلطة.
إلا أن حملة مدمرة قد لا تجبر طهران على تقديم تنازلات، وقد ينجو النظام من الهجمات ويحتفل بصموده بعد تلقيه جولة أخرى من القوة النارية الأمريكية. فبعد حملة استمرت أسابيع بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأت أواخر شباط/فبراير، لم تسفر الضربات القصيرة اللاحقة إلا عن تعزيز تصميم إيران ودفع طهران إلى مهاجمة المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وأي حملة ضربات ستزيد من استنزاف مخزون الذخيرة.
كما يأمل بعض المقربين من ترامب أن يدفع مجرد التهديد بالضربات إيران إلى العودة إلى المفاوضات، رغم فشل هذه الاستراتيجية في غالب الأحيان.
كما أن أيا من الخيارات العسكرية لا يعالج، على ما يبدو، التهديدات التي تشكلها الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، وعلى رأسها الحوثيون في اليمن، الذين شنوا هجمات في الأسابيع الماضية على السعودية. وكان القضاء على هذه الجماعات أحد أهداف ترامب المعلنة للحرب. وقد تؤدي الضربات الجديدة إلى ارتفاع أسعار النفط، ما سيؤدي إلى تكاليف اقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها.
وقد اطّلع المشرعون على أجزاء من الخطط، لكن بعضهم لم يُبدِ إعجابا بها. ووصف السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، كريس ميرفي، ما رآه بأنه “جنوني”. وقال الأسبوع الماضي في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: “سيؤدي ذلك إلى تصعيد كارثي، وربما إلى تقويض التزامنا بسيادة القانون”.
وأفاد مستشارون خارجيون ومسؤولون في الإدارة بأن ترامب لم يصدر بعد الأمر باستئناف الضربات. وإذا أصدره، فقد يبقي القرار طي الكتمان حتى اللحظة الأخيرة.