عمان – “القدس العربي”: صحيح أن آخر 3 حكومات أردنية لعبت دوراً في تجويف العمل النقابي في البلاد، لكن الصحيح أيضاً أن الخبرة النقابية والمشاركة في العمل السياسي والعام رفعتا حظوظ عضو البرلمان الناشط إبراهيم الطراونة، للوصول إلى رئاسة مجلس النواب.
ورغم أن خيار التوافق على دعم الطراونة يستغربها بعض النواب ولا يتقبلها البعض الآخر، إلا أن سجل الرجل، هو طبيب أسنان معروف في عمان وسبق له أن تقلد موقع نقيب أطباء الأسنان، يشير إلى أنه يتجه بثبات أكبر نحو رئاسة المجلس، قبل 48 ساعة فقط من استحقاق انعقاد الدورة البرلمانية صباح الأحد.
وسبق لطراونة أن شارك في الانتخابات الأخيرة بعدما استقال من عضوية مجلس الأعيان، أي أن خبراته في البرلمان قصيرة، لكنه يملك خبرات في العمل النقابي.
كما ساهم في تأسيس خطاب سياسي الطابع، في مرحلة يرى عضو مجلس النواب عبد الناصر الخصاونة في تصريحات لـ”القدس العربي”، أنها سياسية بامتياز، ليس فقط من باب الحاجة لإدارة حوار عقلاني راشد على مستوى التشريعات وآليات الرقابة والعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولكن أيضاً على مستوى التحديات والأولويات السياسية الوطنية.
هذه التحديات والأولويات، حسب الخصاونة، “تبدأ من أوضاع الإقليم المشتعل والمفتوح على كل الاحتمالات، ولا تنتهي عند التحديات التي تفرضها على المؤسسة الأردنية، خطط ومشاريع توسعية لليمين الإسرائيلي”.
واضح أن رئيس الوزراء جعفر حسان، يريد شريكاً مسيساً ولديه قدرة على إعادة توجيه الخطاب لتوحيد مكونات التمثيل في السلطة التشريعية. هذا التقدير اعتمد، فيما يبدو لدى الدولة العميقة أيضاً، بدلالة أن مرشحين كبيرين من أقطاب مجلس النواب هما أحمد الصفدي ومازن القاضي، أبلغا الأسبوع الماضي رسمياً بأن الحاجة ملحة لعدم تكرار الأسماء القديمة في رئاسة مجلس النواب، وطبيعة التحديات والأولويات تتطلب أسماء ووجوهاً جديدة.
ثمة عطاء أو مقاولة مسيسة يبدو أنها في طريقها للرسو على شواطئ الطراونة ليس بحكم قدراته الشخصية الذاتية المعروفة، ولكن بحكم وجود مواصفة محددة لها علاقة بخلفية نقابية ومراس وتجربة استمرت لعدة سنوات في العمل برفقة قواعد اشتباك مع العمل العام من خلال مواقع غير حكومية.
طراونة تحدث لـ”القدس العربي” عن 3 أولويات لها علاقة بالتعبير والتمثيل البرلماني في المرحلة اللاحقة؛ الأولى: وجود رئاسة قادرة على التوجه بخطاب توحيدي للمكونات التمثيلية تحت قبة البرلمان.
في هذا السياق، المعرفة والخبرة لا تكفي، والحاجة ملحة لمهارة في مخاطبة النواب والعمل على أساس برامجي وكتلوي ضمن سياق مشروع مأسسة العمل البرلماني الذي تحدث عنه طوال الوقت رؤساء مجالس نواب سابقون لكن أحداً منهم لم يرتق به على مستوى النظام الداخلي.
الأولوية الثانية، تنفيذية على مستوى مؤسسة المجلس النيابي، وتتعلق بشخصية تمثل النواب وتنطق باسمهم على منصة رئاسة المجلس، شخصية قادرة على إعادة ضبط إيقاعات العمل البرلماني وجعل المجلس يتفاعل مع تفاصيل التشريع والرقابة والمواقف والآراء والملاحظات والاعتبارات داخل القبة وليس خارجها.
فيما الأولوية الثالثة، عودة مجلس النواب بهيبته إلى ممارسة دوره الدستوري الأساسي في الخلاف والصدام والاختلاف والتنابز والنقاش مع الحكومة التنفيذية، لكن ضمن قنوات الدستور تحت القبة، وبصيغة لا تؤدي إلى تسرب النقاش واحتقاناته إلى خارج القبة، حيث أوصال المجتمع ومكوناته الاجتماعية.
3 مهام ترشح الطراونة لتحقيقها، علماً بأن حزبه “الميثاق”، أكبر أحزاب الوسطية في البلاد، قرر رسمياً تسمية الطراونة مرشحاً باسمه رغم حصول بعض التوترات داخله.
وإضافة للأولويات الثلاث، الأردن، برأي الطراونة، متأثر بمجريات ما يحصل في العالم والإقليم، ومتأثر جداً في مخرجات الصراع العربي الإسرائيلي، والحاجة ملحة لخطاب وأداء سياسي يمثل مجلس النواب، بالتزامن مع انتخابات حصلت في إسرائيل وأخرى أكثر أهمية ستحصل في الولايات المتحدة مقابل حالة سيولة إستراتيجية تمر بها المنطقة.
الأردن في خضم كل ذلك له مصالح وليس من الحكمة ألا تدار جزئياً عبر مؤسسة مجلس النواب. وإدارتها، فيما يبدو، يتطلب وجود شخصية عامة لديها خبرة في العمل العام والنقابي والبرلماني على رأس مجلس النواب، هذا ما سيشكل رافعة للطراونة.