المانع أمام تشكيل حكومة هو عنصرية إسرائيل… والأحزاب طائفية وقبلية


لندن – “القدس العربي”: ليس فقط أن هناك شبه إجماع بين الأحزاب الصهيونية التي تنافست في إسرائيل على مقاعد الكنيست السادس والعشرين على رفض أي أفق للتسوية مع الفلسطينيين، بل أثبتت هذه الانتخابات أن الديمقراطية الإسرائيلية شعار فضفاض لحماية نظام عنصري أولاً، وطائفي وقبلي ثانياً، كما يصفه رئيس حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” سامي أبو شحادة، في حديث مع “القدس العربي”.
فقبل الانتخابات، وخلال التصويت وبعده، وباستخدام الذكاء الاصطناعي أو صور حقيقية منتقاة، مارس الإعلام الإسرائيلي، بوصفه واجهة للمجتمع والدولة، عملية تنميط واسعة للفلسطينيين العرب في إسرائيل، ازدادت حدتها بعد نسبة التصويت القياسية من جانبهم، التي أفضت إلى نتائج غير مسبوقة في تاريخ دولة إسرائيل.

 

“الهدف من محاولة شطب الأحزاب العربية كان ضرب شرعيتها”

ولم يكتف اليمين الإسرائيلي بذلك، داخل ائتلاف بنيامين نتنياهو وخارجه، بل ذهب، ولا يزال يذهب، إلى خيارات تلتقي جميعها على رفض أن يكون للصوت الفلسطيني العربي أي دور في تشكيل القرار الاستراتيجي.
وعندما نسأله، يربط أبو شحادة هذه الحملة بنتائج استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات، وما أظهرته من احتمال خسارة نتنياهو أغلبيته البرلمانية.
ويقول: “كانوا يقرؤون الاستطلاعات منذ أشهر، والصورة كانت تبدو واضحة منذ البداية، بأن ستكون هناك أغلبية ضد نتنياهو في الانتخابات. المحاولة الأولى كانت شطب الأحزاب العربية ومنعها من الترشح في هذه الانتخابات. وهم يعلمون أنه ليس هناك أي مأخذ قانوني على القوائم العربية، ولكن الهدف من الشطب كان ضرب شرعية هذه الأحزاب”.
ولم تتوقف المحاولات عند السعي إلى الشطب، بل امتدت إلى مراكز الاقتراع نفسها.

آلاف من اليمينيين المتطرفين في مراكز الاقتراع

الخطوة الثانية، وفق أبو شحادة، “بدأت بعمليات التحريض قبل محاولة شطب الأحزاب العربية وأثناءها وبعدها، ثم أتت الخطوة التي نشر من خلالها نتنياهو واليمين المتطرف في إسرائيل آلاف الشباب من اليمين المتطرف، يحملون السلاح في مراكز الاقتراع في المدارس العربية، لتخويف الناس”.
وبعد فشل هذه الخطوات، يرى أبو شحادة أن التشكيك في نزاهة الانتخابات أصبح وسيلة جديدة لمنع التعامل مع الأحزاب العربية.
ويقول: “بعد أن فشلت كل هذه المحاولات، تأتي الآن محاولات التحريض والحديث عن عمليات تزييف، وبالتالي فإن الانتخابات غير شرعية، ولا يمكن لـ(غادي) آيزنكوت أن يتعامل مع الأحزاب العربية. الأمر واضح ومستمر منذ أشهر”.
ويستند في تفنيد اتهامات “الليكود” إلى مواقف الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام “الشاباك” ولجنة الانتخابات، مشيراً إلى أن الشرطة لم تتلقَّ أي شكوى رسمية من الحزب حتى موعد المقابلة.
ويوضح: “لا توجد شكوى رسمية. وجهاز المخابرات الإسرائيلي، الشاباك، صرح قبل الشرطة أنه لا حاجة لكل هذا الضجيج، وأن ما يجري الحديث عنه قد يكون أمراً هامشياً أو خطأ هنا أو هناك، لا يؤثر في نتائج الانتخابات. وسبقت الشاباكَ لجنةُ الانتخابات، وقالت إنه لا حاجة لكل هذا التحريض والضجيج، لأن الأمور التي يجري الحديث عنها هامشية وقد تحدث في أي عملية انتخابية”.

العنصرية وتشكيل الحكومة

ومن التشكيك في الانتخابات إلى حسابات تشكيل الحكومة، يضع أبو شحادة رفض التعاون مع الأحزاب العربية في صلب الأزمة السياسية الإسرائيلية، رغم وجود أغلبية برلمانية معارضة لنتنياهو.
ويقول: “الأمر الوحيد الذي منع حتى الآن تشكيل ائتلاف آخر هو عنصرية المجتمع الإسرائيلي. بالأرقام، الصورة واضحة. نتنياهو، قبل يومين، كانت لديه أغلبية في الكنيست الإسرائيلي، 68 مقعداً من أصل 120. بعد الانتخابات، لدى هذا التحالف 33 مقعداً. في أي دولة طبيعية في الدنيا، وفي أي مجتمع طبيعي في الدنيا، انتهت المعركة، والأمور واضحة. هناك أغلبية ضد نتنياهو في الكنيست”.

“للأسف، الخيارات هي بين السيئ والأسوأ”

ويحمّل آيزنكوت ومعسكره مسؤولية استمرار استبعاد الأحزاب العربية، وإلا “ما الذي يمنع تشكيل حكومة؟ هو فقط أن آيزنكوت أيضاً عنصري، وجمهوره عنصري، وتحالفه عنصري”.
ويتساءل ساخراً عن أسباب رفض البرنامج السياسي للأحزاب العربية: “ما البرنامج السياسي المرفوض الذي تقدمه الأحزاب العربية؟ الأحزاب العربية تتكلم عن السلام وإنهاء الاحتلال والمساواة والعدالة والحرية للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. ما السيئ في ذلك؟”.

سيناريوهات تشكيل الحكومة

أما السيناريوهات المطروحة، بما فيها حكومة الوحدة الوطنية، فيرى أبو شحادة أن التنبؤ بها يظل صعباً، لأن التنافس الانتخابي، في تقديره، لا يقوم على برامج سياسية واضحة.
ويقول: “نحن في دولة الانتخابات والأحزاب فيها قبلية. النقاش لا يجري بشكل حضاري حول برامج سياسية مختلفة، وحول بدائل لنتنياهو وسياساته، وحول من يطرح فكراً سياسياً مختلفاً. لو كان الأمر كذلك، لاستطعنا أن نبني توقعات بشكل جدي ومدروس. ولكن لأن الانتخابات قبلية وعنصرية وطائفية، يمكن أن يحدث أي شيء، لأنه لا يوجد بديل سياسي جدي لسياسات نتنياهو يطرح برنامجاً سياسياً واضحاً ومغايراً لها”.
ويستشهد بمواقف آيزنكوت ليؤكد غياب الاختلاف الجوهري بين المعسكرين في الملفات السياسية الأساسية، قائلاً: “مثلاً، آيزنكوت لا يتحدث عن إنهاء الاحتلال. دعنا من إنهاء الاحتلال، هل يتحدث عن وقف الحروب في الشرق الأوسط؟ عن تقليل حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط؟ دعنا من الشرق الأوسط، هو لا يتحدث عن المساواة بين المواطنين”.

وعد الأحزاب العربية

ويستحضر أبو شحادة التعهد الذي قطعته الأحزاب العربية لناخبيها: “للأسف، الخيارات هي بين السيئ والأسوأ. ولكننا وعدنا جمهورنا بأننا سنفعل كل ما نستطيع من أجل منع هذا المجرم نتنياهو من العودة إلى الحكم مرة أخرى”.
ويرى أن الثقة التي منحها الناخبون الفلسطينيون العرب لقوائمهم حققت بالفعل جزءاً من هذا الهدف، لكنه يربط الخطوة التالية بموقف معسكر المعارضة.
ويقول: “أستطيع أن أقول إننا، وبسبب هذه الثقة الغالية التي حصلنا عليها من أهلنا وناسنا، استطعنا أن نمنع هذا المجرم من تشكيل الائتلاف الحكومي القادم في إسرائيل. نأمل ألا يخضع الطرف الآخر لنتنياهو وعنصريته”.

انتخابات قبلية وطائفية

ولا يفصل أبو شحادة الأزمة الحكومية عن طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، رافضاً وصف نتائج الانتخابات أنها انتصار للديمقراطية.
ويؤكد: “من يقول ذلك لا يعرف إسرائيل ولا يعرف الديمقراطية. لأنه لو كانت ديمقراطية لانتهت الأمور. هناك من كانت لديه أغلبية وخسرها، لأن الأغلبية أصبحت في مكان آخر”.

“استطعنا أن نمنع هذا المجرم من تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل في إسرائيل”

ويستعرض طبيعة القواعد الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية وانقسامها على أسس قومية ودينية واجتماعية.
ويقول: “أولاً، لينظر إلى شكل الأحزاب. شاس يصوت له اليهود الشرقيون فقط، وحزبا اليهود المتدينين الأوروبيين يصوت لهما المتدينون الأوروبيون فقط، والروس يصوتون لليبرمان فقط، والعرب يصوتون للأحزاب العربية فقط. هذه سياسة قبلية”.

نظام عنصري

ويتجاوز نقده التركيبة الحزبية إلى الأسس التي تقوم عليها البرامج السياسية للأحزاب الصهيونية.
ويقول: “الأمر الآخر أن الأغلبية الساحقة من الأحزاب الصهيونية التي تتنافس تقول بشكل واضح إنها تريد أن تبقى إسرائيل دولة يهودية ولليهود فقط. إذا لم تكن هذه هي تعريفات العنصرية، فلا أعرف ما هي العنصرية”.
ويتحدث أبو شحادة عن التشريعات الإسرائيلية المتعلقة بالفلسطينيين: “هناك أكثر من ستين قانوناً تميّز ضد الفلسطينيين في دولة إسرائيل، ضد عشرين في المئة من المواطنين، وتتعلق بالتخطيط والأرض والمسكن وهوية الدولة ورموزها”.
ويرى أبو شحادة مفارقة في تعامل المشهد السياسي الإسرائيلي مع مواقف اليمين المتطرف، مقارنة بمواقف الأحزاب العربية.
ويقول: “بالإضافة إلى كل ذلك، في هذا المجتمع، الأحزاب التي تقود الفكر اليميني الفاشي، والتي تدعو إلى الإبادة وتجويع الأطفال حتى الموت والعقاب الجماعي والاحتلال والتطهير العرقي، تُعد أحزاباً مقبولة وشرعية ومعتدلة”.
ثم يشير ساخراً إلى أن دعوات “القائمة المشتركة” للسلام والمساواة تُقدَّم بوصفها مواقف متطرفة، في مفارقة تلخص رؤيته لنتائج الانتخابات والنظام السياسي الإسرائيلي.
ويرى أن “القائمة المشتركة هي الوحيدة في هذا الجو السياسي التي تنادي بإنهاء الحرب وإنهاء الاحتلال وبناء دولة على قيم الحرية والعدالة والمساواة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، وتُعد هي القائمة المتطرفة”.
وفي نقد مباشر للانفصام في المجتمع الإسرائيلي، يقول أبو شحادة ساخراً: “نحن المتطرفون لأننا ندعو إلى المساواة. هذه هي المفارقة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *